وسط تصاعد العنف.. رابطة المرأة العراقية تحذر من انتهاكات حقوق النساء في سوريا
وسط تصاعد العنف.. رابطة المرأة العراقية تحذر من انتهاكات حقوق النساء في سوريا
حذرت رابطة المرأة العراقية من تداعيات خطيرة للنزاعات والعمليات العسكرية الأخيرة في سوريا على أمن واستقرار النساء، مؤكدة أن ما شهدته مناطق الحسكة ودير الزور والرقة من انتهاكات جسيمة بحق النساء والمقاتلات يشكل تهديداً مباشراً لكرامة الإنسان ويقوض أسس القانون الدولي الإنساني، وجاء هذا التحذير في ظل تصاعد القلق الحقوقي من اتساع دائرة العنف والانتهاكات ضد النساء والفتيات في مناطق النزاع.
وأوضحت الرابطة، في بيان أصدرته اليوم الثلاثاء، أن الأوضاع الراهنة في سوريا تعكس مرحلة شديدة التعقيد تمر بها المنطقة العربية عموماً، مشيرة إلى أن هذا الموقف جاء احتجاجاً على ما تتعرض له النساء والفتيات الكرديات في سوريا، وذكرت الرابطة أن بيانها يأتي في سياق رصدها المستمر لانعكاسات الأزمات السياسية والأمنية المتشابكة، وما تسببه من تدهور واسع في الأوضاع الإنسانية والاجتماعية بحسب وكالة أنباء المرأة.
معاناة مضاعفة للنساء السوريات
أكدت رابطة المرأة العراقية أن المنطقة العربية تشهد منعطفات حرجة ومتغيرات متسارعة، تتداخل فيها الأزمات السياسية والأمنية مع التدخلات الخارجية، ما أدى إلى تأثيرات إقليمية ودولية مباشرة انعكست بوضوح على حياة المجتمعات، ولا سيما في دول مثل فلسطين والعراق وسوريا، وأشارت إلى أن هذه الظروف أسهمت في تراجع الخدمات الأساسية وازدياد التحديات المعيشية، الأمر الذي فاقم معاناة النساء بشكل خاص.
لفتت الرابطة إلى أن النساء السوريات يواجهن صعوبات مضاعفة في مناطق النزاع والنزوح، حيث تتقاطع آثار العنف المسلح مع تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وأكدت أن المرأة السورية باتت واحدة من أبرز ضحايا الصراعات المستمرة، سواء من خلال فقدان الأمن الشخصي أو تآكل سبل العيش أو التعرض المباشر للانتهاكات.
شدد البيان على أن ما جرى في مدن الحسكة ودير الزور والرقة يمثل انتهاكات جسيمة تمثلت في الإساءة إلى جثث المقاتلات والنساء والفتيات الكرديات، واعتبرت الرابطة أن هذه الممارسات تشكل خرقاً صارخاً ومرفوضاً للمواثيق الدولية والإنسانية، وانتهاكاً فاضحاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني ولقيم الكرامة الإنسانية التي يفترض حمايتها حتى في أوقات النزاع.
استهداف الأقليات وتداعياته
أوضحت رابطة المرأة العراقية أن الأقليات الدينية والإثنية في سوريا تتعرض لاستهداف ممنهج يفقدها الشعور بالحماية والأمان والاستقرار، واعتبرت أن هذا الاستهداف لا يقتصر على فئة بعينها، بل يمتد أثره إلى النسيج الاجتماعي بأكمله، ما يعمق الانقسامات ويقوض فرص التعايش السلمي في المستقبل.
أشارت الرابطة إلى أن الأطفال يتأثرون بشكل بالغ جراء العنف والجرائم الوحشية، حيث تترك هذه الممارسات آثاراً نفسية واجتماعية عميقة قد تمتد لسنوات طويلة، وأكدت أن الصدمات التي يتعرض لها الأطفال في مناطق النزاع تهدد مستقبلهم وتعوق قدرتهم على الاندماج في مجتمعات مستقرة، ما يستدعي تحركاً عاجلاً لحمايتهم.
دعت رابطة المرأة العراقية إلى التدخل السريع لوقف الجرائم والانتهاكات بحق النساء والأطفال، مطالبة بمحاسبة مرتكبيها وملاحقتهم قانونياً دون إفلات من العقاب، وأكدت ضرورة التعاون المحلي والإقليمي والدولي لتوفير بيئات آمنة وداعمة، والعمل المشترك على ترسيخ مبادئ المواطنة المتساوية واحترام التنوع القائم في سوريا.
التعايش بوصفه مدخلاً للاستقرار
شددت الرابطة على أهمية تعزيز ثقافة التعايش بوصفها عنصر قوة للمجتمعات المستقرة والمتقدمة، وأوضحت أن احترام التنوع الديني والإثني يشكل أساساً لبناء مجتمعات قادرة على تجاوز آثار الصراعات، ويمنح النساء والأطفال فرصة للعيش بكرامة وأمان.
أدانت رابطة المرأة العراقية ما يجري في عدد من المناطق والمدن السورية، داعية إلى الإسراع في مواجهة هذه التحديات عبر تعزيز حقوق الإنسان وسيادة القانون، كما دعت إلى دعم الحلول السلمية والتعاون البناء بين الأطراف الوطنية والإقليمية والدولية، ما يضمن حماية حقوق الإنسان عموماً وحقوق النساء والفتيات على وجه الخصوص.
أكد البيان أهمية استثمار إمكانيات النساء في بناء أوطان تحمي حقوق المرأة وتحفظ كرامة الإنسان، بدلاً من تحويلها إلى ساحات صراع مدمر، وشددت الرابطة على ضرورة إشراك جميع فئات المجتمع السوري دون تمييز في جهود نشر قيم العدالة والمساواة، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لتحقيق السلام المستدام.
سلام قائم على العدالة
رأت رابطة المرأة العراقية أن تحقيق السلام المستدام في سوريا يتطلب مقاربة شاملة تقوم على العدالة والمساواة واحترام حقوق الإنسان، وأكدت أن حماية النساء والفتيات ليست مسألة إنسانية فحسب، بل ركيزة أساسية لأي مشروع وطني ديمقراطي يسعى إلى إعادة بناء الدولة والمجتمع على أسس سليمة.
تشهد سوريا منذ اندلاع النزاع المسلح عام 2011 واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تسببت الحرب في مقتل وتشريد ملايين الأشخاص وتدمير واسع للبنية التحتية، وقد تعرضت النساء والفتيات خلال سنوات الصراع لانتهاكات متعددة، شملت العنف الجسدي والنفسي والاستغلال وفقدان سبل العيش، وتؤكد تقارير منظمات حقوقية دولية أن النزاعات المسلحة تزيد من هشاشة أوضاع النساء، خاصة في مناطق النزوح والاشتباكات، وفي ظل استمرار التوترات الأمنية وتعدد القوى المتصارعة، تتجدد الدعوات إلى حماية النساء وضمان محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، باعتبار ذلك خطوة محورية نحو إنهاء معاناة المدنيين وبناء مستقبل أكثر استقراراً وعدلاً في سوريا.










