رياضيون تحت القمع.. بطل أوليمبي سابق يعلن تضامنه مع مواجهة الاعتقالات الإيرانية
رياضيون تحت القمع.. بطل أوليمبي سابق يعلن تضامنه مع مواجهة الاعتقالات الإيرانية
تشهد إيران أزمة حقوقية متشابكة مع الواقع الرياضي بعد اعتقال عدد من أبرز الرياضيين الذين أبدوا تضامنهم مع الاحتجاجات العامة، في مشهد يضع المجتمع الدولي أمام تحدٍ حقيقي في حماية حقوق الرياضيين، ومن هؤلاء المصارع البطل الأولمبي علي رضا نجاتي، الحائز على برونزية العالم، والذي تم اعتقاله من قبل جهاز استخبارات الحرس الثوري، ما أثار موجة من القلق في الأوساط الرياضية الدولية والمحلية حول سلامة الرياضيين الإيرانيين.
وبحسب ما نقلته شبكة "إيران إنترناشيونال" السبت، فقد كتب رسول خادم، البطل الأولمبي السابق وأسطورة المصارعة الإيرانية، رسالة تضامنية جاء فيها: "علي رضا نجاتي بطل عالمي في المصارعة الرومانية، أطلقوا سراحه وسراح بقية الأبطال الرياضيين". وتشير المعلومات إلى أن اعتقال نجاتي الذي مثل إيران في أولمبياد طوكيو، تم بشكل عنيف في التاسع من يناير، وهو محتجز منذ 22 يومًا وسط مخاوف متزايدة على سلامته.
القلق الدولي والمؤسسات الرياضية
في وقت سابق أعربت اللجنة الأولمبية الدولية والاتحاد العالمي للمصارعة عن مخاوف جدية بشأن أوضاع الرياضيين الإيرانيين، في ظل تصاعد القمع ضد المتظاهرين، ونقلت وكالة رويترز وشبكة إيران إنترناشيونال يوم الجمعة عن اللجنة الأولمبية الدولية بيانًا أكدت فيه أنها تتابع بقلق بالغ ما يمر به الرياضيون الإيرانيون نتيجة الأحداث الجارية، بدعم من الاتحاد الدولي للاتحادات الأولمبية الصيفية والشتوية.
وأوضح البيان أن اللجنة تدرك حدود قدرتها على التأثير المباشر في التطورات، لكنها ملتزمة بمواصلة التعاون مع شركائها لتقديم الدعم الممكن عبر الدبلوماسية الرياضية الهادئة التي تعتمد الحوار والاتصالات غير العلنية لحماية الرياضيين والدفاع عن حقوقهم.
حملة اعتقالات وترهيب
تشير التقارير الحقوقية ووسائل الإعلام الإيرانية إلى أن قوات الأمن التابعة للنظام الإيراني نفذت حملة اعتقالات واسعة شملت آلاف الأشخاص، بهدف منع تجدد الاحتجاجات الشعبية، في أجواء من الترهيب والملاحقة، ما خلق حالة خوف شاملة داخل المجتمع الإيراني. وأكدت مصادر قريبة من الملف أن بعض الرياضيين أصبحوا تحت ضغط مباشر، سواء بسبب مشاركتهم في الاحتجاجات أو بسبب مواقفهم التضامنية، ما جعلهم عرضة للملاحقة الأمنية.
الرياضيون الإيرانيون يمثلون شخصيات عامة تحظى بمتابعة جماهيرية واسعة، ما يجعل مواقفهم التضامنية مع الاحتجاجات رمزية وذات تأثير اجتماعي وسياسي كبير، وبذلك فإن تعرضهم للاعتقال والملاحقة الأمنية لا يضر فقط بحقهم الفردي، بل يرسل رسالة قوية للمجتمع حول حدود حرية التعبير والمشاركة المدنية، وتشكل هذه الوقائع اختبارًا لمصداقية المؤسسات الرياضية الدولية في الدفاع عن القيم التي تأسست عليها وحماية الرياضيين من أن تتحول الرياضة إلى أداة للضغط أو القمع.
مواقف الاتحاد العالمي للمصارعة
وفي سياق الأزمة الإيرانية أكد الاتحاد العالمي للمصارعة تلقيه معلومات مثيرة للقلق تتعلق بأمن عدد من المصارعين الإيرانيين خلال الاحتجاجات، مشيرًا إلى تلقيه رسائل متعددة حول وضع أربعة مصارعين على وجه الخصوص دون الكشف عن أسمائهم. وأوضح الاتحاد في بيانه أن موقعه بوصفه هيئة رياضية دولية لا يتيح له التدخل في الشؤون السياسية أو الأمنية داخل الدول، لكنه شدد على التزامه بمواصلة متابعة القضية والحصول على معلومات موثوقة بشأن أوضاع هؤلاء الرياضيين، وأضاف أن حماية الرياضيين واحترام القيم الأساسية للرياضة يمثلان جوهر رسالته، وأنه لن يتجاهل أي معلومات تتعلق بانتهاك حقوق الرياضيين أو تعريض حياتهم للخطر.
آثار القمع في المجتمع الرياضي
تؤكد الأحداث الأخيرة أن الرياضيين الإيرانيين يعيشون في دائرة الخطر، حيث تتعرض حياتهم المهنية والشخصية لضغوط سياسية وأمنية متزايدة، ويشير خبراء حقوق الإنسان إلى أن الاعتقالات والتضييق على الرياضيين تهدف إلى خنق أي صوت داعم للحركة الاحتجاجية، ما يعكس نمطًا متسقًا من انتهاكات الحقوق الأساسية، ومنها الحق في حرية التعبير، وحق المشاركة في الحياة العامة، والحق في الأمان الشخصي.
تشهد إيران منذ عدة أشهر موجة احتجاجات واسعة، قابلتها السلطات بحملة قمع شديدة شملت استخدام القوة المفرطة واعتقالات جماعية ومحاكمات سريعة، وسط اتهامات بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وقد طالت هذه الإجراءات مختلف فئات المجتمع، منها الطلاب والفنانون والرياضيون، ما ألقى بظلال من القلق على المجتمع بأسره، وتُعد هذه الموجة من القمع مؤشرًا على الصعوبات التي تواجه المؤسسات الدولية في حماية الرياضيين ومراعاة حقوقهم الأساسية في بيئات شديدة التعقيد، ويضع المسؤولين الرياضيين أمام تحدٍ أخلاقي وسياسي للحفاظ على قيم العدالة والإنصاف وكرامة الرياضيين، وضمان ألا تتحول الرياضة إلى ساحة أخرى من ساحات القمع والصراع.
مع استمرار هذه التطورات يبقى وضع الرياضيين الإيرانيين، ومنهم علي رضا نجاتي، محط اهتمام دولي متزايد، حيث يسلط الضوء على الحاجة إلى حماية فعالة للرياضيين ودور حاسم للمؤسسات الدولية في الدفاع عن حقوقهم والحفاظ على سلامتهم، بعيدًا عن أي اعتبارات سياسية أو أمنية تعرّض حياتهم للخطر.











