بعد توقف قسري.. الأمم المتحدة تعلن عودة الجسر الجوي الإنساني إلى صنعاء
بعد توقف قسري.. الأمم المتحدة تعلن عودة الجسر الجوي الإنساني إلى صنعاء
أعلنت الأمم المتحدة اليوم الأربعاء أن رحلات المساعدات الإنسانية إلى العاصمة اليمنية صنعاء الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي ستُستأنف خلال شهر فبراير الجاري في خطوة وُصفت بأنها حيوية لتخفيف معاناة ملايين اليمنيين الذين يواجهون واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، ويأتي القرار بعد توقف هذه الرحلات لنحو شهر كامل ما أدى إلى تعقيد وصول الإمدادات والكوادر الإنسانية إلى مناطق واسعة من البلاد.
وكانت ميليشيا الحوثي المتحالفة مع إيران قد منعت الرحلات الجوية الإنسانية إلى صنعاء خلال الفترة الماضية قبل أن توافق هذا الأسبوع على استئنافها، وهو ما اعتبرته الأمم المتحدة تطوراً إيجابياً يسمح لمنظمات الإغاثة بالعودة إلى العمل بشكل أكثر فاعلية داخل المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وفق وكالة رويترز.
بوابة حيوية للمساعدات
قال جوليان هارنيس منسق الأمم المتحدة المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن إن موافقة الحوثيين على استئناف الرحلات الجوية خلال شهر فبراير ستتيح لمنظمات الإغاثة الدخول إلى صنعاء والخروج منها مجدداً بعد فترة من القيود الصارمة، وأوضح أن هذه الرحلات تمثل شرياناً أساسياً لعمل المنظمات الدولية في بيئة شديدة التعقيد أمنياً ولوجستياً.
وأشار هارنيس إلى أن تعليق الرحلات الجوية أثر بشكل مباشر في قدرة الأمم المتحدة وشركائها على إيصال المساعدات ومتابعة البرامج الإنسانية في مناطق سيطرة الحوثيين حيث يعتمد العاملون الإنسانيون على النقل الجوي بوصفه وسيلة شبه وحيدة للوصول إلى هذه المناطق.
أزمة إنسانية متفاقمة
حذرت الأمم المتحدة من أن استئناف الرحلات يأتي في وقت تشهد فيه الأزمة الإنسانية في اليمن تدهوراً مستمراً، حيث يحتاج نحو 21 مليون شخص إلى شكل من أشكال المساعدات الإنسانية، بينهم ملايين يعيشون في مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين في شمال البلاد.
وتشير التقديرات الأممية إلى أن الاحتياجات الإنسانية في اليمن تجاوزت قدرة الاستجابة المتاحة في ظل تراجع التمويل الدولي واستمرار القيود المفروضة على الوصول الإنساني ما يجعل أي تعطيل في سلاسل الإمداد عاملاً مضاعفاً لمعاناة السكان.
صراع طويل الأمد
يعاني اليمن من نزاع مستمر منذ 11 عاماً، اندلع بعد سيطرة ميليشيا الحوثي على العاصمة صنعاء في عام 2014 ودخول البلاد في حرب مع الحكومة المعترف بها دولياً والمتمركزة في عدن، وأدى الصراع إلى تفكك مؤسسات الدولة وانهيار الاقتصاد وتدهور الخدمات الأساسية، ومنها الصحة والمياه والتعليم.
وأسفر النزاع عن واحدة من كبرى أزمات النزوح في العالم حيث يقدر عدد النازحين داخلياً بنحو 4.8 مليون شخص، يعيش كثير منهم في ظروف قاسية داخل مخيمات تفتقر إلى الحد الأدنى من الخدمات.
الأطفال في قلب المعاناة
تُعد أزمة سوء التغذية من أخطر مظاهر الوضع الإنساني في اليمن، إذ تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن قرابة نصف مليون طفل يحتاجون إلى علاج من سوء التغذية الحاد، وهو وضع يهدد حياتهم على المدى القريب ويترك آثاراً دائمة في صحتهم ونموهم.
وتحذر المنظمات الإنسانية من أن أي تأخير في إيصال الإمدادات الغذائية والطبية قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات الوفيات بين الأطفال والنساء الحوامل، خاصة في المناطق التي تعاني من عزلة جغرافية وصعوبات في الوصول.
قيود على العمل الإنساني
ذكرت الأمم المتحدة أن الحوثيين منعوا خدمة النقل الجوي الإنساني التابعة لها من التحليق إلى صنعاء لأكثر من شهر وإلى مدينة مأرب لأكثر من أربعة أشهر ما أدى إلى شلل جزئي في العمليات الإنسانية التي تعتمد بشكل كبير على هذا الجسر الجوي.
وأوضح هارنيس أن الرحلات الجوية هي الوسيلة الوحيدة التي تتيح لموظفي المنظمات غير الحكومية الدولية الوصول إلى المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون والخروج منها بأمان، مشيراً إلى أن عمليات الأمم المتحدة باتت خلال فترة التوقف تتركز بشكل شبه كامل في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية.
سبق أن وجهت ميليشيا الحوثي اتهامات لبعض وكالات الأمم المتحدة معتبرة أن أنشطتها تحمل أبعاداً سياسية وعسكرية ومخابراتية وتهدف إلى السيطرة على اليمنيين، وهي اتهامات نفتها المنظمة الدولية مراراً مؤكدة أن عملها يقتصر على تقديم المساعدات الإنسانية وفقاً لمبادئ الحياد والاستقلال.
وأشارت الأمم المتحدة إلى أن هذه الاتهامات والقيود المصاحبة لها تعوق العمل الإنساني وتزيد من صعوبة الوصول إلى الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع اليمني.
أهمية القرار الأممي
استئناف الرحلات الجوية إلى صنعاء يمثل خطوة مهمة لكنها غير كافية لمعالجة التحديات الإنسانية العميقة في اليمن حيث لا تزال الحاجة ماسة إلى ضمان وصول آمن ومستدام للمساعدات عبر جميع الطرق البرية والبحرية والجوية.
ويشدد خبراء الإغاثة على أن تحسين الوضع الإنساني يتطلب تعاوناً أكبر من جميع أطراف النزاع ورفع القيود البيروقراطية والأمنية المفروضة على العمل الإنساني إلى جانب زيادة التمويل الدولي الذي يشهد تراجعاً مقلقاً.
آمال حذرة
ورغم الترحيب بقرار استئناف الرحلات تبقى المخاوف قائمة من إمكانية فرض قيود جديدة أو تعليق الرحلات مجدداً، في ظل هشاشة التفاهمات القائمة، وتعبر المنظمات الإنسانية عن أملها في أن يشكل هذا القرار بداية لمرحلة أكثر استقراراً تسمح بتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية والوصول إلى ملايين المحتاجين دون معوقات.
يعد اليمن من أفقر الدول العربية وقد أدى النزاع المستمر منذ 2014 إلى تدمير واسع للبنية التحتية وانهيار النظام الصحي وانتشار الأوبئة وسوء التغذية، وتواجه البلاد أزمة إنسانية توصف بأنها من الأسوأ عالمياً مع اعتماد غالبية السكان على المساعدات للبقاء على قيد الحياة، وتعمل الأمم المتحدة وشركاؤها في بيئة شديدة التعقيد تتداخل فيها الاعتبارات السياسية والأمنية مع الاحتياجات الإنسانية الملحة، ويُنظر إلى استئناف الرحلات الجوية الإنسانية إلى صنعاء بوصفه أحد الشروط الأساسية لضمان استمرار العمل الإغاثي في شمال اليمن وتخفيف معاناة السكان في ظل غياب حل سياسي شامل للنزاع.









