معاناة إنسانية تتفاقم.. اليمنيون النازحون يواجهون الجوع والفقر والمرض
معاناة إنسانية تتفاقم.. اليمنيون النازحون يواجهون الجوع والفقر والمرض
يعيش ملايين النازحين اليمنيين اليوم واحدة من أقسى التجارب الإنسانية في العالم، داخل خيام مهترئة لا تقيهم حر الصيف ولا برد الشتاء، في مشهد تختلط فيه ويلات النزاع المستمر منذ أكثر من عقد مع الجوع والمرض والفقر المدقع.
ومع دخول عام 2026 تتفاقم الأزمة بشكل غير مسبوق، في ظل تراجع حاد في التمويل الإنساني، وعجز الاستجابة الدولية عن تلبية الاحتياجات المتصاعدة لملايين المتضررين، بحسب ما ذكرت وكالة "JINHA"، اليوم الثلاثاء.
تكشف قصص النازحين عن واقع قاسٍ يتجاوز الأرقام والتقارير، فاطمة أحمد البالغة من العمر 56 عامًا، والتي تقيم في مخيم الكدحة، تقول إن النزاع لم يكتفِ بإجبارهم على ترك منازلهم، بل جردهم من الأرض والمواشي ومصادر الرزق، تاركًا أسرًا كاملة دون أي شكل من أشكال الاستقرار.
وتشير إلى أن المساعدات التي تصل إلى المخيم شحيحة ولا تغطي الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية، مع نقص حاد في الغذاء والمياه والبطانيات والفُرُش.
أزمة تهدد الحياة
تتفاقم المأساة مع انهيار شبه كامل للقطاع الصحي في مخيمات النزوح، حيث تعاني النساء الحوامل وكبار السن والأطفال من غياب الرعاية الطبية.
وتوضح النازحة لول محمد، 48 عامًا، أن أقرب مرفق صحي يبعد ساعات عن المخيم، ما يعرّض الحوامل لخطر الموت قبل الوصول إلى العلاج، مضيفة أن أزمة المياه لا تقل خطورة، إذ تضطر الأسر لقطع مسافات طويلة لجلب مياه غير آمنة، ما يزيد من انتشار الأمراض.
ويتحول البرد القارس في فصل الشتاء إلى تهديد مباشر للحياة، في ظل غياب التدفئة ونقص البطانيات. وتروي لول علي، وهي نازحة أخرى من المخيم ذاته، فصول نزوح متكرر هربًا من القصف، مؤكدة أن خيامهم الممزقة لم تُستبدل منذ سنوات، وأن الفقر يحرمهم حتى من أبسط سبل العلاج، وتشدد على أن كثيرًا من الأسر تضطر لترك المرضى دون رعاية بسبب العجز المالي.
تمويل متراجع واحتياجات
تؤكد تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لم تتلقَّ سوى أقل من ثلث التمويل المطلوب، ما انعكس بشكل مباشر على قدرة المنظمات الإنسانية على توفير الغذاء والمأوى والرعاية الصحية.
ووفق بيانات الأمم المتحدة، يعيش نحو 4.8 مليون نازح في اليمن، معظمهم في ملاجئ مؤقتة تفتقر لأبسط مقومات الحماية.
وتحذر المنظمة الدولية للهجرة من استمرار تصاعد أرقام النزوح، مع تسجيل آلاف الحالات الجديدة خلال الأشهر الأخيرة من عام 2025، نتيجة النزاع المسلح وتدهور الأوضاع الاقتصادية.
وتؤكد هذه المعطيات أن الأزمة الإنسانية في اليمن لم تعد مجرد حالة طوارئ، بل فشل إنساني طويل الأمد، يتطلب تحركًا دوليًا عاجلًا لإنقاذ ملايين الأرواح قبل فوات الأوان.










