الناشطة الإيرانية نرجس محمدي تضرب عن الطعام بعد منعها من إجراء الاتصالات
الناشطة الإيرانية نرجس محمدي تضرب عن الطعام بعد منعها من إجراء الاتصالات
تفرض السلطات في إيران قيوداً صارمة على السجناء تتعلق بالتواصل مع عائلاتهم، تشمل حظراً جزئياً أو كلياً على المكالمات الهاتفية والزيارات، ما يفاقم معاناتهم النفسية ويؤثر سلباً في روابطهم الأسرية.
وتصف منظمات حقوقية هذه الممارسات بأنها انتهاك واضح للقوانين والمعايير الدولية التي تكفل حقوق الإنسان، ولا سيما الحق في التواصل مع الأسرة والحصول على الدعم القانوني، بحسب ما ذكرت شبكة "إيران إنترناشيونال"، اليوم الخميس.
وفي هذا السياق بدأت الناشطة الحقوقية نرجس محمدي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023، إضراباً عن الطعام احتجاجاً على منعها من إجراء مكالمات هاتفية مع عائلتها ومحاميها.
وجاء ذلك وفق ما أعلنته محامية عائلتها المقيمة في باريس، في خطوة سلطت الضوء مجدداً على أوضاع السجناء السياسيين داخل إيران.
اعتقال وإضراب احتجاجي
أوضحت المحامية شيرين أردكاني أن نرجس محمدي معتقلة منذ 12 ديسمبر الماضي، بعد توقيفها في مدينة مشهد شرقي البلاد، على خلفية مشاركتها مع عدد من الناشطين في مراسم تأبين المحامي الراحل خسرو علي كردي.
وأضافت أن محمدي دخلت في إضراب عن الطعام منذ عدة أيام، احتجاجاً على ما وصفته بالحرمان المتعمد من أبسط حقوق السجناء.
وبيّنت المحامية أن مطالب محمدي تتركز على السماح لها بإجراء مكالمات هاتفية منتظمة مع عائلتها، والتواصل مع محاميها داخل إيران، إضافة إلى تمكينها من تلقي الزيارات، أسوة بالحقوق المنصوص عليها في القوانين الوطنية والمواثيق الدولية.
مخاوف إنسانية متزايدة
أشارت أردكاني إلى أن آخر اتصال هاتفي أجرته نرجس محمدي مع عائلتها كان في 14 ديسمبر الماضي، مؤكدة أن العائلة لم تتلقَّ أي معلومات مباشرة عنها منذ ذلك الحين.
وأضافت أن نبأ إضرابها عن الطعام وصل إلى ذويها عبر أحد السجناء الذين أُفرج عنهم مؤخراً، ما زاد من القلق على وضعها الصحي في ظل ظروف الاحتجاز.
وتعيد هذه القضية تسليط الضوء على أوضاع السجناء السياسيين في إيران، حيث تُستخدم قيود الاتصال وسيلة ضغط نفسي، بحسب حقوقيين، لإسكات الأصوات المعارضة أو الناقدة.
انسداد سبل المطالبة بالحقوق
يرى مراقبون أن لجوء نرجس محمدي إلى الإضراب عن الطعام يعكس انسداد سبل المطالبة بالحقوق داخل السجون، ويطرح تساؤلات متجددة حول مدى التزام السلطات الإيرانية بتعهداتها القانونية والإنسانية.
ويؤكد ناشطون أن استمرار هذه الممارسات لا يمس السجناء وحدهم، بل يطول عائلاتهم أيضاً التي تعيش حالة من القلق الدائم والانقطاع القسري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات الدولية لضمان حقوق السجناء واحترام كرامتهم الإنسانية.











