وسط ضغوط داخلية وخارجية.. أيرلندا تدرس توسيع الحظر التجاري على المستوطنات الإسرائيلية

وسط ضغوط داخلية وخارجية.. أيرلندا تدرس توسيع الحظر التجاري على المستوطنات الإسرائيلية
مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية

تواجه الحكومة الأيرلندية تحديات قانونية وسياسية متزايدة في مساعيها لفرض قيود على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، في وقت يتصاعد فيه الضغط الداخلي لتوسيع نطاق الحظر ليشمل الخدمات، وليس السلع فقط، ضمن خطوة قد تكون غير مسبوقة على مستوى الاتحاد الأوروبي.

وبحسب ما ذكرته وكالة رويترز الخميس، قال وزير الدولة الأيرلندي نيل ريتشموند في 6 فبراير إن المدعي العام طرح عددا من القضايا القانونية والعملية المهمة في مشورة طال انتظارها حول مشروع القانون، ولا سيما في ما يتعلق بإمكانية توسيع القيود المرتقبة لتشمل قطاع الخدمات إلى جانب السلع.

تحديات قانونية معقدة

أوضح ريتشموند أمام البرلمان أن المشورة القانونية التي قدمها المدعي العام كانت تفصيلية وشاملة، وتناولت مسائل تتعلق بقدرة أيرلندا كدولة عضو في الاتحاد الأوروبي على تنظيم التجارة في الخدمات مع دولة أو إقليم خارج الاتحاد، وأشار إلى أن الحكومة طلبت توضيحات إضافية بشأن بعض النقاط القانونية، مؤكدا أن أي تشريع يجب أن يكون متماسكا من الناحية القانونية وقادرا على الصمود أمام الطعون والتحديات القضائية.

وتعمل أيرلندا منذ أشهر على إعداد مشروع قانون يهدف إلى الحد من التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، في خطوة تعكس موقفها السياسي المنتقد للسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، ولا سيما بعد الحرب الأخيرة على قطاع غزة.

ضغط داخلي وخارجي

يواجه مشروع القانون ضغوطا متناقضة من جهات مختلفة، ففي الداخل، تدفع قوى سياسية ومنظمات مجتمع مدني باتجاه توسيع نطاق الحظر ليشمل الخدمات، معتبرة أن الاقتصار على السلع سيجعل تأثير القانون محدودا للغاية.

في المقابل، تمارس كل من إسرائيل والولايات المتحدة ضغوطا لإلغاء مشروع القانون أو تقليص نطاقه، بينما تشير تقارير إلى أن شركات أمريكية كبرى تتخذ من أيرلندا مقرا لها ضغطت أيضا لتقييد المشروع وحصره في السلع فقط.

وكانت مصادر قد أفادت في أكتوبر الماضي بأن الحكومة الأيرلندية تميل بالفعل إلى قصر التشريع على السلع بعد هذه الضغوط، وهو ما أثار انتقادات من نشطاء يرون أن ذلك سيجعل القانون رمزيا أكثر منه مؤثرا.

فارق كبير بين السلع والخدمات

تشير التقديرات إلى أن حصر الحظر في السلع سيجعل تأثيره الاقتصادي محدودا للغاية، إذ لا تتجاوز قيمة المنتجات المستوردة من المستوطنات نحو 200 ألف يورو سنويا، وتشمل أساسا بعض المنتجات الزراعية مثل الفاكهة.

أما في حال توسيع القيود لتشمل الخدمات، فقد يمتد تأثير التشريع إلى شركات متعددة الجنسيات تعمل في قطاعات التكنولوجيا والمال وغيرها داخل أيرلندا، لكنها تقدم خدمات أو تدير أعمالا في إسرائيل، وهو ما يجعل المسألة أكثر تعقيدا من الناحية القانونية والاقتصادية.

وأكد ريتشموند أن إدراج الخدمات ضمن الحظر سيكون أكثر تعقيدا بكثير، في إشارة إلى المخاوف الحكومية من التداعيات القانونية والاقتصادية المحتملة.

تشريع مؤجل منذ أشهر

كانت الحكومة الأيرلندية قد التزمت للمرة الأولى في أكتوبر 2024 بسن تشريع يحد من التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية غير أن المشروع ظل معلقا لأشهر، في ظل انتظار رأي المدعي العام بشأن الجوانب القانونية، خاصة ما يتعلق بإدراج قطاع الخدمات.

ويقول مسؤولون إن التأخير يعود إلى ضرورة ضمان أن أي قانون يتم إقراره لن يتعارض مع قواعد السوق الأوروبية الموحدة أو التزامات أيرلندا التجارية الدولية.

تحركات أوروبية متوازية

لا تقتصر الجهود الرامية إلى فرض قيود على التجارة مع المستوطنات على أيرلندا وحدها. فقد أعلنت عدة دول أوروبية، من بينها سلوفينيا وإسبانيا وهولندا وبلجيكا، التزامها بفرض حظر على التجارة مع الأراضي الفلسطينية المحتلة أو اتخاذ خطوات فعلية في هذا الاتجاه.

وتعكس هذه التحركات تصاعد الجدل داخل الاتحاد الأوروبي حول العلاقة الاقتصادية مع المستوطنات الإسرائيلية، التي تعتبرها معظم الدول الأوروبية غير قانونية بموجب القانون الدولي.

تعتبر المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الضفة الغربية والقدس الشرقية غير قانونية بموجب اتفاقيات جنيف والقانون الدولي، وهو موقف تؤيده الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومعظم دول العالم، وتقوم هذه المستوطنات على أراضٍ احتلتها إسرائيل في حرب 1967، ويقطنها اليوم مئات الآلاف من المستوطنين، وعلى مدى السنوات الماضية، تصاعدت الدعوات داخل أوروبا لفرض قيود اقتصادية على أنشطة المستوطنات، باعتبارها شكلا من أشكال الضغط السياسي لوقف التوسع الاستيطاني ودعم حل الدولتين، وفي هذا السياق تسعى دبلن إلى ترجمة موقفها السياسي المنتقد للاستيطان إلى إجراءات قانونية واقتصادية ملموسة، رغم التحديات القانونية والضغوط السياسية والاقتصادية التي تواجهها.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية