مقتل مئات الطلاب والتلاميذ في احتجاجات إيران وسط اتهامات للأجهزة الأمنية
مقتل مئات الطلاب والتلاميذ في احتجاجات إيران وسط اتهامات للأجهزة الأمنية
تتواصل تداعيات الاحتجاجات العنيفة في إيران وسط تصاعد الجدل حول أعداد الضحايا، بعد إعلان مسؤولين حكوميين ونقابات مهنية أرقاماً متباينة عن الخسائر البشرية، خصوصاً بين الطلاب والتلاميذ.
وأفادت وكالة أنباء المرأة الاثنين نقلا عن نائب وزير الصحة الإيراني للشؤون الطلابية بمقتل نحو مئة طالب جامعي خلال الاحتجاجات الأخيرة، فيما تم الإفراج عن عدد كبير من الطلاب الموقوفين في جامعات العلوم الطبية، بينما لا يزال ثمانية أو تسعة طلاب قيد الاعتقال مع استمرار المساعي لإطلاق سراحهم.
تحذيرات رسمية من تآكل الثقة
وفي تصريحاته، حذر نائب الرئيس الإيراني للشؤون التنفيذية من أن فقدان ثقة المواطنين قد يهدد شرعية النظام في إيران، داعياً إلى التعامل مع معاناة الضحايا وعائلاتهم بروح إنسانية.
من جهته أعلن المجلس التنسيقي لنقابات المعلمين مقتل نحو مئتي تلميذ خلال الاحتجاجات، معتبراً أن هذه الخسارة تعادل إبادة مدرسة كاملة، ومتهماً الأجهزة الأمنية بالمسؤولية عن سقوط الضحايا.
أرقام متناقضة وروايات متضاربة
وللمرة الأولى نشر مكتب الرئاسة الإيرانية أسماء بعض القتلى، وأطلق منصة إلكترونية لتلقي الشكاوى المتعلقة بسقوط ضحايا إضافيين، متعهداً بالشفافية في التحقيقات.
وفي يناير الماضي أعلن مجلس أمن الدولة أن عدد القتلى بلغ 3117 شخصاً، بينهم 2427 من المدنيين وعناصر الأمن، و619 وصفوا بأنهم إرهابيون ومسلحون، غير أن منظمات حقوقية ووسائل إعلام معارضة شككت في هذه الأرقام، معتبرة أن الحصيلة الحقيقية قد تكون أعلى بكثير.
توتر داخل الجامعات
على صعيد الجامعات، شهدت كليات الطب في مدينتي مشهد وشيراز اعتصامات ومقاطعة للامتحانات احتجاجاً على استمرار اعتقال الطلاب ومقتل عدد من زملائهم. وتصاعد التوتر بعد العثور على جثتي طالبين داخل سكن جامعي في طهران، وسط تضارب في الروايات بين فرضية الانتحار واحتمال التسمم.
وفي الوقت نفسه قال وزير الصحة إن ما بين ثمانية إلى تسعة طلاب من جامعة العلوم الطبية لا يزالون محتجزين، بينما أفادت وسائل إعلام مستقلة بينها وكالة هرانا بأن اعتقالات الطلاب واسعة النطاق، مؤكدة توثيق هوية 120 طالباً معتقلاً حتى الآن.
تشهد إيران منذ أشهر موجات احتجاج متقطعة تعكس حالة احتقان سياسي واقتصادي واجتماعي متصاعدة، وغالباً ما تكون الجامعات والمدارس في قلب هذه التحركات، إذ يشكل الطلاب والتلاميذ جزءاً مهماً من القوى الاحتجاجية، وقد أثارت تقارير سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، خصوصاً بين الفئات الشابة، انتقادات داخلية وخارجية، وسط مطالب بفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في أسباب العنف ومحاسبة المسؤولين عنه.











