الإنقاذ من الجو.. طيارون يبحثون عن المفقودين في البحر

الإنقاذ من الجو.. طيارون يبحثون عن المفقودين في البحر
طائرة للبحث عن المهاجرين المفقودين

يحلق طيار تابع لمنظمة غير حكومية متخصصة في إنقاذ المهاجرين فوق مياه المحيط الأطلسي، باحثاً عن قوارب في مأزق، وهو يقول أثناء المسح الجوي للمنطقة الواقعة قبالة سواحل غرب إفريقيا: “مع هذا المحيط الهائج والرياح العاتية، كل ساعة بحث تكون حاسمة”.

 وتشير وكالة فرانس برس، في تقرير لها الثلاثاء، إلى أن هذه الرحلات تمثل جزءاً من جهود منظمة مبادرة الطيارين الإنسانيين التي تقوم بمراقبة جوية دقيقة لرصد زوارق خشبية لا يتجاوز طولها عشرين متراً وسط مساحة مترامية تزيد على 450 متراً.

تحديات البحث والإغاثة

يوضح الطيارون أن المهاجرين على هذه القوارب معرضون للموت من الجفاف أو الحر أو انخفاض حرارة الجسم، وهو وضع مهدد للحياة منذ لحظة مغادرتهم السواحل الإفريقية وحتى وصولهم إلى جزر الكناري، ووفقاً لمنظمة كاميناندو فرونتيراس الإسبانية، فقد قضى أكثر من ثلاثة آلاف مهاجر عام 2026 أثناء محاولتهم الوصول إلى إسبانيا بحثاً عن حياة فُضلى، أغلبهم أثناء عبور المحيط الأطلسي من غرب إفريقيا إلى جزر الكناري.

وتسعى المبادرة التي تعمل منذ عام 2016 في البحر المتوسط إلى رصد الزوارق ودعم فرق الإغاثة التابعة للمنظمات غير الحكومية الدولية، وتشير التقارير إلى أن المنظمة نجحت منذ بدء نشاطها في رصد أكثر من ألف قارب، وهي حالياً تقوم بالمهمة الثالثة على مسار المحيط الأطلسي خلال تسعة أشهر.

منطقة رمادية وخطر متواصل

ويصف عمر المنفلوطي، أحد الطيارين، الوضع: “المحيط الأطلسي هائل، من المستحيل تغطية الطريق الذي تسلكه القوارب بالكامل، نحن نركز على المناطق التي تغيب عنها فرق الإنقاذ الأخرى، على بعد 300 إلى 500 ميل بحري من جزر الكناري، وهي منطقة غالباً ما تصل إليها فرق الإغاثة متأخرة”.

وتضيف سميرة المنسقة التكتيكية للمهمة: "من الجو لدينا سرعة ورؤية أفضل من السفن"، مشيرة إلى أن الطائرة تمكن الطاقم من تحديد مواقع قوارب المهاجرين بسرعة كبرى، ما يزيد من فرص التدخل قبل وقوع كارثة، ويتم عند رصد أي مركب إطلاق الاستجابة الطارئة بالتنسيق مع السفن التجارية القريبة، وتقوم هيئة الإنقاذ الإسبانية الرسمية بعملية الإنقاذ.

رحلة البحث عن مركب مفقود

في صباح أحد أيام كانون الثاني تلقت المنظمة إنذاراً من منظمة ألارم فون يفيد بفقدان قارب من غامبيا وعلى متنه 103 أشخاص بينهم تسع نساء وثلاثة أطفال، فتأهّب الطاقم للإقلاع على الفور، وأوضحت سميرة أن رحلة القارب من غامبيا تبلغ حوالي ألف ميل بحري، مع ظروف متغيرة تعتمد على حالة المحرك والطقس، ما يزيد من صعوبة مهمة البحث.

يستخدم الطاقم أجهزة تحديد المسار والخرائط الرقمية لتوقع تحركات القوارب، ويقومون بالتحليق على ارتفاع 450 متراً في خطوط مستقيمة للبحث الدقيق، في حين تظل الرياح العاتية والأمواج العاتية تهدد سلامة المركب والمهاجرين، ويشير الطاقم إلى أن بعض القوارب تاهت في الماضي لعدة أيام قبل العثور عليها، وأن التأخير يمكن أن يكون قاتلاً.

النجاة بعد أيام من المعاناة

في لاس بالماس بجزر الكناري يصل عثمان لي، الشاب السنغالي البالغ 25 عاماً، إلى الشاطئ بعد رحلة محفوفة بالمخاطر، ويأخذ الوقت لتجفيف هاتفه والتواصل مع والدته بعد 11 يوماً من فقدانه، قائلاً: “أغمضت عينيّ وفكرت في أمّي فاطمة”. ويستذكر معاناته على القارب، حيث ظل مع الركاب مغطى بشادر يحميهم من الشمس والبرد لمدة عشرة أيام، توفي خلالها شخصان من أصل 108 ركاب كانوا على متن القارب، قبل أن تصل هيئة الإنقاذ الإسبانية لتقديم المساعدة.

وأوضح عثمان أن الرحلة تركت آثاراً جسدية على المهاجرين، مثل تقرحات اليدين والأرجل بسبب المياه المالحة، ومع ذلك، يشعر بسعادة عارمة للوصول سالماً، وتوضح قصته وقصص آخرين أن النجاح في الوصول لا يقل أهمية عن جهود الطيارين والمنظمات الإنسانية في تحديد مواقع القوارب والمساعدة على إنقاذ الأرواح.

تشهد رحلات الهجرة من غرب إفريقيا إلى جزر الكناري عبر المحيط الأطلسي ارتفاعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، مع تشديد الدول الأوروبية مراقبة الحدود وفرض قيود صارمة على منح التأشيرات، ويضطر المهاجرون إلى اللجوء إلى قوارب صغيرة وخشبية تعاني من نقص في معدات السلامة، ما يعرضهم لمخاطر حقيقية من الغرق والجفاف والتعرض للعوامل الجوية، وتعد مبادرة الطيارين الإنسانيين إحدى المنظمات القليلة التي توفر المراقبة الجوية المباشرة وتنسق مع فرق الإغاثة لتقديم استجابة سريعة، وهي مثال على جهود المنظمات غير الحكومية في إنقاذ الأرواح في مسارات الهجرة الخطرة، وتؤكد الدراسات الحقوقية أن التدخلات الإنسانية الفعالة تعتمد على التنسيق بين المراقبة الجوية، الاستجابة البحرية، والدعم اللوجستي لضمان وصول المهاجرين إلى بر الأمان.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية