مع تراجع آليات الرقابة.. قلق حقوقي من تصاعد مستويات الفساد عالمياً

مع تراجع آليات الرقابة.. قلق حقوقي من تصاعد مستويات الفساد عالمياً
منظمة الشفافية الدولية- أرشيف

حذّرت منظمة الشفافية الدولية المعنية بمكافحة الفساد من أن العالم يشهد اتجاهاً مقلقاً نحو تصاعد مستويات الفساد، في ظل صعود التيارات القومية اليمينية والشعبوية في عدد متزايد من الدول، وتراجع فعالية آليات الرقابة والمساءلة، حتى داخل بعض الأنظمة الديمقراطية الراسخة.

وأوضحت المنظمة الدولية، في بيان صدر اليوم الثلاثاء من برلين، أن نتائج مؤشر مدركات الفساد لهذا العام تعكس تدهوراً غير مسبوق خلال أكثر من عقد. 

ويعتمد المؤشر، الذي تصدره المنظمة سنوياً، على تقييمات خبراء من مؤسسات دولية ومراكز بحثية مستقلة لقياس مستوى الفساد في القطاع العام، حيث تتراوح الدرجات بين صفر، بما يعكس أعلى مستويات الفساد، و100 نقطة للدلالة على غياب شبه كامل للفساد، ويشمل التصنيف هذا العام 182 دولة وإقليماً حول العالم.

اتساع رقعة الفساد

وسجّل المتوسط العالمي للمؤشر 42 نقطة فقط، وهو أدنى مستوى له منذ أكثر من عشرة أعوام، ما يعكس اتساع رقعة الفساد عالمياً بدلاً من انحسارها. 

وأشارت المنظمة إلى تراجع حاد في عدد الدول التي تحافظ على درجات مرتفعة جداً، إذ انخفض عدد الدول التي تتجاوز 80 نقطة من 12 دولة قبل عقد، إلى خمس دول فقط في الوقت الراهن.

وتصدّرت الدنمارك التصنيف العالمي للعام الثامن على التوالي، تلتها فنلندا ثم سنغافورة، في حين جاءت جنوب السودان والصومال في ذيل القائمة، بما يعكس هشاشة مؤسسات الدولة واستمرار النزاعات وضعف سيادة القانون.

واحتلت ألمانيا المرتبة العاشرة عالمياً، متقدمة خمسة مراكز مقارنة بالعام الماضي، إلا أن المنظمة أوضحت أن هذا التقدم لا يعكس بالضرورة تحسناً داخلياً كبيراً، بل يعود بالأساس إلى تراجع دول أخرى مثل أستراليا وأيرلندا وأوروجواي.

تحذير من تآكل الديمقراطيات 

أشارت رئيسة فرع المنظمة في ألمانيا، ألكسندرا هرتسوج، إلى أن التراجع لا يقتصر على الدول السلطوية، بل بات واضحاً أيضاً في دول ديمقراطية، قائلة إن وصول أحزاب يمينية متطرفة وشعبوية إلى السلطة غالباً ما يترافق مع تفكيك ممنهج لآليات مكافحة الفساد، وتقويض استقلال القضاء ووسائل الرقابة.

وحذّرت هرتسوج من أن ألمانيا نفسها ليست بمنأى عن هذه المخاطر، لا سيما في ظل مساعي الحكومة لتخفيف البيروقراطية وتسريع الإجراءات، معتبرة أن هذه السياسات قد تُستخدم ذريعة لتقليص الرقابة. 

وأضافت: "في ضوء الصناديق الخاصة الجديدة والإنفاق العام المتزايد، نحن بحاجة إلى تعزيز أدوات الرقابة لا إضعافها".

أزمة ثقة عالمية

يخلص تقرير الشفافية الدولية إلى أن تصاعد الفساد لا يشكّل فقط تهديداً للاقتصاد والحكم الرشيد، بل يقوّض ثقة المواطنين بالمؤسسات الديمقراطية، ويفتح المجال أمام مزيد من الشعبوية والاستقطاب السياسي. 

وتدعو المنظمة الحكومات إلى تعزيز الشفافية، وحماية استقلال المؤسسات الرقابية، ومواجهة الفساد كأولوية سياسية لا تقل أهمية عن الأمن أو النمو الاقتصادي. 



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية