تقرير حقوقي يوثق نحو 7 آلاف قتيل وعشرات آلاف المعتقلين في احتجاجات إيران
تقرير حقوقي يوثق نحو 7 آلاف قتيل وعشرات آلاف المعتقلين في احتجاجات إيران
تعيش إيران على وقع موجة احتجاجات واسعة النطاق ما تزال مستمرة منذ أسابيع، رغم ما واجهته من قمع شديد وإجراءات أمنية مشددة طالت آلاف المحتجين في مختلف المدن، ومع تزايد أعداد الضحايا والمعتقلين، تتصاعد المخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية والحقوقية في البلاد، وسط تقارير عن إطلاق نار مباشر على المتظاهرين واعتقالات جماعية شملت طلاباً ومدنيين.
وبحسب ما أوردته وكالة أنباء هرانا في تقريرها الحقوقي الأخير، فقد أسفر قمع الاحتجاجات عن مقتل 6964 شخصاً، بينهم 6473 محتجاً، و212 طفلاً دون سن 18 عاماً، إضافة إلى مقتل 214 عنصراً من القوات التابعة للدولة و65 مدنياً غير مشاركين في الاحتجاجات، في حين ما تزال 11730 حالة وفاة قيد التحقيق، وفق ما أوردته وكالة أنباء المرأة الثلاثاء.
بداية الاحتجاجات وتوسعها
انطلقت الاحتجاجات في إيران يوم 28 ديسمبر الماضي، قبل أن تمتد سريعاً إلى عشرات المدن، مدفوعة بحالة غضب شعبي من الأوضاع الاقتصادية والسياسية. ومع اتساع رقعتها، واجهت السلطات هذه التحركات بحملة أمنية مشددة شملت استخدام القوة المفرطة، وإطلاق النار المباشر، وقطع خدمات الإنترنت في عدة مناطق.
وتشير تقارير حقوقية إلى أن آلاف المحتجين فقدوا حياتهم خلال عمليات القمع، في ظل صعوبات كبيرة تواجهها عائلات الضحايا والمنظمات المستقلة للحصول على معلومات دقيقة، بسبب القيود المفروضة على الاتصالات ومنع التغطية الإعلامية المستقلة.
أرقام ثقيلة للاعتقالات
وخلال الفترة ذاتها وثق التقرير 51790 حالة اعتقال، بينها 122 حالة لطلاب، إضافة إلى تسجيل 331 حالة اعتراف قسري و11051 حالة استدعاء أمني. كما تم رصد 676 حادثة احتجاجية في 210 مدن ضمن 31 محافظة، ما يعكس اتساع رقعة التظاهرات واستمرارها رغم الإجراءات الأمنية.
وأكدت وكالة هرانا عودة التجمعات الطلابية في عدد من الجامعات، بالتوازي مع استمرار الاعتقالات الجماعية والمتفرقة في مدن مختلفة، ما يشير إلى أن الاحتجاجات لم تتوقف رغم الضغوط الأمنية.
طلاب في قلب المشهد
برزت الجامعات الإيرانية بوصفها أحد أبرز مراكز الحراك، حيث نظم طلاب تجمعات ومسيرات احتجاجية تندد بالقمع وتطالب بالإفراج عن المعتقلين، وقد طالت الاعتقالات عدداً من هؤلاء الطلاب، في محاولة لاحتواء الحراك داخل المؤسسات التعليمية ومنع امتداده إلى الشارع.
ويشير ناشطون إلى أن استمرار الاحتجاجات الطلابية يعكس اتساع دائرة الغضب داخل المجتمع، خصوصاً بين فئة الشباب الذين يشكلون شريحة كبيرة من المشاركين في التظاهرات.
صعوبات في توثيق الضحايا
يواجه توثيق أعداد القتلى والمعتقلين تحديات كبيرة بسبب القيود المفروضة على الإنترنت والاتصالات، إضافة إلى الضغوط التي تتعرض لها عائلات الضحايا. وتقول منظمات حقوقية إن هذه الظروف تجعل الأرقام المعلنة مرشحة للارتفاع مع توافر معلومات جديدة.
كما تتحدث تقارير عن حالات احتجاز قسري واعترافات انتزعت تحت الضغط، ما يثير مخاوف من انتهاكات أوسع لحقوق الإنسان داخل مراكز الاحتجاز.
تشهد إيران موجات احتجاج متكررة منذ سنوات، غالباً ما ترتبط بالأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار والبطالة، إلى جانب مطالب سياسية تتعلق بالحريات العامة والإصلاحات. وفي كل موجة تعتمد السلطات على إجراءات أمنية صارمة لاحتواء التظاهرات، تشمل الاعتقالات الواسعة وفرض قيود على الإنترنت ووسائل الإعلام. ورغم ذلك، تتجدد الاحتجاجات بشكل دوري في مدن مختلفة، ما يعكس استمرار التوترات الداخلية وتراكم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.











