العنف والنزوح والمأوى الهش تهدد النساء الفلسطينيات في مخيمات الضفة

العنف والنزوح والمأوى الهش تهدد النساء الفلسطينيات في مخيمات الضفة
نازحات فلسطينيات في الضفة

تتواصل المعاناة الإنسانية للنساء الفلسطينيات في مخيمات شمال الضفة الغربية، حيث تواجه النساء أوضاعًا صعبة، تشمل العنف المتكرر، وفقدان المأوى، والنزوح القسري، وتفشي الأمراض، ونقص الغذاء، في ظل ظروف حياتية بالغة القسوة، وتشير التحليلات الميدانية إلى أن هذه الأزمة تتفاقم مع استمرار العمليات العسكرية وسياسات التهجير المتكررة، ما يزيد من هشاشة النساء اجتماعيًا ونفسيًا.

وبحسب ما أفادت وكالة وطن للأنباء الثلاثاء، أطلقت جمعية العمل النسوي رسالة عاجلة بالتعاون مع مؤسسات نسوية إقليمية ودولية لتوثيق تجارب النساء النازحات من مخيمات شمال الضفة الغربية، في إطار مشروع "النساء النازحات: بناء القدرة على الصمود والسلام للنساء في الضفة الغربية"، الذي ينفذه المشروع بالتعاون مع المبادرة النسوية الأورومتوسطية وجمعية المرأة العاملة الفلسطينية، وبدعم من صندوق دعم المنظمات النسوية التابع للوكالة الفرنسية للتنمية ووزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية.

أصوات النساء وتجاربهن الحياتية

تركّز الرسائل الإعلامية على نقل أصوات النساء وسردياتهن الشخصية، مستندة إلى شهادات حقيقية من النساء النازحات في الضفة الغربية وكشفت السرديات حجم المعاناة الإنسانية والاجتماعية والنفسية التي تتعرض لها النساء نتيجة النزوح القسري وفقدان الأمان وانتهاك الكرامة الإنسانية، وأكدت الجمعية أن الرسائل تمثل نداءً صريحًا للمجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية وحماية النساء وضمان حقوقهن في الأمن والكرامة والعدالة وفق المواثيق الدولية.

وأكد القائمون على المشروع أن هذه الرسائل تعكس حصريًا تجارب النساء المشاركات ولا تمثل بالضرورة وجهة نظر الجهات الداعمة أو المنفذة، بما في ذلك الوكالة الفرنسية للتنمية أو جمعية العمل النسوي أو المبادرة النسوية الأورومتوسطية، في تأكيد على استقلالية صوت النساء وحقهن في سرد معاناتهن دون وصاية.

النزوح وفقدان المأوى

تشير التحليلات التوثيقية إلى أن موجات النزوح القسري خلّفت واقعًا إنسانيًا بالغ القسوة على النساء، حيث اضطرت أكثر من 62% من النساء إلى الإقامة في منازل أقارب أو معارف بعد تهجيرهن، بينما لجأت نحو 32% منهن إلى استئجار منازل رغم الأعباء الاقتصادية المتراكمة، ولم تتجاوز نسبة اللائي تمكنّ من الوصول إلى مراكز إيواء رسمية 5% فقط، ويُظهر مخيم جنين أعلى نسب النزوح الجماعي نحو مراكز الإيواء بنسبة 14%، ما يعكس حجم العمليات العسكرية واتساع رقعة التهجير مقارنة بمخيمات أخرى.

وأوضح المشروع أن فقدان المأوى الآمن لا يقتصر على البعد السكني، بل تترتب عليه مخاطر مركبة تشمل الاكتظاظ، انعدام الخصوصية، تراجع الشعور بالأمان، خصوصًا لدى النساء المسنات والأرامل والمعيلات، في ظل غياب سياسات حماية تراعي البعد الجندري في إدارة الأزمات، وشددت الجمعية على أن استمرار النزوح دون حلول سكنية آمنة ومستدامة يكرّس أزمة إنسانية صامتة، مطالبة بتدخل عاجل يضع حماية النساء وكرامتهن في صلب أي استجابة إنسانية.

انتهاكات التفتيش الجسدي

أشارت السرديات التوثيقية إلى أن التفتيش العاري الذي تنفذه مجندات في الجيش الإسرائيلي بحق النساء يشكل أحد أخطر أنماط الانتهاك الجسدي والنفسي، ويُستخدم كسلاح إذلال ممنهج تحت ذرائع أمنية، لا سيما في مخيمات اللاجئين شمال الضفة الغربية، ووفق التحليل، تعرض نحو 10% من النساء للتفتيش العاري، مع تسجيل أعلى نسبة في مخيم الفارعة حيث بلغت 28%، كما تعرضت 24% من النساء للتفتيش الجسدي من قبل القوات الإسرائيلية، ووصلت النسبة الأعلى إلى 71% في مخيم الفارعة، ما يعكس تصاعدًا خطيرًا في الممارسات المهينة بحق النساء، خصوصًا في مناطق اللجوء التي تتعرض لاقتحامات متكررة.

الأثر النفسي والاجتماعي

تشير السرديات إلى أن هذه الانتهاكات بحق المرأة الفلسطينية لها أثر نفسي واجتماعي عميق، ينعكس على القدرة على الصمود والمشاركة المجتمعية، ويزيد من شعور النساء بالعزلة والخوف، وتضيف الدراسات الميدانية أن النساء اللائي يعشن في المخيمات، خصوصًا النازحات حديثًا، يعانين من مشكلات صحية ونفسية متزايدة نتيجة الظروف المعيشية القاسية والعنف المستمر.

دور المجتمع الدولي والمنظمات النسوية

أكدت جمعية العمل النسوي والمبادرة النسوية الأورومتوسطية أن حماية النساء تتطلب تدخل المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية والدولية لضمان حقوق النساء في الأمن والسلامة، وتدعو المنظمات إلى وضع برامج مستدامة لدعم النساء في المخيمات، تشمل المأوى اللائق، الرعاية الصحية، الدعم النفسي، وحماية كرامتهن من الانتهاكات المستمرة.

تعاني مخيمات اللاجئين في شمال الضفة الغربية منذ عقود من أوضاع إنسانية صعبة، نتيجة النزاعات المستمرة وسياسات التهجير والقمع، إلى جانب محدودية الوصول إلى الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم والمأوى، وتشير تقارير أممية إلى أن النساء والفتيات في المخيمات يتعرضن بشكل خاص لمضاعفات العنف والتمييز، ويعانين من صعوبات إضافية في الحصول على الحماية والدعم، وتؤكد المنظمات الحقوقية أن تعزيز دور النساء في المجتمع وتمكينهن من الوصول إلى الموارد والحماية هو خطوة أساسية نحو بناء السلام وتعزيز صمود المجتمعات الفلسطينية في مواجهة الأزمات.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية