جدل داخل إسرائيل حول قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين
جدل داخل إسرائيل حول قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين
عارض خبراء قانونيون وأمنيون في إسرائيل مشروع قانون يقضي بإعدام الأسرى الفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين، محذرين من تداعيات دولية خطيرة قد تنجم عن إقراره، وطالبوا بإجراء تعديلات جوهرية قبل التصويت النهائي.
وفق ما نقلته وكالة أنباء الأناضول عن صحيفة هآرتس الإسرائيلية الأربعاء، ينص المشروع الذي قدمه حزب القوة اليهودية اليميني المتطرف برئاسة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وصوّت الكنيست عليه بالقراءة الأولى في نوفمبر 2025، على إعدام الفلسطينيين المدانين بأعمال معادية تؤدي إلى القتل، مع إبقاء العقوبة على الإسرائيليين المدانين بنفس الجريمة السجن المؤبد، ما أثار جدلاً واسعًا داخل إسرائيل وخارجها.
تفاصيل القانون المقترح
ينص مشروع القانون على أن كل من يتسبب، عمداً أو عن غير قصد، في وفاة مواطن إسرائيلي بدوافع عنصرية أو بهدف الإضرار بالدولة والشعب اليهودي، يكون عرضة لعقوبة الإعدام، ويتيح القانون لوزير الدفاع منح القضاة العسكريين سلطة فرض عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية المتهمين بالقتل في ظروف تعد إرهابية، في حين يظل الإسرائيليون المدانون بقتل فلسطينيين عرضة للسجن المؤبد أو الإعدام وفق الممارسة العادية في المحاكم الإسرائيلية.
وأوضح التقرير أن تمرير مشروع القانون يحتاج إلى التصويت بالقراءة الثانية والثالثة في الكنيست قبل أن يصبح نافذًا، ولم يحدد البرلمان الإسرائيلي موعدًا لذلك بعد.
الاعتراضات القانونية والأمنية
أفادت صحيفة هآرتس أن خبراء قانونيين وأمنيين عارضوا مشروع القانون خلال مداولات لجنة الأمن القومي بالكنيست، محذرين من أن بعض بنوده غير قانونية وستترتب عليها تداعيات دولية خطيرة، وقالت المسؤولة في وزارة العدل ليلاخ فاجنر إن المشروع لا يستوفي المعايير الدستورية، مشيرة إلى أن بعض المواد تمنح وزير الدفاع صلاحيات إضافية غير واضحة، وقد تتعارض مع التزامات إسرائيل بموجب اتفاقيات دولية مثل اتفاقية جنيف.
وأشار المسؤول في وزارة الدفاع يوفال زيلبر إلى التعقيدات القانونية المتعلقة بفرض عقوبة الإعدام على الفلسطينيين دون إمكانية تخفيف العقوبة، في حين أشار إيليران بن إليعازر، المسؤول في الوزارة، إلى أن هذا البند يتعارض مع اتفاقية جنيف، مؤكداً أن موقف وزارة الدفاع هو عدم إدراجه في المشروع النهائي.
تداعيات حقوقية وإنسانية
يحذر خبراء حقوقيون من أن إقرار القانون سيزيد من معاناة الأسرى الفلسطينيين الذين يقبعون في السجون الإسرائيلية، حيث يبلغ عددهم أكثر من 9300 أسير بينهم أطفال ونساء، وفق تقارير حقوقية وإعلامية فلسطينية وإسرائيلية، ويتعرض هؤلاء الأسرى للتعذيب والتجويع والإهمال الطبي، ما أدى إلى وفاة العشرات منهم خلال السنوات الماضية.
وأكد المراقبون أن القانون، إذا أصبح نافذًا، سيشكل سابقة خطيرة في التعامل مع الأسرى الفلسطينيين، ويزيد من توتر العلاقات بين إسرائيل والفلسطينيين، كما يفاقم الضغوط الدولية على تل أبيب فيما يتعلق بممارساتها تجاه المدنيين في الأراضي المحتلة.
رفض فلسطيني ودولي
تأتي هذه الخطوة في ظل رفض فلسطيني ودولي واسع لممارسات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وسط تحذيرات من أن القانون الجديد يعكس استمرار سياسات تمييزية تستهدف الفلسطينيين، منها التضييق على حقوقهم، وفرض عقوبات صارمة، والسيطرة على أراضيهم، كما اعتبر مراقبون أن المشروع يضعف الجهود الرامية لإيجاد حل سلمي للصراع الإسرائيلي الفلسطيني ويزيد من احتمال تفاقم التوترات.
وأشار مسؤولون دوليون إلى أن القانون قد يؤدي إلى عزلة إسرائيلية متزايدة، مع تزايد الانتقادات الدولية، ومخاطر تعرض الدولة لمساءلة أمام المحافل الحقوقية والقانونية الدولية، منها محكمة العدل الدولية ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.
قوانين عنصرية
راكمت إسرائيل عبر العقود الماضية ترسانة من القوانين التي يعدها النقاد عنصرية ومصممة لتضييق الخناق على الفلسطينيين وتهجيرهم من أراضيهم، وفي العام 1948، أُقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجّرت مئات آلاف الفلسطينيين، ثم استكملت احتلالها لبقية الأراضي الفلسطينية، ومنها القدس، رافضة الانسحاب وإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
ويشير المراقبون إلى أن مشروع القانون المطروح في الكنيست الإسرائيلي يأتي ضمن سلسلة إجراءات تشريعية مستمرة تستهدف الأسرى الفلسطينيين والفلسطينيين عمومًا، ويهدف إلى تعزيز السيطرة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، ويعكس استمراراً للسياسات التي وصفتها منظمات حقوقية دولية بأنها انتهاكات صارخة للقانون الدولي واتفاقيات جنيف المتعلقة بحماية المدنيين والأسرى.
ويعد القانون أيضًا خطوة غير مسبوقة من نوعها؛ لأنه يفرض العقوبة القصوى على فئة محددة من المدانين الفلسطينيين، في حين يعامل الإسرائيليون المدانون بالجريمة نفسها بمعايير مخففة، ما يثير قلق خبراء القانون الدولي والأمم المتحدة والمجتمع الدولي بشأن مصداقية الالتزامات القانونية لإسرائيل، ويضعها تحت مرمى التدقيق العالمي.
يأتي هذا الجدل في وقت تتواصل فيه الانتقادات الدولية لتعامل إسرائيل مع الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، ومنه التوسع الاستيطاني، وعمليات الاعتقال، والهجمات العسكرية، والتهجير القسري، إضافة إلى التضييق على حقوق الأسرى، ويؤكد خبراء أن أي إقرار لمشروع القانون سيكون له تأثير كبير في الوضع الإنساني والأمني في المنطقة، وسيزيد من المخاطر السياسية والدولية على إسرائيل، ويضعف جهود تحقيق السلام المستدام في الشرق الأوسط.










