الاتحاد الأوروبي يرفض خطوات إسرائيل الأخيرة بشأن الضفة ويحذّر من تقويض السلام

الاتحاد الأوروبي يرفض خطوات إسرائيل الأخيرة بشأن الضفة ويحذّر من تقويض السلام
الاتحاد الأوروبي

تتزايد التحذيرات الدولية من تداعيات القرارات الإسرائيلية الأخيرة في الضفة الغربية، بعد أن أعلن الاتحاد الأوروبي رفضه الإجراءات التي أقرها المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي، معتبرا أنها تمثل خطوة غير بناءة وقد تقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الاستقرار وإحياء المسار السياسي في المنطقة.

وذكر الاتحاد الأوروبي، في بيان مشترك صدر الأربعاء عن الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس والمفوضتين دوبرافكا سويتشة وحاجة لحبيب، أن التعديلات الإسرائيلية على إجراءات تسجيل الأراضي واكتساب الملكية في الضفة الغربية لا تتوافق مع القانون الدولي، وتثير مخاوف جدية بشأن مستقبل الجهود الرامية إلى تحقيق سلام دائم.

موقف أوروبي ثابت

أكد البيان تمسك الاتحاد الأوروبي بموقفه الراسخ بعدم الاعتراف بسيادة إسرائيل على الأراضي التي احتلت منذ يونيو 1967، وذلك انسجاما مع قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، وأشار إلى أن أي خطوات أحادية الجانب من شأنها تغيير الواقع القانوني أو الإداري في الضفة الغربية تهدد بتقويض الأسس التي تقوم عليها العملية السلمية.

ولفت البيان إلى أن الإجراءات التي تؤثر في تنفيذ بروتوكول الخليل بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية قد تضع الوضع القائم في المواقع الدينية أمام مخاطر حقيقية، في ظل حساسية هذه المواقع وما تمثله من رمزية دينية وسياسية.

التأكيد على حل الدولتين

جدد الاتحاد الأوروبي التزامه بالعمل من أجل تحقيق سلام دائم ومستدام يقوم على أساس حل الدولتين، بحيث تعيش إسرائيل إلى جانب دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وقابلة للحياة ومتصلة جغرافيا، في إطار من السلام والأمن والاعتراف المتبادل.

وأشار البيان إلى أن الاتحاد الأوروبي سيواصل التنسيق مع شركائه الدوليين، بما في ذلك من خلال التحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين، داعيا جميع الأطراف إلى الامتناع عن أي إجراءات أحادية تزيد من التوتر وتضعف فرص الحل التفاوضي.

تحذيرات أممية متزامنة

في موازاة الموقف الأوروبي، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلق بالغ إزاء التقارير المتعلقة بقرار الكابينت الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير الإدارية والتنفيذية داخل مناطق مصنفة أ و ب في الضفة الغربية.

وأكد غوتيريش أن المسار الحالي على الأرض، بما في ذلك هذه القرارات، يقوّض بشكل مباشر فرص التوصل إلى حل الدولتين، مشددا على أن جميع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، تفتقر إلى أي شرعية قانونية وتمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة.

وأشار إلى أن استمرار هذه السياسات لا يزعزع الاستقرار فحسب، بل يعد غير قانوني أيضا وفق ما خلصت إليه محكمة العدل الدولية، داعيًا الحكومة الإسرائيلية إلى التراجع عن هذه التدابير والالتزام بالمسار التفاوضي.

قرارات إسرائيلية مثيرة للجدل

جاءت هذه المواقف الدولية بعد مصادقة المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية يوم الأحد الماضي على حزمة قرارات تستهدف إحداث تغييرات في الواقعين القانوني والمدني في الضفة الغربية، بهدف تعزيز السيطرة الإسرائيلية على الأرض.

ومن أبرز ما تضمنته القرارات توسيع صلاحيات الرقابة والإنفاذ الإسرائيلية لتشمل مناطق مصنفة أ و ب، وهي مناطق تخضع وفقا لاتفاقية أوسلو 2 لعام 1995 للإدارة والأمن الفلسطينيين.

وبررت الحكومة الإسرائيلية هذه الخطوة بوجود مخالفات تتعلق بالبناء غير المرخص وقضايا المياه والأضرار بالمواقع الأثرية والبيئية. غير أن مراقبين اعتبروا أن القرار يمثل تحولا خطيرا في طبيعة السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية، إذ يتيح تنفيذ عمليات هدم ومصادرة بحق ممتلكات فلسطينية حتى داخل مناطق تخضع إداريا وأمنيا للسلطة الفلسطينية.

رفض فلسطيني وتحذيرات متصاعدة

قوبلت القرارات الإسرائيلية الجديدة برفض فلسطيني وإقليمي ودولي واسع، وسط تحذيرات من أنها تمهد لفرض واقع جديد على الأرض قد يقود إلى ضم الضفة الغربية بشكل رسمي، ما يهدد بإنهاء فرص إقامة الدولة الفلسطينية.

ودعا مسؤولون فلسطينيون المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفوه بمحاولات تغيير الوضع القانوني والإداري في الضفة الغربية، مؤكدين أن هذه الخطوات تشكل انتهاكا واضحا للاتفاقيات الموقعة وللقانون الدولي.

تعود جذور الوضع القانوني في الضفة الغربية إلى اتفاقية أوسلو 2 الموقعة عام 1995 بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، والتي قسمت أراضي الضفة إلى ثلاث مناطق رئيسية هي أ و ب و ج. وتخضع المنطقة أ للإدارة والأمن الفلسطينيين، بينما تخضع المنطقة ب للإدارة المدنية الفلسطينية والأمن الإسرائيلي الفلسطيني المشترك، أما المنطقة ج فتخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، وعلى مدار السنوات الماضية، تصاعدت وتيرة الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، ما أثار انتقادات دولية واسعة، إذ يعتبر المجتمع الدولي المستوطنات غير شرعية وفقا للقانون الدولي. ويعد حل الدولتين القائم على إقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل من أبرز المرجعيات الدولية لتحقيق السلام، إلا أن التوسع الاستيطاني والإجراءات الأحادية على الأرض ظلت من أبرز العقبات التي تعترض هذا المسار.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية