3700 واقعة خلال عام.. تصاعد معاداة السامية في بريطانيا خلال 2025
3700 واقعة خلال عام.. تصاعد معاداة السامية في بريطانيا خلال 2025
سجلت بريطانيا خلال عام 2025 ارتفاعاً جديداً في الوقائع المعادية لليهود، في مؤشر يعكس تصاعد موجة الكراهية المرتبطة بالحرب في قطاع غزة وتداعياتها العالمية، وأظهرت بيانات صادرة عن منظمة خيرية متخصصة في رصد هذه الحوادث أن العام الماضي كان ثاني أسوأ عام على الإطلاق من حيث عدد الوقائع المعادية للسامية في البلاد.
وبحسب ما أوردته وكالة رويترز الأربعاء، فقد سجلت بريطانيا 3700 واقعة معادية لليهود خلال 2025، بارتفاع نسبته 4 بالمئة مقارنة بالعام السابق. ورغم أن الرقم يمثل انخفاضاً بنحو 14 بالمئة عن الذروة التي سُجلت في 2023، فإنه يظل من أعلى المستويات التي شهدتها البلاد منذ بدء تسجيل هذه البيانات.
تصاعد مرتبط بالحرب في غزة
تشير الأرقام إلى أن موجة معاداة السامية ارتفعت بشكل ملحوظ منذ هجمات السابع من أكتوبر 2023 التي نفذتها حركة حماس على إسرائيل، وما تبعها من حرب واسعة في قطاع غزة، وقد انعكس هذا التصعيد على مجتمعات يهودية في دول عدة، منها بريطانيا، حيث ارتفعت وتيرة الهجمات والاعتداءات اللفظية والجسدية.
وتقول تقارير أمنية إن الحرب في غزة أعادت إشعال التوترات في عدد من المجتمعات الغربية، ما أدى إلى زيادة الحوادث المرتبطة بالكراهية، سواء ضد اليهود أو ضد مجموعات أخرى، في سياق الاستقطاب السياسي والإعلامي.
هجوم مانشستر نقطة تحول
البيانات الصادرة عن منظمة كوميونيتي سكيوريتي تراست، وهي منظمة تقدم المشورة الأمنية لنحو 280 ألف يهودي في بريطانيا، أظهرت أن الهجوم على كنيس يهودي في مانشستر خلال شهر أكتوبر 2025 كان الحادث الأكثر خطورة خلال العام.
الهجوم الذي وقع خلال يوم الغفران وأسفر عن مقتل اثنين من اليهود أدى إلى ارتفاع فوري في عدد الحوادث المعادية للسامية. وسجلت المنظمة 40 واقعة في يوم الهجوم و40 أخرى في اليوم التالي، وهو أعلى مجموع يومي تم تسجيله خلال العام.
كما أظهرت البيانات الشهرية ارتفاعاً بنسبة 65 بالمئة في شهر أكتوبر مقارنة بالفترة السابقة، ما يعكس التأثير المباشر للهجوم على مستوى التوترات داخل المجتمع.
سجلات تمتد لأربعة عقود
تحتفظ منظمة كوميونيتي سكيوريتي تراست بسجلات الحوادث المعادية للسامية في بريطانيا منذ عام 1984، ما يجعل بياناتها مرجعاً أساسياً لمتابعة تطور الظاهرة، وتشير المنظمة إلى أن الأرقام الحالية تعكس مستويات مرتفعة بشكل غير مسبوق مقارنة بالسنوات التي سبقت الحرب في غزة.
وتؤكد المنظمة أن الارتفاع لا يقتصر على الاعتداءات الجسدية، بل يشمل أيضاً التهديدات عبر الإنترنت والكتابات العنصرية والتخريب الذي يستهدف ممتلكات يهودية، إضافة إلى حوادث مضايقات لفظية في الأماكن العامة.
تحرك حكومي وتعهدات أمنية
في مواجهة هذه الأرقام، أعلنت وزيرة الداخلية البريطانية شابانة محمود أن الحكومة تقدم تمويلاً غير مسبوق لتعزيز أمن الكنس والمدارس والمراكز الاجتماعية اليهودية في البلاد.
وقالت في بيان إن وراء هذه الأرقام الصادمة يهوداً عاديين يعانون بسبب الكراهية، مؤكدة أنها ستبذل مزيداً من الجهود لتعزيز صلاحيات الشرطة من أجل كبح الاحتجاجات التي تتحول إلى أعمال تخويف أو تهديد.
وتأتي هذه الإجراءات في إطار مساعٍ حكومية أوسع لمواجهة جرائم الكراهية، في وقت تتزايد فيه الضغوط على السلطات لضمان أمن الأقليات الدينية والعرقية.
مخاوف داخل المجتمع اليهودي
الارتفاع في عدد الحوادث المعادية للسامية أثار قلقاً متزايداً داخل المجتمع اليهودي في بريطانيا، حيث يخشى كثيرون من استمرار موجة الكراهية وتأثيرها في حياتهم اليومية.
وتقول منظمات يهودية إن بعض الأسر باتت تتردد في إظهار رموز دينية أو إرسال أبنائها إلى مدارس يهودية دون إجراءات أمنية مشددة، في ظل المخاوف من الاعتداءات.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا الاتجاه قد يؤثر في النسيج الاجتماعي في بريطانيا، خصوصاً إذا لم تُتخذ إجراءات فعالة للحد من خطاب الكراهية والعنف المرتبط به.
تعد جرائم الكراهية، ومنها الوقائع المعادية للسامية، من القضايا التي تحظى بمتابعة خاصة في بريطانيا، حيث تلتزم الحكومة بتسجيلها وملاحقتها قانونياً، ويعيش في البلاد نحو 280 ألف يهودي يشكلون إحدى أقدم الجاليات الدينية في أوروبا، ومنذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر 2023، سجلت عدة دول غربية ارتفاعاً في الحوادث المعادية لليهود، إلى جانب زيادة في الاعتداءات ضد مسلمين ومجموعات أخرى، في ظل الاستقطاب السياسي والإعلامي حول الصراع، وتقول تقارير دولية إن موجات العنف أو التوتر في الشرق الأوسط غالباً ما تنعكس على المجتمعات في أوروبا وأمريكا الشمالية، ما يدفع الحكومات إلى تعزيز الإجراءات الأمنية حول دور العبادة والمؤسسات الدينية.











