مريضة بالسرطان خلف القضبان.. الناشطة الحقوقية التركية خديجة أوناران تعاني الإهمال الطبي

مريضة بالسرطان خلف القضبان.. الناشطة الحقوقية التركية خديجة أوناران تعاني الإهمال الطبي
حقوقيون متضامنون مع خديجة أوناران

تواجه الناشطة الحقوقية التركية خديجة أوناران المصابة بسرطان القولون بنسبة إعاقة تصل إلى 79 في المئة وضعا صحيا بالغا الخطورة داخل سجن كبزة في إسطنبول، في ظل ظروف احتجاز صعبة وتعثر واضح في حصولها على العلاج المنتظم، ما أدى إلى تعطّل مسارها الطبي واضطرارها لاستئناف العلاج الكيميائي، وسط تحذيرات حقوقية من أن حياتها باتت مهددة بشكل حقيقي.

وبحسب ما أفادت به جمعية حقوق الإنسان في تركيا في بيانات وتصريحات نقلتها وكالة أنباء المرأة الجمعة، فإن أوناران تعاني من تدهور متسارع في وضعها الصحي منذ اعتقالها في 10 أكتوبر 2024، حيث لم تتمكن من متابعة الفحوصات والعلاج الدوري بشكل منتظم داخل السجن، وهو ما أدى إلى مضاعفات خطيرة في حالتها.

اعتقال بسبب مساعدة سجناء

اعتقلت السلطات التركية خديجة أوناران وهي عضوة في لجنة السجون التابعة لفرع إسطنبول لجمعية حقوق الإنسان، بتهمة تمويل الإرهاب، وذلك بعد إيداعها مبلغا ماليا بسيطا في خزائن إدارة السجن لصالح عدد من السجناء المحتاجين للدعم الاقتصادي، وجرى إنفاق المبلغ لاحقا وفقا لتقدير إدارة السجن، وفق ما ذكرته الجمعية.

ومنذ ذلك التاريخ تقبع أوناران في سجن كبزة، رغم وضعها الصحي الحرج ونسبة الإعاقة المرتفعة التي تبلغ 79 في المئة، ما يجعل احتجازها في ظروف غير ملائمة طبيا خطرا مباشرا على حياتها.

تعطّل العلاج وعودة الكيماوي

أفادت الجمعية بأن سوء ظروف الاحتجاز وصعوبة الحصول على العلاج أدى إلى تعطّل مسارها الطبي وعدم انتظام الفحوصات اللازمة، وخلال فحوصات حديثة تم اكتشاف شد في منطقة البطن، الأمر الذي اضطر الأطباء إلى إعادة إدخالها في برنامج العلاج الكيميائي.

وأكدت أن حالتها الصحية كانت مستقرة نسبيا قبل الاعتقال، إلا أن الانقطاع عن العلاج والمتابعة داخل السجن أدى إلى تدهور ملحوظ في وضعها.

ساعات مكبلة بعد الجراحة

أوضحت الجمعية أنه قبل ثلاثة أسابيع جرى نقل أوناران إلى قسم الطوارئ ثم تحويلها في اليوم التالي إلى قسم الجراحة العامة، حيث خضعت لعدة عمليات بعد أن تبين أن حالتها الصحية حرجة للغاية.

وبعد إجراء الفحوصات وأخذ خزعة طُلب منها الاستلقاء بسبب الضمادات على جسدها، غير أنها أُبقيت في سيارة النقل لأكثر من ساعة ويداها مكبلتان، رغم تعرضها لخطر النزيف، واعتبرت الجمعية أن هذا السلوك يشكل انتهاكا واضحا لحقها في العلاج والرعاية الصحية اللائقة.

تنقل متكرر دون علاج مستقر

قبل أسبوعين نقلت أوناران إلى قسم الطوارئ بعد معاناتها من تراكم حاد للغازات، وبسبب عدم إمكانية تشخيص حالتها عبر الموجات فوق الصوتية، خضعت لفحص بالأشعة المقطعية، ورغم الحاجة إلى إدخالها إلى المستشفى، جرى نقلها ذهابا وإيابا بين السجن والمستشفى دون استقرار في تلقي العلاج.

وترى الجمعية أن هذا النمط من النقل المتكرر دون إبقائها تحت إشراف طبي مستمر يعرض حياتها لخطر متزايد، خصوصا في ظل حاجتها إلى متابعة دقيقة بعد العمليات الجراحية والعلاج الكيميائي.

في تطور آخر، أدخل إلى عنابر السجن سجين مصاب بالسل من دون إبلاغ بقية السجناء بوضعه الصحي، بينما شوهد الحراس وهم يرتدون الكمامات، هذا الإجراء جعل أوناران، التي تعاني أصلا من السرطان وضعف المناعة، عرضة إضافية لخطر الإصابة بالسل، وهو ما قد يشكل تهديدا قاتلا في حالتها الصحية.

احتجاجات في عدة مدن

حذرت جمعية حقوق الإنسان في تركيا من خطورة الوضع الصحي الذي يهدد حياة أوناران، ونظمت احتجاجات في عدد من المدن للمطالبة بالإفراج عنها، كما عقدت فروع الجمعية مؤتمرات صحفية متزامنة في شرناخ وباتمان وسيرت وآمد وتونجلي وأورفا وإزمير، لتسليط الضوء على قضيتها والدعوة إلى إنهاء معاناتها داخل السجن.

وطالب نشطاء حقوقيون بإطلاق سراحها فورا أو على الأقل نقلها إلى مركز طبي متخصص يسمح لها بتلقي العلاج اللازم بشكل منتظم، مؤكدين أن استمرار احتجازها في هذه الظروف يشكل خطرا مباشرا على حياتها.

تثير قضية خديجة أوناران مجددا ملف السجناء المرضى في السجون التركية، وهو ملف طالما أثار انتقادات منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، وتشير تقارير حقوقية إلى وجود مئات السجناء الذين يعانون أمراضا مزمنة أو خطيرة داخل السجون، بينهم مصابون بالسرطان وأمراض القلب والفشل الكلوي.

وتطالب هذه المنظمات منذ سنوات السلطات التركية بتطبيق القوانين التي تتيح الإفراج الصحي عن السجناء الذين لا تسمح حالتهم الطبية بالبقاء في السجن، أو على الأقل توفير بيئة علاجية مناسبة داخل المؤسسات العقابية.

كما تؤكد تقارير حقوقية أن تعثر الوصول إلى الرعاية الطبية، وتأخر نقل المرضى إلى المستشفيات، وقيود النقل المشدد، تشكل عوامل تزيد من معاناة السجناء المرضى وتؤدي في بعض الحالات إلى تدهور حالتهم الصحية أو وفاتهم داخل السجن.

وتأتي قضية أوناران في هذا السياق، حيث يرى نشطاء أن احتجاز مريضة بسرطان القولون بنسبة إعاقة تصل إلى 79 في المئة دون ضمان علاج منتظم يطرح تساؤلات جدية حول أوضاع الرعاية الصحية في السجون ومدى التزام السلطات بالمعايير الإنسانية والقانونية في التعامل مع السجناء المرضى.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية