إسبانيا تحقق مع "إكس" و"ميتا" و"تيك توك" بسبب محتوى مسئ للأطفال بالذكاء الاصطناعي

إسبانيا تحقق مع "إكس" و"ميتا" و"تيك توك" بسبب محتوى مسئ للأطفال بالذكاء الاصطناعي
حماية الأطفال من المخاطر الرقمية- تعبيرية

أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الثلاثاء أن حكومته أمرت ممثلي الادعاء بفتح تحقيقات مع منصات التواصل الاجتماعي "إكس" و"ميتا" و"تيك توك" على خلفية تقارير عن نشر محتوى مُنتج بتقنيات الذكاء الاصطناعي يشتبه في أنه يشكل استغلالاً جنسياً للأطفال، في خطوة تعكس تصاعد القلق الأوروبي من مخاطر المحتوى الرقمي على القاصرين.

يأتي هذا التحرك في وقت تشدد فيه الجهات التنظيمية في الاتحاد الأوروبي الرقابة على شركات التكنولوجيا الكبرى، وسط مخاوف متزايدة من ممارسات رقمية تُعد ضارة بالمستخدمين، تتراوح بين السلوك المناهض للمنافسة في سوق الإعلانات الرقمية، وصولاً إلى تصميم ميزات على وسائل التواصل الاجتماعي يُنظر إليها على أنها إدمانية أو مؤذية للصحة النفسية، وفق وكالة رويترز.

تحرك قضائي لحماية القاصرين

سانشيز أكد في تصريحاته أن الحكومة الإسبانية لن تتسامح مع أي محتوى يهدد سلامة الأطفال أو ينتهك حقوقهم، مشيراً إلى أن التحقيقات تستهدف التحقق من طبيعة المواد المنشورة على هذه المنصات، ومدى مسؤولية الشركات عن انتشارها أو عدم اتخاذ إجراءات كافية لمنعها.

وكتب رئيس الوزراء الإسباني على حسابه في منصة "إكس" أن هذه المنصات تقوض الصحة العقلية للأطفال وكرامتهم وحقوقهم، مضيفاً أن الدولة لا يمكن أن تسمح باستمرار هذا الوضع، وأن زمن إفلات الشركات الكبرى من العقاب يجب أن ينتهي.

تصاعد التدقيق الأوروبي

خطوة الحكومة الإسبانية تأتي ضمن موجة أوسع من الإجراءات الأوروبية الرامية إلى تشديد الرقابة على شركات التكنولوجيا العملاقة، في ظل تنامي المخاوف من التأثيرات السلبية لوسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً في الأطفال والمراهقين.

وخلال الأشهر الأخيرة، ركزت المؤسسات الأوروبية على ملفات تتعلق بالمحتوى الضار، وحماية البيانات، والمنافسة في سوق الإعلانات الرقمية، إلى جانب الانتقادات المتكررة لآليات التصميم التي تشجع الاستخدام المفرط وتؤثر في الصحة النفسية للمستخدمين الصغار.

وتسعى عدة دول أوروبية إلى فرض قواعد أكثر صرامة على الشركات الرقمية، ومنها فرض غرامات كبيرة أو قيود على بعض الخدمات في حال عدم الالتزام بقواعد حماية القاصرين.

مقترحات لحظر الاستخدام دون سن 16

في وقت سابق من شهر فبراير، أعلن سانشيز عن مجموعة من التدابير الرامية إلى تقليل الأضرار المرتبطة باستخدام الإنترنت، مع التركيز بشكل خاص على حماية الأطفال من المخاطر الرقمية.

ومن أبرز المقترحات التي قدمتها الحكومة الإسبانية، حظر وصول من هم دون سن 16 عاماً إلى منصات التواصل الاجتماعي، في خطوة تهدف إلى تقليل تعرض القاصرين للمحتوى الضار أو الإدمان الرقمي.

ويرى مسؤولون في الحكومة أن هذا الإجراء، إلى جانب تشديد الرقابة على الشركات، يمكن أن يشكل إطاراً وقائياً يحمي الأطفال من الانتهاكات الرقمية المتزايدة، خاصة مع التطور السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي التي يمكن أن تُستخدم لإنتاج محتوى مسيء يصعب اكتشافه.

مخاوف من محتوى الذكاء الاصطناعي

التحقيق يركز بشكل خاص على المحتوى المُنتج بالذكاء الاصطناعي، وهو مجال يشهد نمواً سريعاً ويثير قلقاً واسعاً لدى الحكومات والمنظمات الحقوقية، فهذه التقنيات تتيح إنشاء صور أو مقاطع فيديو مزيفة يصعب تمييزها عن الواقع، ما يزيد من مخاطر استخدامها في إنتاج مواد استغلالية.

ويحذر خبراء من أن هذه التطورات قد تجعل مكافحة الاستغلال الجنسي للأطفال أكثر تعقيداً؛ لأن المحتوى قد لا يعتمد على ضحايا حقيقيين في بعض الحالات، لكنه يظل يندرج ضمن المواد المحظورة قانونياً ويشجع على أنماط سلوكية خطيرة.

تشهد أوروبا خلال السنوات الأخيرة تحولات كبيرة في تنظيم قطاع التكنولوجيا، خاصة بعد إقرار قوانين مثل قانون الخدمات الرقمية وقانون الأسواق الرقمية اللذين يمنحان السلطات صلاحيات أوسع لمحاسبة الشركات الرقمية على المحتوى الضار والممارسات الاحتكارية، وتواجه شركات التكنولوجيا الكبرى ضغوطاً متزايدة للامتثال لقواعد حماية الأطفال، مع تزايد الدراسات التي تشير إلى تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في الصحة النفسية للمراهقين، ومنها القلق والاكتئاب واضطرابات النوم، كما أن الانتشار السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي دفع الحكومات إلى تسريع النقاشات حول تشريعات جديدة تهدف إلى منع إساءة استخدام هذه التقنيات، خصوصاً فيما يتعلق بالمحتوى الجنسي واستغلال القاصرين.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية