خبير تكنولوجي: ثورة الذكاء الاصطناعي تهدد الوظائف المكتبية خلال 18 شهراً

خبير تكنولوجي: ثورة الذكاء الاصطناعي تهدد الوظائف المكتبية خلال 18 شهراً
الذكاء الاصطناعي والوظائف المكتبية

حذر خبير تكنولوجي من تحول جذري في سوق العمل العالمي مع تسارع قدرات الذكاء الاصطناعي، خاصة في الوظائف المعرفية التي تعتمد على التحليل والمهارات الذهنية مثل الإدارة والمحاسبة والتسويق والعمل القانوني، في وقت تشير فيه التوقعات إلى أن جزءا كبيرا من المهام الروتينية قد يصبح مؤتمتا خلال فترة قصيرة.

ووفقا لما أوردته صحيفة "فايننشال تايمز" السبت، قال مصطفى سليمان، رئيس قطاع الذكاء الاصطناعي في شركة مايكروسوفت، إن معظم المهام الروتينية في الأعمال المكتبية قد تتم أتمتتها خلال فترة تتراوح بين 12 و18 شهرًا، مع تسارع تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على تنفيذ مهام متعددة ومعقدة.

أنظمة قادرة على إدارة العمل

كشف سليمان أن مايكروسوفت تعمل على تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي عامة متقدمة، يمكنها أداء مجموعة واسعة من المهام، من بينها صياغة العقود القانونية وتحليل البيانات المالية وإدارة المشاريع.

وأوضح أن هذه الأنظمة قد تغطي خلال الفترة المقبلة معظم المهام المكتبية التي يؤديها المحامون والمحاسبون والمسوقون، وهو ما يعني انتقال الذكاء الاصطناعي من دور المساعد إلى دور المنفذ الأساسي لعدد كبير من العمليات اليومية داخل الشركات.

وتركز الشركة على إنشاء وكلاء ذكاء اصطناعي مستقلين قادرين على التعامل مع عمليات معقدة متعددة الخطوات دون تدخل بشري مباشر، ما يوسع نطاق الأتمتة إلى مستويات غير مسبوقة في تاريخ العمل المكتبي.

إعادة هيكلة في الشركات الكبرى

تأتي هذه التوقعات في وقت بدأت فيه شركات عالمية إعادة هيكلة واسعة لتعزيز الكفاءة وخفض التكاليف، فقد أعلنت شركة Salesforce تسريح 1000 موظف، كما اتخذت شركات مثل Amazon وFedEx وEricsson خطوات مشابهة ضمن خطط التحول الرقمي وزيادة الاعتماد على الأنظمة المؤتمتة.

ويرى خبراء أن هذه الإجراءات تمثل بداية مرحلة جديدة، حيث تسعى الشركات إلى تقليل الأعمال الروتينية وتوجيه الموارد البشرية نحو مهام أكثر تعقيدا تتطلب الإبداع والابتكار.

تبسيط بناء النماذج الذكية

أشار سليمان إلى أن إنشاء نماذج ذكاء اصطناعي مخصصة سيصبح في المستقبل القريب سهلا إلى حد يشبه إنشاء مدونة إلكترونية، موضحا أن هذه النماذج ستتمكن خلال 2 إلى 3 سنوات من إدارة سير العمل داخل المؤسسات بشكل شبه مستقل.

كما توقع تحولا نحو ما وصفه بالاكتفاء الذاتي، مع إطلاق نماذج داخلية عالمية منذ بداية 2026، وهو ما قد يقلل اعتماد الشركات الكبرى على مزودي الذكاء الاصطناعي الخارجيين.

الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي

في قطاع الرعاية الصحية، تعمل مايكروسوفت على تطوير ما وصفه سليمان بالذكاء الطبي الفائق، بهدف دعم الكوادر الطبية وتقليل الضغط الناتج عن نقص الموظفين وطول قوائم الانتظار.

وكانت الشركة قد كشفت سابقا عن أداة تشخيصية قادرة على التفوق على الأداء البشري في بعض المهام، وهو ما يشير إلى تحول عميق في طريقة تقديم الخدمات الصحية خلال السنوات المقبلة.

ورغم هذه القدرات المتقدمة، شدد سليمان على ضرورة الإشراف البشري الدائم على الأنظمة الذكية، مؤكدا أن الشركة لا تطلق أي نظام قبل ضمان السيطرة عليه، وأن الهدف من هذه التقنيات هو خدمة الإنسان لا استبداله في القرارات المصيرية.

تحديات وفرص أمام سوق العمل

يشير هذا التطور المتسارع إلى أن سوق العمل العالمي قد يشهد تحولا كبيرا خلال فترة زمنية قصيرة، حيث ستتراجع الحاجة إلى بعض الوظائف الروتينية، مقابل ارتفاع الطلب على المهارات المرتبطة بالإبداع والتفكير الاستراتيجي وإدارة الأنظمة الذكية.

ويرى متخصصون أن التحدي الأكبر لن يكون في فقدان الوظائف فقط، بل في سرعة التغير، إذ قد تجد فئات واسعة من الموظفين أنفسهم أمام ضرورة اكتساب مهارات جديدة خلال وقت قصير للبقاء في سوق العمل.

في المقابل، يفتح الذكاء الاصطناعي مجالات جديدة لفرص العمل، خاصة في قطاعات تطوير البرمجيات وتحليل البيانات والإشراف على الأنظمة الذكية، إضافة إلى الوظائف التي تتطلب تفاعلا إنسانيا مباشرا يصعب استبداله بالآلات.

شهد العالم منذ إطلاق النماذج اللغوية المتقدمة في 2022 تسارعا غير مسبوق في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث انتقلت هذه الأنظمة من أدوات تجريبية إلى حلول عملية تستخدم في مجالات الكتابة والبرمجة والتصميم وتحليل البيانات، ومع دخول شركات التكنولوجيا الكبرى في سباق لتطوير أنظمة أكثر تقدما، أصبح الذكاء الاصطناعي جزءا أساسيا من استراتيجيات التحول الرقمي في المؤسسات.

تشير دراسات اقتصادية حديثة إلى أن الوظائف المعرفية التي تعتمد على معالجة المعلومات والمهام المتكررة ستكون الأكثر عرضة للتأثر، بينما ستبقى الوظائف التي تتطلب مهارات إنسانية معقدة مثل الإبداع والتواصل والقيادة أقل عرضة للأتمتة، وفي الوقت نفسه، تؤكد منظمات دولية أن نجاح المجتمعات في التعامل مع هذه التحولات سيعتمد على الاستثمار في التعليم المستمر وبرامج إعادة التأهيل المهني، لضمان انتقال سلس إلى اقتصاد يعتمد بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية