تصعيد قضائي جديد ضد ناشطة إيرانية يكشف اتساع دائرة القمع

تصعيد قضائي جديد ضد ناشطة إيرانية يكشف اتساع دائرة القمع
الناشطة السياسية الإيرانية فروغ تقي بور

تتواصل الضغوط التي تمارسها السلطات في إيران على الناشطات السياسيات، في مشهد يعكس تصاعد المواجهة بين الدولة وأصوات المعارضة، حيث كشفت تقارير حقوقية عن فتح ملف قضائي جديد بحق السجينة السياسية فروغ تقي بور، المحتجزة في سجن إيفين بطهران، ما ينذر بإطالة معاناتها داخل السجن وتعقيد مسار قضيتها.

وبحسب ما نقلت وكالة أنباء المرأة الاثنين عن منصة صوت المعتقلين الكرد والإيرانيين، فإن السلطات أبلغت فروغ تقي بور بفتح قضية جديدة ضدها، في خطوة قد تؤدي إلى فرض عقوبات إضافية عليها، وتأتي ضمن نمط متكرر من استخدام الإجراءات القضائية كوسيلة للضغط على المعتقلين السياسيين. ويعكس هذا التطور اتجاها متصاعدا نحو توسيع نطاق الملاحقات، خاصة ضد النساء الناشطات.

قيود داخل السجن

لم تقتصر الضغوط على المسار القضائي فقط، بل امتدت إلى ظروف الاحتجاز المفروضة داخل إيران، حيث حرمت فروغ تقي بور مؤخرا من حقها في الاتصال بعائلتها أو استقبال زياراتهم، ويعد هذا الإجراء، وفق منظمات حقوقية، وسيلة ضغط نفسي متعمدة تهدف إلى إنهاك السجناء وإضعاف قدرتهم على الصمود.

من المقرر أن تخضع الناشطة لجلسة استجواب عبر تقنية الاتصال المرئي أمام إحدى محاكم التحقيق في طهران، وذلك على خلفية اتهامها بالدعاية ضد الدولة، وهو اتهام يتكرر استخدامه ضد المعارضين السياسيين والنشطاء، وغالبا ما يواجه بانتقادات من منظمات حقوق الإنسان التي تعتبره فضفاضا ويستخدم لتقييد حرية التعبير.

مسار اعتقال متكرر

تعود بداية قضية فروغ تقي بور إلى عام 2020، حين اعتقلت للمرة الأولى إلى جانب والدتها خلال حملة اعتقالات واسعة، وبعد محاكمتها، صدر بحقها حكم بالسجن لمدة 5 سنوات، قضت معظمها داخل سجن إيفين، قبل أن يتم الإفراج عنها في فبراير 2023 لفترة قصيرة.

غير أن حريتها لم تدم طويلا، إذ أعيد اعتقالها في أغسطس 2023 بالتزامن مع الذكرى السنوية للاحتجاجات التي شهدتها البلاد، لتعود مجددا إلى السجن. وفي أعقاب ذلك، أصدرت محكمة الثورة حكما بالسجن 15 عاما بتهمة التمرد، قبل أن يتم تخفيف الحكم لاحقا إلى 5 سنوات بسبب نقص الأدلة.

سجن إيفين مركز الانتهاكات

يعد سجن إيفين واحدا من أبرز مراكز احتجاز السجناء السياسيين في إيران، وقد ارتبط اسمه على مدى سنوات بتقارير متكررة عن انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك العزل الانفرادي والقيود على التواصل مع العائلات.

النساء في قلب المواجهة

تنتمي فروغ تقي بور، المولودة عام 1994، إلى جيل جديد من النساء الإيرانيات اللواتي برزن في الحراك الاجتماعي والسياسي، خاصة مع تصاعد الاحتجاجات المرتبطة بحقوق المرأة، وقد أصبحت هذه الفئة هدفا مباشرا للإجراءات الأمنية والقضائية، في محاولة للحد من تأثيرها المتزايد في الشارع.

وتشير تقارير حقوقية إلى أن عشرات النساء واجهن خلال السنوات الأخيرة أحكاما مشددة، في ظل بيئة سياسية تتسم بتزايد القيود على الحريات العامة، واستخدام أدوات قانونية لتقييد النشاط المدني.

تصاعد الضغوط على المعارضة

يأتي هذا التطور في سياق أوسع من تشديد السلطات قبضتها على المعارضين، خاصة منذ موجات الاحتجاج التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة. وتؤكد منظمات حقوق الإنسان أن السلطات تلجأ إلى مزيج من الاعتقالات والأحكام القضائية والقيود داخل السجون لإخماد أي حراك معارض.

شهدت إيران منذ عام 2022 تصاعدا ملحوظا في الاحتجاجات الشعبية، خاصة تلك التي قادتها النساء للمطالبة بحقوق مدنية أوسع، بما في ذلك حرية التعبير وحقوق المرأة، وقد واجهت السلطات هذه الاحتجاجات بحملة أمنية وقضائية واسعة، شملت اعتقال آلاف الأشخاص وإصدار أحكام متفاوتة بحقهم، ويعتبر سجن إيفين أحد أبرز رموز هذا الصراع، حيث يحتجز فيه عدد كبير من النشطاء والصحفيين والمعارضين، وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن استمرار فتح قضايا جديدة ضد معتقلين سابقين أو حاليين يعكس توجها رسميا نحو إبقاء الضغوط مستمرة، ليس فقط لمعاقبة الأفراد، بل أيضا لردع أي تحركات مستقبلية قد تهدد استقرار النظام السياسي.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية