قانون طالبان الجنائي يثير موجة إدانات حقوقية ومخاوف من ترسيخ العنف ضد النساء
قانون طالبان الجنائي يثير موجة إدانات حقوقية ومخاوف من ترسيخ العنف ضد النساء
بالتزامن مع انعقاد الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال فبراير 2026، تصاعدت الأصوات الحقوقية المطالبة بموقف دولي أكثر حزما تجاه الأوضاع في أفغانستان، فقد أصدرت 82 منظمة من المجتمع المدني الأفغاني، إلى جانب 13 منظمة دولية، بيانا مشتركا يعكس حجم القلق المتزايد إزاء القوانين والسياسات التي تطبقها السلطات الحالية في البلاد.
وبحسب ما نقلته وكالة أنباء المرأة الخميس، أكدت هذه المنظمات في بيان صدر يوم أمس الأربعاء أن القوانين الجنائية التي أقرتها حركة طالبان تمثل تهديدا مباشرا لحقوق الإنسان، خاصة حقوق النساء والفتيات، وأشارت الجهات الموقعة، ومن بينها منظمة التسامح الحقوقية، إلى أن هذا التشريع يأتي في سياق أوسع من القيود التي تشمل التعليم والعمل وحرية التنقل والمشاركة المجتمعية، إضافة إلى قمع أي شكل من أشكال الاحتجاج.
انتهاكات مستمرة منذ 2021
يرى الموقعون على البيان أن منح أي شكل من أشكال الشرعية لهذه القوانين من قبل المجتمع الدولي سيؤدي إلى ترسيخ منظومة قائمة على التمييز والعنف، خصوصا ضد النساء، وأكدوا أن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام مزيد من الانتهاكات، في ظل غياب أي ضمانات قانونية تحمي الفئات الأكثر هشاشة داخل المجتمع.
يشير البيان إلى أن الانتهاكات لم تتوقف منذ عودة طالبان إلى الحكم في أفغانستان في 15 أغسطس 2021، بل شهدت تصاعدا ملحوظا شمل الاعتقالات التعسفية وحالات الاختفاء القسري والتعذيب، كما تعرض نشطاء المجتمع المدني والمدافعون عن حقوق المرأة لضغوط متزايدة، ما أدى إلى تضييق المساحات المتاحة للعمل الحقوقي بشكل كبير.
في ضوء هذه التطورات، دعت المنظمات الموقعة المجتمع الدولي إلى الامتناع عن تطبيع العلاقات الدبلوماسية مع طالبان، معتبرة أن أي خطوة في هذا الاتجاه قد تُفسر على أنها قبول ضمني بالسياسات الحالية، كما طالبت بدعم آليات المساءلة الدولية لضمان عدم إفلات المسؤولين عن الانتهاكات من العقاب.
قانون يثير الجدل
أحد أبرز أسباب القلق يتمثل في قانون العقوبات الذي أقرته طالبان، والذي يتكون من 3 فصول و10 أقسام و119 مادة، وتم تعميمه على المحاكم والمؤسسات القضائية في مختلف الولايات بعد توقيعه من قبل زعيم الحركة، ويرى حقوقيون أن بعض بنود هذا القانون تثير مخاوف جدية، إذ لا تجرم بشكل واضح العنف ضد النساء والأطفال، كما تتضمن مواد تتيح ممارسات مثيرة للجدل مثل الاسترقاق.
وخلال السنوات 4 الماضية، فرضت طالبان قيودا واسعة على النساء شملت مختلف جوانب الحياة اليومية، من التعليم والعمل إلى حرية الحركة، ومع صدور هذا القانون، تتزايد المخاوف من أن تتحول هذه القيود إلى إطار قانوني دائم يصعب الطعن فيه أو تغييره.
تجريم الاعتراض
في خطوة تزيد من تعقيد المشهد، حذرت وزارة العدل التابعة لطالبان من أن أي اعتراض على القواعد المعمول بها قد يُصنف كجريمة، مع إحالة المتظاهرين إلى القضاء، وهذا التوجه يعكس تضييقا إضافيا على حرية التعبير، ويحد من إمكانية ظهور حراك داخلي يطالب بالإصلاح.
لا تقتصر آثار هذه السياسات على الجانب القانوني، بل تمتد لتؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للأفغان، فالنساء والفتيات يواجهن عزلة متزايدة، فيما تعاني الأسر من تداعيات اقتصادية واجتماعية نتيجة حرمان نصف المجتمع من المشاركة الفاعلة، كما يؤدي تقييد العمل الإنساني إلى صعوبة وصول المساعدات إلى المحتاجين.
صوت المجتمع المدني
يمثل هذا البيان محاولة من المجتمع المدني الأفغاني لإيصال صوته إلى العالم، في ظل القيود الداخلية التي تحد من قدرته على التحرك، وتؤكد المنظمات أن استمرار الصمت الدولي قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة، داعية إلى تحرك عاجل يضع حقوق الإنسان في صلب أي تعامل مع السلطات الحالية.
منذ سيطرة طالبان على الحكم في أفغانستان في أغسطس 2021، شهدت البلاد تحولات جذرية في بنيتها السياسية والاجتماعية، وأعادت الحركة تشكيل النظام القانوني بما يتوافق مع تفسيرها الخاص للشريعة، ما أدى إلى فرض قيود واسعة على الحريات العامة، خاصة حقوق النساء، وقد أثار هذا التوجه انتقادات دولية متكررة، وسط تحذيرات من تدهور الوضع الإنساني في بلد يعاني بالفعل من أزمات اقتصادية حادة ونقص في المساعدات، ومع استمرار هذه السياسات، يبقى مستقبل حقوق الإنسان في أفغانستان محل قلق متزايد، في ظل غياب مؤشرات واضحة على تغيير قريب في النهج الحاكم.










