واقع مقلق للنساء.. توثيق 411 انتهاكاً لحقوق النساء في أفغانستان خلال 2025
واقع مقلق للنساء.. توثيق 411 انتهاكاً لحقوق النساء في أفغانستان خلال 2025
تكشف الأرقام الواردة في التقرير السنوي لمنظمة "مرصد حقوق المرأة في أفغانستان" عن واقع مقلق تعيشه النساء والفتيات في البلاد، حيث وثّقت المنظمة، بالتعاون مع جمعية "آرسا" التركية، 411 حالة انتهاك خلال عام 2025، بينها نحو 300 حالة وصفتها بـ"العنف المباشر" المنسوب إلى حركة طالبان.
تعرض التقرير، الذي أُعلن عنه خلال ندوة عقدت في مدينة قيصري التركية تحت عنوان "من التهميش إلى الإقصاء"، لأنماط متعددة من الانتهاكات، استندت –بحسب المنظمة– إلى شهادات ضحايا ووثائق دولية "موثوقة ومتعددة"، بحسب ما ذكرت شبكة "أفغانستان إنترناشيونال"، اليوم الثلاثاء.
وجاءت الندوة بحضور أكاديميين وناشطين في مجال حقوق المرأة من أفغانستان وتركيا، في محاولة لتسليط الضوء على ما اعتبرته المنظمة "تدهورًا مستمرًا" في أوضاع النساء منذ عودة طالبان إلى الحكم في أغسطس 2021.
أنماط العنف المسجّلة
يوثق التقرير ما لا يقل عن 76 حالة "قتل عمد" لنساء وفتيات خلال عام 2025، دون تحديد الجهات المسؤولة عن جميع هذه الجرائم، مع الإشارة إلى أن ولاية ننغرهار سجلت العدد الأعلى بواقع 16 حالة.
كما رصد أكثر من 30 حالة انتحار أو إحراق للنفس، في مؤشر يعكس –وفق معدّي التقرير– ضغوطًا نفسية واجتماعية حادة تواجهها النساء.
يشير التقرير كذلك إلى ثلاث حالات عنف جنسي داخل مراكز احتجاز تابعة لطالبان، وقعت حالتان منها في ولاية بلخ، وهو ما اعتبرته المنظمة تطورًا خطيرًا يستوجب تحقيقات مستقلة وشفافة.
ويأتي ذلك في سياق قيود مشددة مفروضة على النساء، تشمل التعليم والعمل والتنقل، وهي قيود كانت قد أثارت انتقادات واسعة من الأمم المتحدة ومنظمات دولية خلال الأعوام الماضية.
دعوات لمساءلة دولية
تؤكد رئيسة المرصد ذاكرة حكمت أن ما يجري في أفغانستان "ليس قضية داخلية فحسب، بل مسؤولية عالمية"، معتبرة أن استمرار الانتهاكات على مدى أربع سنوات يعكس فشلًا دوليًا في توفير آليات ضغط فعالة لحماية النساء.
وانتقدت ما وصفته بـ"صمت المجتمع الدولي"، محذّرة من أن تجاهل الأزمة يكرّس إقصاء النساء من المجالات الاجتماعية والتعليمية والسياسية.
يدعو بولوت ريحان أوغلو، المخرج التركي وسفير التضامن العالمي لإيصال صوت النساء الأفغانيات، إلى تحرك عملي يتجاوز المقاربات الدبلوماسية التقليدية، معتبرًا أن تطبيع العالم مع واقع التمييز القائم يمثل شكلًا من أشكال التواطؤ غير المباشر مع الانتهاكات.
سياق مستمر من القيود
يأتي هذا التقرير في ظل استمرار سياسات تقيد مشاركة النساء في الحياة العامة، حيث أغلقت مدارس الفتيات الثانوية والجامعات أمام النساء، وفُرضت قيود على عملهن في مؤسسات حكومية ومنظمات غير حكومية.
وكانت الأمم المتحدة قد وصفت في تقارير سابقة الوضع في أفغانستان بأنه من بين الأكثر تقييدًا لحقوق النساء عالميًا.
يعكس التقرير الحقوقي الأخير تصاعد القلق إزاء تآكل الحماية القانونية والاجتماعية للنساء في أفغانستان، وسط مطالبات متكررة بإطلاق آليات مساءلة فعالة وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى الفئات الأكثر تضررًا، في بلد لا تزال أزمته الإنسانية والاقتصادية تتفاقم عامًا بعد عام.











