فلسطين تتصدر القائمة.. تقرير أممي يوثق 41 ألف انتهاك للأطفال بمناطق النزاعات

ضمن فعاليات الدورة 61 لمجلس حقوق الانسان

فلسطين تتصدر القائمة.. تقرير أممي يوثق 41 ألف انتهاك للأطفال بمناطق النزاعات
مجلس حقوق الإنسان - أرشيف

حين تتحول الطفولة إلى ساحة حرب، يصبح العالم كله شريكًا في الفشل.. أطفال كان يفترض أن ينشغلوا بالمدرسة واللعب، يجدون أنفسهم في مواجهة القصف، والتجنيد القسري، والاختطاف، والعنف الجنسي، وفقدان الأسرة والمأوى. 

ولا يعكس الحديث عن “أرقام” في تقارير الأمم المتحدة سوى جزءٍ ضئيل من المأساة؛ فخلف كل رقم طفل يحمل صدمة سترافقه مدى الحياة، وأسرة فقدت الأمان، ومستقبل يتآكل تحت وطأة النزاعات الممتدة.

في الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان، المقرر عقدها خلال الفترة من 23 فبراير الماضي حتى 31 مارس الجاري، يُكشف عن تقرير أممي جديد يوثق تصاعداً مقلقاً في الجرائم المرتكبة بحق الأطفال في مناطق النزاع خلال الفترة من ديسمبر 2024 إلى ديسمبر 2025، بزيادة بلغت 25% على العام السابق. 

هذه الزيادة لا تعني مجرد ارتفاع في الإحصاءات، بل تعكس اتساع دائرة الإفلات من العقاب وتراجع الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، الذي يفترض أن يضع حماية الأطفال في صدارة الأولويات.

وتؤكد الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالأطفال والنزاع المسلح أن الانتهاكات الجسيمة بلغت مستويات غير مسبوقة، في مؤشر خطير على أن الطفولة باتت تدفع الثمن الأكبر في الحروب الحديثة. 

وبين آلاف الحالات الموثقة، تشكل الفتيات نسبة لافتة، ما يكشف عن أبعاد مضاعفة للانتهاك، تتقاطع فيها الحرب مع العنف القائم على النوع الاجتماعي.

وتحققت المنظمة الدولية من وقوع 41370 حالة انتهاك جسيم استهدفت 22495 طفلاً، شكلت الفتيات ثلثهم، في دلالة واضحة على انهيار معايير الحماية الدولية في مناطق الصراع.

أرقام صادمة للانتهاكات

تكشف الأرقام الواردة في الوثيقة الأممية عن مقتل وتشويه 11967 طفلاً خلال العام المرصود، حيث قُتل 4676 طفلاً وأُصيب 7291 آخرون بعاهات مستديمة.

وتتصدر فلسطين وإسرائيل قائمة المناطق الأكثر دموية للأطفال عالمياً، حيث تم التحقق من 8554 انتهاكاً جسيماً، تليها جمهورية الكونغو الديمقراطية بواقع 4043 حالة، ثم الصومال بـ 256٨ حالة.

ويرصد التقرير طفرات مخيفة في نسب الانتهاكات ببعض الدول، حيث قفزت في لبنان بنسبة 545%، وفي موزامبيق بنسبة 525%، وفي هايتي بنسبة 490%، ما يعكس حدة الأزمات الناشئة.

منع وصول المساعدات

تُبين الممثلة الخاصة، فانيسا فرايزر، أن منع وصول المساعدات الإنسانية للأطفال قد بلغ نطاقاً ينذر بالخطر، حيث سجلت الأمم المتحدة 7906 حالات منع، مما حرم ملايين الأطفال من الخدمات الأساسية والمنقذة للحياة، في عدة مناطق من بينها ميانمار وقطاع غزة.

وتضيف فرايزر أن تجنيد الأطفال واستخدامهم لا يزال مستمراً بمستويات عالية، حيث جُنّد 7402 طفل، بينما تعرض 4573 طفلاً للاختطاف على يد أطراف النزاع.

ويشدد التقرير على الارتفاع المقلق في حالات العنف الجنسي بنسبة 35%، مع رصد استخدام الاغتصاب الجماعي كتكتيك متعمد في الحرب لبسط السيطرة وتشريد السكان، وسُجلت أعلى المعدلات في جمهورية أفريقيا الوسطى والكونغو الديمقراطية.

استهداف المدارس والمستشفيات

رصدت الأمم المتحدة كذلك 2374 هجوماً على المدارس والمستشفيات، بزيادة قدرها 44%، ما أدى إلى تدمير البنية التحتية التعليمية والصحية الضرورية لبقاء الأطفال.

وخلال الفترة المشمولة بالتقرير، نجمت إصابات عديدة في صفوف الأطفال في مناطق النزاع بسبب الذخائر المتفجرة بما في ذلك الألغام والمتفجرات من مخلفات الحرب والأجهزة المتفجرة المرتجلة، ومن تبادل إطلاق النار بين الأطراف المتنازعة، وبخاصة في أفغانستان وأوكرانيا، وسوريا، وميانمار.

وتستعرض الممثلة الخاصة، فانيسا فرايزر، بعض جوانب التقدم المحرز رغم قتامة المشهد، حيث نجحت جهود الأمم المتحدة في إطلاق سراح أكثر من 220 ألف طفل من الجماعات المسلحة على مدار سنوات الولاية.

وفي العراق، أثمرت التدابير الحكومية عن الإفراج عن 220 طفلاً محتجزاً وإعادة 1529 طفلاً من مخيمات شمال شرق سوريا، ما أدى لحذف العراق من قائمة الدول المعنية بالتقرير، كما شُطبت باكستان والفلبين بعد اتخاذ تدابير وقائية فعالة.

وتحذر الممثلة الخاصة من أن تقليص عمليات الأمم المتحدة للسلام والانخفاض العالمي في التمويل الإنساني سيؤديان إلى آثار مدمرة ومباشرة على حياة الأطفال، مما يضعف قدرة المنظمة على التحقق من الجرائم. 

وتختتم فرايزر تقريرها بالتأكيد على ضرورة وضع حماية الأطفال في صميم جداول أعمال السلام والأمن، مع تعزيز آليات المساءلة الوطنية لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب.

 

 



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية