وسط جدل عالمي.. البرلمان البريطاني يرفض حظر وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال

وسط جدل عالمي.. البرلمان البريطاني يرفض حظر وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال
البرلمان البريطاني - أرشيف

رفض أعضاء البرلمان البريطاني مقترحاً يقضي بحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً في المملكة المتحدة، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً حول كيفية حماية الأطفال من المخاطر الرقمية دون المساس بحقوقهم في الوصول إلى الإنترنت.

جاء هذا القرار بعد تصويت في مجلس العموم البريطاني، حيث صوّت النواب بأغلبية 307 أصوات مقابل 173 ضد التعديل المقترح، بفارق 134 صوتاً، ما أدى إلى إسقاط المبادرة التي كانت تسعى إلى فرض قيود صارمة على استخدام المنصات الرقمية من قبل القاصرين، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية، اليوم الثلاثاء.

وقدم المقترح الوزير المحافظ السابق جون ناش ضمن تعديل على مشروع قانون رفاه الأطفال والمدارس، وكان يهدف إلى منع الأطفال دون 16 عاماً من استخدام منصات التواصل الاجتماعي في محاولة للحد من المخاطر الرقمية التي قد يتعرضون لها على الإنترنت.

واستند مؤيدو المقترح إلى تزايد القلق بشأن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية للأطفال والمراهقين، بما في ذلك التنمر الإلكتروني، والتعرض للمحتوى الضار، والإدمان الرقمي.

دعم في مجلس اللوردات

حظي تحديد سن 16 عاماً كحد أدنى لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي بدعم سابق داخل مجلس اللوردات البريطاني في وقت سابق من العام، في ظل تصاعد المطالب من ناشطين وشخصيات عامة بضرورة تشديد القيود لحماية الأطفال على الإنترنت.

كان من بين الداعمين لهذا التوجه الممثل البريطاني هيو جرانت، الذي شارك في حملات تدعو إلى تعزيز حماية الأطفال من الأضرار الرقمية.

ويرى مؤيدو الحظر أن الآباء يجدون أنفسهم في "موقف مستحيل" عند محاولة حماية أطفالهم من التأثيرات السلبية للمنصات الرقمية، خصوصاً في ظل الانتشار الواسع للهواتف الذكية والمنصات الاجتماعية بين المراهقين.

ويشير هؤلاء إلى أن الأطفال قد يتعرضون لمحتوى غير مناسب أو لظواهر مثل التنمر الإلكتروني أو الاستغلال الرقمي، وهو ما يدفع بعض الدول إلى التفكير في قيود عمرية أكثر صرامة.

تحذيرات من نتائج عكسية

حذر معارضو المقترح من أن الحظر الكامل قد يؤدي إلى نتائج عكسية، إذ قد يدفع المراهقين إلى استخدام منصات أو مواقع أقل تنظيماً وأكثر خطورة على الإنترنت.

وقالت الجمعية الوطنية لمنع القسوة ضد الأطفال إن القيود الصارمة قد تدفع الأطفال إلى اللجوء إلى "زوايا غير منظمة من الإنترنت"، حيث تقل الرقابة وتزداد المخاطر.

وصف جون ناش نتيجة التصويت بأنها "مخيبة للآمال بشدة"، مؤكداً أنه سيواصل العمل لإعادة طرح التعديل مجدداً داخل مجلس اللوردات في محاولة لإحياء النقاش حول حماية الأطفال في الفضاء الرقمي.

تنظيم الإنترنت للأطفال

يعكس هذا النقاش الجدل المتزايد عالمياً حول كيفية تنظيم استخدام الأطفال للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث تسعى الحكومات إلى تحقيق توازن بين حماية القاصرين وضمان حرية الوصول إلى المعلومات والتكنولوجيا.

وتطرح هذه القضية أسئلة أوسع حول مسؤولية شركات التكنولوجيا في حماية المستخدمين الصغار، ودور الحكومات في وضع تشريعات تضمن بيئة رقمية أكثر أماناً للأطفال والمراهقين.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية