الفيضانات تقضي على آمال عائلة باكستانية في تزويج ابنتها
الفيضانات تقضي على آمال عائلة باكستانية في تزويج ابنتها
كان مريد حسين الأب لسبعة أولاد، والذي يعمل سائق شاحنة، يخطط لتزويج ابنته في أكتوبر المقبل، لكن الفيضانات التي اجتاحت باكستان لم تجرف منزله، فحسب بل أيضا مهر الابنة الذي كان مخبأ داخل جدار خلفي.
وقال حسين من منزله المكون من 4 غرف والذي يتقاسمه مع عائلة شقيقه، "أجمع مهرها منذ قرابة 3 سنوات"، مضيفا، "كنت أنفق على المنزل وأدخر القليل كل شهر من أجل مهرها"، بحسب وكالة فرانس برس.
وتسببت الأمطار الموسمية القياسية منذ يونيو في حدوث فيضانات مدمرة في جميع أنحاء باكستان، ما أسفر عن مصرع أكثر من 1,200 شخص وغرق ثلث أراضي البلاد بالمياه، ما أثر على حياة 33 مليون شخص.
وكان الفقراء في المناطق الريفية الأكثر تضررا، وقد شاهدوا منازلهم وممتلكاتهم ومدخرات حياتهم ومحاصيلهم تتلاشى أمام أنظارهم.
وتضررت قرية حسين في مقاطعة البنجاب بشدة، حيث جرفت مياه الفيضانات عشرات المباني وقضت على آمال ابنته نوشين بالزواج.
اعتاد حسين أن يخصص من راتبه البالغ 17 ألف روبية (80 دولارا) ألفي روبية شهريا لمهر ابنته، ومن عادات باكستان ذات النظام البطريركي وتقاليدها، تقديم العائلات مهورا باهظة لبناتهن عند الزواج.
وفي العديد من المناطق يبدأ الآباء بالادخار لمهور بناتهم منذ يوم ولادتهن.
وفي حين تحظر القوانين المطالبة بمهور كبيرة، لا تزال هذه الممارسة سارية لدى كثيرين.
وتقدم عائلات العرسان في كثير من الأحيان لذوي الشابات المزمع الارتباط بهن قائمة طويلة من المطالب، تشمل الأثاث والسلع المنزلية والملابس.
وفي حالة العائلات الثرية، يمكن أن تتضمن سيارات ومنازل.
ويعتبر عدم تلبية هذه المطالب أمرا مخزيا، وغالبا ما تتعرض العروس لمعاملة سيئة من قبل أهل زوجها في حال لم توفر عائلتها مهرا لائقا.

صدمة ودموع
قال حسين، "أردت أن أزوج أيضا ابنتي الأخريين بعدها"، مضيفا "فكرت في القيام بذلك بشكل تدريجي".
وعندما وصلت الفيضانات إلى منزله، فر حسين مع عائلته إلى محطة سكة حديد قريبة تقع على أرض مرتفعة.
ومع انحسار المياه عبر حسين مسافة طويلة في الوحول مع زوجته وبناته ليعود إلى منزله، وقال، "عندما شاهدن الدمار بدأن بالبكاء".
وبكت زوجته صغرى بيبي مجددا وهي تتذكر صدمتها من حالة المنزل ومهر ابنتها.
وخلال السنين الماضية اشترت صغرى سريرا وبعض الأثاث بالإضافة إلى عصارة وغسالة ومكواة وشراشف، لكن كل شيء تضرر بشدة بسبب مياه الفيضانات.
وقالت صغرى، "تحول لون كل شيء إلى الأسود، ومن يراه سيقول إننا أعطيناها أشياء قديمة".
ومع إلغاء حفل الزفاف، واجهت نوشين الأمر بشجاعة.
وقالت الشابة البالغة 25 عاما، "كان من المفترض أن يكون وقتا سعيدا لعائلتي وأنا كنت في غاية السعادة".
وأضافت، "لقد رأيت مدى صعوبة جمع والديّ لهذا المهر من أجلي، والآن يتعين عليهما القيام بذلك مرة أخرى".
وقال حسين الأب، "إنها مشكلة كبيرة بالنسبة لنا الآن"، متسائلا "هل يجب أن نعيد بناء منزلنا، أم نزرع القمح أم نزوج أولادنا؟ الأشياء الثلاثة مهمة للغاية بالنسبة لنا".
وبلغ إجمالي الإصابات أكثر من 6 آلاف شخص منذ منتصف يونيو الماضي، في الحوادث المرتبطة بالسيول والفيضانات، في حين تضرر بفعل الفيضانات أكثر من 3451 كيلومترًا من الطرق، و162 جسرا، و170 متجرًا، و949 ألفا و858 مسكنًا في جميع أنحاء باكستان.
وقالت وزيرة المناخ الباكستانية شيري رحمن إن "ثلث باكستان على الأقل -وهي مساحة بحجم بريطانيا تقريبًا- كانت تغمرها المياه منذ أسابيع.
ووصفت الوزيرة الفيضانات بأنها كارثة ناجمة عن المناخ ذات أبعاد هائلة، على نحو يشكل تهديدًا وجوديًا لباكستان.








