"مجلس حقوق الإنسان" يناقش الحق في التنمية بقانون الاستثمار الدولي

في إطار انعقاد دورته الـ54 بجنيف

"مجلس حقوق الإنسان" يناقش الحق في التنمية بقانون الاستثمار الدولي

ناقش المجلس الدولي لحقوق الإنسان، الحق في التنمية بقانون الاستثمار الدولي، وأهمية أن يكون للمحكمين سجل مثبت في المجال الحقوقي كشرط أساسي للفصل في منازعات الاستثمار.

جاء ذلك في إطار انعقاد دورته الـ54 بجنيف خلال الفترة من 11 سبتمبر إلى 6 أكتوبر 2023، بهدف توفير مساعدة تقنية للدول، وتوطيد قدرتها على معالجة تحديات حقوق الإنسان لديها.

وتتضمن العديد من اتفاقات الاستثمار الدولية، لا سيما الاتفاقات الأحدث عهداً، تنقيحات وتوضيحات بشأن حماية حقوق الدول في التنظيم، تحقيقاً للمصلحة العامة، كما تظهر أهداف التنمية المستدامة وحقوق الإنسان في عدد من اتفاقات الاستثمار الدولية ومعاهدات الاستثمار الثنائية.

وبحسب دراسة أعدتها آلية الخبراء المعنية بالحق في التنمية، فإن هدف الاستثمار، ومن ثم قانون الاستثمار الدولي، ينبغي أن يكون التحسين المستمر لرفاه جميع السكان وجميع الأفراد.

وأوضحت الدراسة أنه منذ اعتماد الجمعية العامة لخطة عام 2030، تم إبرام 224 اتفاق استثمار دولي يتضمن 31 في المئة منها أحكاماً تتناول أهداف التنمية المستدامة بشكل مباشر.

وتبين من النظر في عالم اتفاقات الاستثمار الدولية السارية أو التي تم توقيعها، ولكنها لم تدخل حيز التنفيذ بعد، أن التوقيع عليها جميعاً، باستثناء 245 اتفاقية، حدث قبل اعتماد أهداف التنمية المستدامة في عام 2015.

وهذه الاتفاقات لا تشكل سوى أقلية (30 بالمئة) من اتفاقات الاستثمار الدولية الموقعة بعد عام 2015، ما يدل على أن تضمين التنمية المستدامة وأهداف التنمية المستدامة في اتفاقات الاستثمار الدولية لم يصبح بعد العقيدة السائدة في صياغة المعاهدات وسياسة الاستثمار الوطنية. 

وسيتطلب إحداث تغيير في هذا المضمار قدراً أكبر من توافق الآراء الدولي ومزيداً من القيادة من جانب الاقتصادات الكبرى التي لها اليد العليا في وضع جدول أعمال المفاوضات المتعلقة بالمعاهدات.

ويبدو أن معظم اتفاقات الاستثمار الدولية الجديدة التي تدرج التنمية المستدامة في أحكامها الموضوعية تقصـر دورها أساساً على الاستثناءات والتوصيات والالتزامات السياسية بدلاً من فرض التزامات ملزمة على الدول أو المستثمرين تقضـي بالمساهمة في التنمية المستدامة.

استنتاجات وتوصيات

وللحق في التنمية دور يزداد في قانون الاستثمار الدولي يتمثل في تضمين التنمية المستدامة وأهداف التنمية المستدامة في اتفاقات الاستثمار الدولية الجديدة على نحو يشمل أهمية التعاون الدولي والمشاركة المجتمعية، وكلها عناصر متأصلة في فكرة الحق في التنمية.

وفي غياب المزيد من المعاهدات متعددة الأطراف لإعمال الحق في التنمية، سواء في سياق قانون الاستثمار الدولي، أو بوجه أعم، ستتوقف كيفية إعمال الحق في التنمية في قانون الاستثمار الدولي إلى حد كبير على الطريقة التي تفسر بها فرادى هيئات التحكيم هذه المعاهدات في حالات معينة (وإن كانت قرارات التحكيم الفردية لا تلزم المحاكم اللاحقة التي تنظر في المنازعات بين أطراف مختلفة).

ويتعلق هذا التفسير، على وجه الخصوص، بالشواغل المباشرة التي يثيرها تغير المناخ، ومن بينها السبل الكفيلة بإزالة أوجه التجاذب بين التزامات الدول بموجب اتفاق باريس والتزاماتها تجاه المستثمرين الأجانب بموجب اتفاقات الاستثمار الدولية.

وتمثل عملية التفسير، في حد ذاتها، مثالاً حياً على أوجه التجاذب المستمرة بين حق الدول في التنظيم والتزاماتها حيال المستثمرين الأجانب.

وأوضحت الدراسة أن هناك سبل يمكن بها جعل النظام القائم أكثر فاعلية في إعمال حق الفئات المتضررة في التنمية.

وتشمل هذه السبل الإصلاحات التي أجريت من خلال التفاوض على اتفاقات استثمار دولية جديدة (وإعادة التفاوض بشأنها) أو بإجراء إصلاحات لأكثر قواعد التحكيم استخداماً، مثل القواعد التي أصدرها المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار وقواعد الأونسيترال بشأن الشفافية في التحكيم التعاهدي بين المستثمرين والدول.

وأوصت آلية الخبراء بأن تقوم الدول صراحة، في اتفاقات الاستثمار الدونية الجديدة، بما في ذلك إعادة التفاوض بشأن اتفاقات الاستثمار الدولية القائمة، بما يلي:

توظيف مفهوم "الحق في التنمية" لتحقيق اعتراف أكبر بهذا الحق، وفرض التزامات مجدية وقابلة للإنفاذ على المستثمرين الأجانب تقضي باحترام حق الشعوب في التنمية بجعله شـرطا للاستثمار المحمي في المقام الأول و/ أو التزاماً قائماً بذاته يمكن للدولة المضيفة أن تتخذ إجراءات بشأنه بإقامة دعوى مضادة.

كما دعت أيضا إلى تحديد مفهوم الترخيص الاجتماعي للعمل وتحديد الحد الأدنى من الأدلة الإثباتية لوجوده ومطالبة المحكمين المعينين للفصل في منازعة مع مستثمر أجنبي أن يأخذوا في الحسبان وجود ترخيص اجتماعية للعمل أو انعدامه بحسبانه مسألة سياسة عامة دولية.

وكذلك اشتراط أن يتمتع المحكمون المعينون للفصل في منازعة مع مستثمر أجنبي بحد أدنى من الخبرة والدراية في القانون الدولي، بما في ذلك قانون حقوق الإنسـان والتنمية المستدامة، وعند الاقتضاء التنازع والبيئة، إتاحة وسيلة فعالة للأشخاص المهتمين أو المتضررين للمشاركة في المنازعات التي يحيلها إلى التحكيم مستثمرون أجانب والاستعانة في ذلك، عند الاقتضاء، بإجراءات صديق المحكمة و/ أو تدخلاته، أو الانضمام كأطراف قائمة بذاتها.

كما طالبت باشتراط حصول المستثمرين الأجانب، كحد أدنى من الالتزام أو من خلال اتفاقات الاستثمار الدولية ذات الصلة على ما يلي:

إصدار تراخيص اجتماعية للعمل في المجتمعات المحلية المتضررة، وتقييمات اجتماعية وبيئية تقدمها الدول المضيفة، حتى يتسنى لهم الاستفادة من حماية استثماراتهم بموجب اتفاقات الاستثمار الدولية، وفي حالة عدم الحصول على هذه التراخيص الاجتماعية والتقييمات الاجتماعية والبيئية، يتم السماح للدول المضيفة بالتماس الانتصاف من الدول المستثمرة بإقامة دعاوى مضادة.

ويعقد مجلس حقوق الإنسان (تأسس عام 2006) ما لا يقل عن 3 دورات عادية في العام، لفترات مجموعها 10 أسابيع على الأقل، وهي تُعقد في أشهر مارس (لمدة 4 أسابيع) ويونيو (لمدة 3 أسابيع)، وسبتمبر (لمدة 3 أسابيع).

يجوز لمجلس حقوق الإنسان -إذا طلب ثلث الدول الأعضاء (عددها 47)- أن يقرر في أي وقت عقد دورة استثنائية لتناول انتهاكات وطوارئ حقوق الإنسان.

 



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية