مسؤولون أمميون يجددون المناشدة بالوقف الإنساني لإطلاق النار في غزة

مسؤولون أمميون يجددون المناشدة بالوقف الإنساني لإطلاق النار في غزة

عقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة اجتماعا حول الوضع الإنساني في قطاع غزة، استمع خلاله الأعضاء إلى إحاطات من 9 مسؤولين أمميين استعرضوا "الوضع الكارثي" في القطاع، وناشدوا مجددا ضرورة الوقف الإنساني لإطلاق النار وضمان وصول الإغاثة -بما في ذلك الوقود- وإطلاق سراح الرهائن.

عقد رئيس الجمعية العامة هذا الاجتماع غير الرسمي بناء على طلب من سفيري ليبيا وموريتانيا باعتبارهما رئيسي المجموعة العربية ومجموعة منظمة دول التعاون الإسلامي بالأمم المتحدة وفق موقع أخبار الأمم المتحدة.

قُتل الآلاف بلا مبرر 

في مستهل الجلسة، جدد رئيس الجمعية العامة دينيس فرانسيس نداءه لوقف إطلاق نار إنساني في غزة الآن، مشيرا إلى أن هذا النداء تردد صداه من جانب عموم أعضاء الجمعية العامة نفسها. 

وأضاف: "نحن بحاجة إلى وصول إنساني آمن ودون عوائق الآن، ونطالب حماس بإعادة الرهائن المحتجزين دون قيد أو شرط الآن. ونطالب بأن يتصرف المتقاتلون في إطار الامتثال الكامل للقانون الدولي، بما في ذلك قوانين الحرب، في جميع الأوقات وفي جميع الظروف".

وقال دينيس فرانسيس إن أكثر من نصف سكان غزة -1.6 مليون شخص- تم تهجيرهم من منازلهم، وسلط الضوء على التضحيات القصوى التي يقدمها العاملون في المجال الإنساني من أجل احترام قيم ومبادئ الأمم المتحدة "وتذكيرنا بخطر الرد المضاد العشوائي، حتى لو تم ذلك دفاعا عن النفس".

وأعرب رئيس الجمعية العامة عن الحزن لوفاة 102 من الزملاء في وكالة غوث وتشغيل لاجئي فلسطين (الأونروا) والآلاف من المدنيين الذين فقدوا حياتهم. 

وأضاف: "ما يثير القلق أننا قد لا نعرف أبدا العدد الدقيق للضحايا، ولكن يوجد أمر واحد لا جدال فيه: لقد لقي الآلاف حتفهم بلا مبرر، ويرقى الوضع الإنساني في غزة وغيرها من المناطق المتضررة إلى كارثة إنسانية مطلقة لا تظهر أي علامات على التراجع في الأمد القريب".

أزمة غير محتملة

من جانبه، قال وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية مارتن غريفيثس إن عدد القتلى في غزة تجاوز 12 ألف شخص -غالبيتهم من النساء والأطفال- ومن المرجح أن يكون الرقم الفعلي أعلى من ذلك بكثير، فيما لا يزال العديد من القتلى تحت الأنقاض.

وأضاف أن 45 بالمئة من جميع الوحدات السكنية في القطاع قد تضررت أو دُمرت، فيما لم يتبق سوى القليل من الرعاية الطبية في شمال غزة.

وفي الوقت نفسه، قال إن المدنيين في إسرائيل ما زالوا يعانون من ألم عميق وحزن إزاء "القتل الوحشي وغير الإنساني والمفاجئ وغير الضروري وغير المقبول" لـ1200 شخص، كما يستمر إطلاق الصواريخ على المناطق المأهولة بالسكان، فيما نزح عشرات الآلاف، وما زال حوالي 240 شخصا محتجزين رهائن. 

وأضاف غريفيثس أن الأزمة الإنسانية في غزة "غير محتملة ولا يمكن أن تستمر"، وشدد على أنه "في كثير من النواحي، يبدو أن القانون الدولي الإنساني قد انقلب رأسا على عقب".

ودعا منسق الأمم المتحدة للإغاثة في حالات الطوارئ إلى التدفق المستمر للمساعدات، واستخدام المزيد من المعابر إلى غزة لتوصيل الإمدادات الأساسية، وأضاف: "معالجة حجم الاحتياجات في جميع أنحاء غزة من نقطة عبور واحدة في الجنوب كما هو الحال الآن مستحيل من الناحية اللوجستية".

كما سلط الضوء على الحاجة إلى الوقود الذي يعتبر ضروريا "لإبقاء الناس على قيد الحياة"، ودعا إلى ضمانات أمنية ومرافق إضافية لإنشاء مراكز توزيع الإغاثة، وخاصة جنوب غزة.

وأخيرا، دعا المسؤول الأممي إلى وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية للسماح بإنجاز العمل الإنساني، وأضاف: "إننا لا نطلب قطعة من القمر.. إننا نطالب باتخاذ التدابير الأساسية اللازمة لتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان المدنيين والوقوف في وجه هذه الأزمة غير العادية وغير المتوقعة وغير الضرورية وغير المقبولة، فرغم أن الوضع في غزة خطير، فإننا نعلم جميعا في هذه القاعة أنه يمكن أن يصبح أسوأ بكثير".

التصريحات والقرارات غير كافية

مدير منظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم غيبرييسوس قال إن 10 مستشفيات فقط من أصل 36 مستشفى في غزة ما زالت تعمل.

وحذر من أن انقطاع العلاج يهدد حياة أكثر من ألفي مريض بالسرطان، وألف مريض بأمراض الكلى، و50 ألف مريض بأمراض القلب والأوعية الدموية، و60 ألف مريض بالسكري، وأشار إلى أن هناك ما يقدر بنحو 20 ألف شخص بحاجة إلى خدمات الصحة النفسية المتخصصة.

وجدد الدعوة إلى وقف الهجمات على مرافق الرعاية الصحية، مشيرا إلى أن منظمة الصحة العالمية تحققت من وقوع 152 هجوما على تلك المرافق في غزة، و170 في الضفة الغربية، و33 هجوما في إسرائيل.

وشدد على ضرورة تمكين مستشفى الشفاء من العمل، مشيرا إلى التقارير التي تفيد بأن نحو 300 عامل صحي و650 مريضا داخل المستشفى.

وقال الدكتور تيدروس إن الأزمة في غزة هي أزمة للأمم المتحدة، وأزمة للإنسانية. 

وأضاف: "لا الحديث ولا القرارات ولا التصريحات كافية، يجب أن تتصرفوا الآن.. ندعوكم إلى ضمان الوصول غير المقيد لإيصال المساعدات الإنسانية إلى المدنيين في غزة، ندعو حماس إلى إطلاق سراح الرهائن، ندعو إسرائيل إلى استعادة إمدادات المياه والكهرباء والوقود، ندعو الجانبين إلى التقيد بالتزاماتهما بموجب القانون الدولي الإنساني".

اختبار للإنسانية

ورسمت المديرة الإقليمية لصندوق الأمم المتحدة للسكان لمنطقة الدول العربية ليلى بكر، صورة قاتمة لوضع النساء والفتيات العالقات في الصراع في غزة واللاتي يواجهن "وضعا كارثيا".

وقالت إن هناك نحو خمسين ألف امرأة حامل في القطاع، وفي كل يوم تلد حوالي 180 امرأة في ظروف مروعة، وسط قيود شديدة على الوصول إلى الرعاية بسبب الهجمات على المرافق الصحية ونقص الوقود والكهرباء والإمدادات.

وقالت بكر إن العديد من المرضى توفوا في مستشفى الشفاء منذ انقطاع التيار الكهربائي في 11 نوفمبر، بمن في ذلك أطفال خدج "بحاجة ماسة إلى حضانات لا يمكن أن تعمل بدون وقود أو كهرباء".

وأضافت أن النساء يضطررن إلى إجراء عمليات قيصرية دون تخدير مع انخفاض الإمدادات، وقالت المديرة الإقليمية إن الضربات والعمليات العسكرية بالقرب من المستشفى تعرض حياة المرضى للخطر.

وأشارت إلى أن انعدام الوصول إلى المياه النظيفة ومرافق الصرف الصحي يخلق مخاطر صحية متعددة للنساء، خاصة وأنهن لا يحصلن على مستلزمات النظافة الخاصة بالدورة الشهرية.

وأضافت أن نقص الغذاء والماء ستكون له أيضا آثار سلبية خاصة على صحة ورفاه النساء الحوامل والمرضعات، كما أعربت السيدة بكر أيضا عن قلقها العميق بشأن المخاطر المحتملة التي تواجه النساء اللاتي يعشن في هذه الظروف، بما في ذلك العنف القائم على النوع الاجتماعي. 

وقالت إن فقدان الاتصالات في غزة يحد من قدرة الصندوق على تحديد أماكن الناجيات من العنف وتقديم الدعم والخدمات التي قد يحتجن إليها، وفي حين أن بعض المساعدات الخاصة بالصحة الإنجابية دخلت إلى غزة، أكدت بكر أن هذا "لا يرقى إلى النطاق الذي يتناسب مع الاحتياجات الهائلة للنساء والفتيات اللاتي نخدمهن في غزة".

وقالت: "في هذا الاختبار العاجل للإنسانية، تحتاج النساء والفتيات إلى أن يسود السلام".

العدوان على قطاع غزة

ويواصل الجيش الإسرائيلي قصف قطاع غزة منذ بدء عملية "طوفان الأقصى" التي أطلقتها "حماس" في 7 أكتوبر الماضي.

ووسع الجيش الإسرائيلي غاراته على كل المحاور في قطاع غزة، وتم قصف المدارس والمستشفيات والمساجد باستخدام مئات آلاف الأطنان من القنابل الكبيرة والمحرمة دوليا والأسلحة الفتاكة مسببة خسائر مادية تقدر بمليارات الدولارات.

وأسفر القصف عن سقوط نحو 12000 قتيل بالإضافة إلى نحو 32000 جريح، بحسب آخر إحصاءات وزارة الصحة في غزة موضحة أنّ هذه الحصيلة ليست نهائيّة.

ونزح أكثر من مليون ونصف المليون شخص هربا من القصف العنيف، وبعد إنذار إسرائيلي بإخلاء شمال قطاع غزة.

وعلى الجانب الإسرائيلي قتل نحو 1200 شخص بينهم 370 عسكريا، فيما بلغ عدد الجرحى أكثر من 5 آلاف بالإضافة إلى نحو 240 أسيرا تحتجزهم "حماس".

وتبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة بغالبية أصوات 120 صوتا، الجمعة، 27 أكتوبر، مشروع قرار عربي يدعو إلى هدنة إنسانية فورية ووقف القتال.

 

 

 

 


قد يعجبك ايضا

ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية