ماكرون يدعو لبذل جهود جديدة لمكافحة تغير المناخ والفقر
ماكرون يدعو لبذل جهود جديدة لمكافحة تغير المناخ والفقر
قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، إن النزاعَات في أوكرانيا والشرق الأوسط يجب ألا تصرف انتباه العالم عن مكافحة تغير المناخ والفقر.
وفي مقال افتتاحي في صحيفة "لوموند"، اقترح ماكرون ميثاقا عالميا جديدا للمناخ وجدد دعواته إلى إصلاح الحوكمة المالية العالمية من أجل إشراك البلدان الناشئة بشكل أفضل، وفق وكالة فرانس برس.
ويحرص الرئيس الفرنسي على المضي قدما في برنامجه الإصلاحي بعد أشهر من الجدل بشأن قانون الهجرة الذي أثار تبنيه في البرلمان أزمة سياسية هذا الشهر.
وقال ماكرون إن حرب روسيا في أوكرانيا والحرب المستمرة بين إسرائيل وحركة حماس لا ينبغي "أن تصرفا الانتباه عن أولوياتنا".
وأضاف "علينا تسريع التحول في مجال البيئة ومكافحة الفقر في الوقت نفسه".
وجعل ماكرون قضية تغير المناخ أولوية في سياساته.
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، اتفقت 200 دولة مجتمعة في مؤتمر المناخ "كوب 28" الذي عقدته الأمم المتحدة في دبي على أول دعوة للعالم إلى التخلي التدريجي عن الوقود الأحفوري.
وقال ماكرون إن الأمر متروك لدول مجموعة السبع المتقدمة وكذلك الصين لقيادة الطريق للمساعدة في إبعاد العالم عن الوقود الأحفوري.
وكتب "علينا التخلي عن الفحم بحلول عام 2030، وعن النفط بحلول عام 2045، وعن الغاز بحلول عام 2050".
وأشار إلى أنه يجب تسريع عملية تمويل مصادر الطاقة المتجددة وكذلك الطاقة النووية في الدول الناشئة، داعيا إلى إصلاح البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
وقال "بعد 80 عاما على إنشائها، ما زالت هذه الهيكلية المالية صغيرة الحجم مقارنة بحجم الاقتصاد العالمي وعدد السكان".
وأضاف "كما أنها مجزأة إلى حد كبير لأننا لم نفتح الباب أمام البلدان الناشئة والنامية في حوكمة هاتين المؤسستين".
التغيرات المناخية
شهدت الأرض مؤخرا مجموعة من الظواهر المناخية الشديدة، مثل الفيضانات وموجات الحر والجفاف الشديد وارتفاع نسبة التصحر، والأعاصير، وحرائق الغابات، كل هذا بسبب ارتفاع درجة حرارة الكرة الأرضية بنحو 1.1 درجة مئوية منذ بداية عصر الصناعة، ويتوقع أن تستمر درجات الحرارة في الارتفاع ما لم تعمل الحكومات على مستوى العالم من أجل خفض شديد للانبعاثات.
وتحذر الدراسات العالمية من ظاهرة التغير المناخي وارتفاع درجة حرارة الكوكب، لما لها من تأثير مباشر على هطول الأمطار الغزيرة والسيول والفيضانات والجفاف والأعاصير والتصحر وانتشار الأوبئة والأمراض وكذلك على الحياة البرية وحركة الهجرة والأنشطة البشرية.
وأكد خبراء في مجال البيئة خطورة حرائق الغابات والتي يترتب عليها فقدان أكبر مصنع لإنتاج الأكسجين بالعالم مقابل ارتفاع نسبة ثاني أكسيد الكربون، ما ينذر بتصاعد ظاهرة الاحتباس الحراري.
تحذير أممي
وفي السياق، حذَّر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من أن "نصف البشرية يقع في منطقة الخطر، من جراء الفيضانات والجفاف الشديد والعواصف وحرائق الغابات"، مؤكداً أنه "لا يوجد بلد محصن".
ويؤكد التقرير الأخير الصادر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ الضرورة الملحة لمعالجة الآثار المكثفة لتغير المناخ وضمان التكيف والمرونة لدى الفئات الأكثر ضعفاً.
ووفقا لبيانات مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث، فإن عدد الكوارث قد تضاعف تقريبًا منذ عام 2000، بينما تضاعفت الخسائر الاقتصادية الناتجة بمعدل ثلاثة أضعاف، ويرجع ذلك أساسًا إلى تغير المناخ، وإذا لم يتم اتخاذ أي إجراء لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري والملوثات الصناعية، فقد تكون هناك زيادة بنسبة 40% في عدد الكوارث بحلول عام 2030.
في نهاية يوليو الماضي، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من الوضع الذي يمر به كوكب الأرض، قائلا: "تغير المناخ هنا مرعب، وهذه فقط البداية.. لقد انتهى عصر الاحتباس الحراري، لقد حان عصر (الغليان العالمي)".