الأمم المتحدة: تصاعد مخاطر الموت بين 700 ألف امرأة وفتاة في رفح الفلسطينية

الأمم المتحدة: تصاعد مخاطر الموت بين 700 ألف امرأة وفتاة في رفح الفلسطينية

أظهرت بيانات استطلاع جديد أجرته هيئة الأمم المتحدة للمرأة من رفح الفلسطينية، تصاعد مخاطر الموت ووقوع الإصابات الوشيكة بين 700 ألف امرأة وفتاة في رفح الفلسطينية، لأنه ليس لديهن أي ملاذ آمن يهربن إليه من القصف والقتل، وذلك في ضوء تضخم عدد السكان في رفح الفلسطينية بمقدار 5 أضعاف، وارتفاعه من 250 ألفا إلى 1.4 مليون شخص في غضون 7 أشهر فقط من الحرب.

وأظهرت بيانات الاستطلاع، عمق المعاناة الجسدية والنفسية المنتشرة بين النساء والفتيات، إذ أعربت 93% من النساء اللاتي شملهن الاستطلاع عن شعورهن بعدم الأمان، فيما أبلغت أكثر من نصف النساء اللاتي تمت مقابلتهن عن حالات صحية حرجة تتطلب عناية طبية عاجلة. وفي حال حدوث أي عملية عسكرية إسرائيلية، فإن هذه الأرقام سوف ترتفع.

وقُتلت نحو عشرة آلاف امرأة في غزة منذ بداية الحرب، من بينهن 6 آلاف أم تركن وراءهن 19 ألف طفل يتيم. وكما تصف امرأة تبلغ من العمر 45 عامًا الوضع قائلةً: "ليس هناك أمن ولا أمان. أنا خائفة على حياتي وحياة زوجي وأطفالي. حتى لو ظللتُ أتكلّم عن ذلك للمائة سنة القادمة، فلن أستطيع أن أصف الخوف الذي نعيش فيه".

وتسلط بيانات استطلاع هيئة الأمم المتحدة للمرأة الضوء على الواقع الكارثي لحياة النساء والفتيات في رفح الفلسطينية: ففي رفح الآن 700 ألف امرأة وفتاة ليس لديهن مكان آمن يذهبن إليه.. وقد أعربت 93 في المائة من المشاركات في الاستطلاع عن شعورهن بعدم الأمان سواء داخل منازلهن أو في أماكن النزوح المؤقتة.

كما أن أكثر من 80 في المائة من النساء يشعرن بالاكتئاب، و66 في المائة غير قادرات على النوم، وأكثر من 70 في المائة يعانين من القلق والكوابيس المتزايدة.

وتعاني أكثر من نصف النساء اللاتي شملهن الاستطلاع (51 في المائة) من حالة طبية تتطلب رعاية طبية عاجلة منذ بداية الحرب، مع عدم قدرة 62 في المائة منهن على تحمل تكاليف الرعاية الطبية اللازمة.

وأبلغت أكثر من 6 من كل 10 من النساء الحوامل الآن أو اللاتي حملن منذ أكتوبر عن حدوث مضاعفات صحية، بمن في ذلك 95 في المائة منهن أبلغن عن التهابات في المسالك البولية، و80 في المائة أبلغن عن إصابتهن بفقر الدم، و30 في المائة أبلغن عن حدوث مخاض مبكر، و50 في المائة أبلغن عن تعرضهن لاضطرابات ارتفاع ضغط الدم. وفي الأسر التي فيها أمهات مرضعات، أفادت 72 في المائة منهن بوجود تحديات في الرضاعة الطبيعية وتلبية الاحتياجات الغذائية للأطفال.

وتكافح النساء في رفح من أجل ضمان السلامة الجسدية والنفسية لأطفالهن، في الوقت الذي يتحملن فيه أيضاً أعباء متزايدة من تقديم الرعاية والمسؤوليات المنزلية، خصوصًا في الخيام والمساكن المكتظة. وأشار 8 من كل 10 من المشاركين الإناث والذكور في الاستطلاع (79 في المائة) إلى أن الأمهات يتحملن مسؤولية أكبر من الرجال في تقديم الدعم النفسي لأفراد الأسرة البالغين والأطفال على حد سواء.

وقالت المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة سيما بحوث إن "النساء والفتيات في رفح الفلسطينية، كما هو الحال في باقي أنحاء قطاع غزة، يعشن في حالة من اليأس والخوف المستمرين بالفعل. وستكون العملية العسكرية الإسرائيلية تصعيداً لا يُحتمل ويهدد بقتل آلاف المدنيين وإجبار مئات الآلاف على الفرار مرة أخرى. لا بد من حماية المدنيين. نحتاج إلى وقف فوري لإطلاق النار والوصول الآمن ودون عوائق للمساعدات الإنسانية في جميع أنحاء القطاع. الحاجة إلى السلام لم تكن أكثر إلحاحاً من الآن، هذا هو أملنا الوحيد".

وتدعو هيئة الأمم المتحدة للمرأة إلى تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 2728 (2024) الصادر في 25 مارس 2024، والذي يطالب بوقف فوري لإطلاق النار والإفراج عن جميع الرهائن، والوصول الآمن ودون عوائق للمساعدات الإنسانية.

الحرب على قطاع غزة                 

عقب عملية "طوفان الأقصى" التي أطلقتها "حماس" في 7 أكتوبر الماضي قصف الجيش الإسرائيلي قطاع غزة ووسع غاراته على كل المحاور في القطاع، وتم قصف المدارس والمستشفيات والمساجد باستخدام مئات آلاف الأطنان من القنابل الكبيرة والمحرمة دوليا والأسلحة الفتاكة مسببة خسائر مادية تقدر بمليارات الدولارات كما تصاعدت وتيرة العنف في الضفة الغربية.

وأسفر القصف عن مقتل أكثر من 34 ألف مواطن فيما بلغ عدد الجرحى أكثر من 77 ألف جريح، إضافة إلى نحو 10 آلاف شخص في عداد المفقودين، في حصيلة غير نهائية وفق أحدث بيانات وزارة الصحة في غزة.

ونزح نحو مليوني شخص هربا من القصف العنيف، وبعد إنذار إسرائيلي بإخلاء شمال قطاع غزة.

وعلى الجانب الإسرائيلي قتل نحو 1140 شخصا بينهم أكثر من 600 من الضباط والجنود منهم 225 منذ بداية الهجوم البري في قطاع غزة، فيما بلغ عدد الجرحى أكثر من 6 آلاف جندي بالإضافة إلى نحو 240 أسيرا تحتجزهم "حماس"، تم الإفراج عن بعضهم خلال هدنة مؤقتة. 

وتبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة بغالبية أصوات 120 صوتا، الجمعة 27 أكتوبر، مشروع قرار عربي يدعو إلى هدنة إنسانية فورية ووقف القتال.

في الأول من ديسمبر الماضي، انتهت هدنة مؤقتة بين فصائل المقاومة الفلسطينية وإسرائيل، أنجزت بوساطة مصرية قطرية، واستمرت 7 أيام، جرى خلالها تبادل أسرى وإدخال مساعدات إنسانية للقطاع الذي يقطنه نحو 2.3 مليون فلسطيني.

وفور انتهاء الهدنة، استأنفت إسرائيل عملياتها العسكرية رغم الأزمة الإنسانية الحادة التي يعاني منها القطاع والمطالبات الدولية والأممية بزيادة وتسهيل دخول المساعدات الإغاثية.

وتواصل إسرائيل عملياتها العسكرية رغم صدور قرار من مجلس الأمن الدولي يطالب بوقف فوري لإطلاق النار، وكذلك رغم مثولها للمرة الأولى أمام محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكاب "إبادة جماعية".

ولا يزال الجيش الإسرائيلي مستمرا في قصفه على مناطق مختلفة في القطاع منذ السابع من أكتوبر، مخلفا دمارا هائلا ومجاعة أودت بحياة أطفال ومسنين، وفق بيانات فلسطينية وأممية.

 



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية