"حروب حقوق الإنسان"!

"حروب حقوق الإنسان"!

لقد شهدت الدورة السادسة والخمسون لمجلس حقوق الإنسان، والتي تنهي أعمالها يوم غد الجمعة 12 يوليو، جلسات مهمة وقضايا كثيرة ومتشعبة في مختلف اهتمامات هذا المجال الحيوي، فبالنسبة للعرب كانت قضية فلسطين والحرب في غزة حاضرة بقوة ومؤثرة في أغلب مداخلات الوفود وفي مختلف المحاور، وعلى صعيد الفعاليات الجانبية فقد نالت القضية نصيبها من الاهتمام، وفي المقابل كانت إسرائيل حاضرة أيضًا من خلال حضورها الشخصي ومن خلال حلفائها الغربيين الذين قدموا لها الدعم والتأييد الذي تحتاج إليهما، كما نظمت إسرائيل معرضًا فنيًا لرسومات الأطفال في إسرائيل بهدف إبراز "معاناة الإسرائيليين" في هذه الحرب.

وفي قصر الأمم المتحدة هامش الحرية بلا حدود أو قيود، فكل من يدخل إلى هناك له الحق في أن يقول رأيه ويعبر عن وجهة نظره التي يؤمن بها -بالطبع وفق أنظمة وقوانين الأمم المتحدة- لذا يمكننا أن نرى ونستمع إلى الأضداد في الوقت نفسه والمكان نفسه وبكل هدوء وسلام.

وهذه القضية المهمة والحرب الفظيعة لم تُنسِ العالم التحديات الحقوقية الأخرى التي تواجهها البشرية، فبالإضافة إلى ما تقوم به الجماعات المسلحة والدول بتجاهل قواعد الحرب والالتفاف عليها، فإننا نكتشف أن العنصرية في تكمن في صميم تلك الحروب، بل وتكون في أحيان كثيرة العنصر الرئيسي لتغذيتها واستمرارها، وهذا يؤكد أن منظومة حقوق الإنسان لم تستطع أن تفرض وجودها وتحقق تأثيرها المنشود وأن ما تطالب به لا ينفذ على أرض الواقع على الرغم من تعهد الدول بالالتزام بها، وكأنها في حرب مع حقوق الإنسان!

ومن القضايا التي ناقشها الحاضرون في هذه الدورة واستمر الحديث حولها في ردهات الأمم المتحدة مسألة تزايد ظاهرة التحريض على الكراهية وغيره من المحتويات الضارة المنشورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وعلى الإنترنت بشكل عام ضد مجموعات معينة بسبب عربي أو ديني أو اثني، ما يؤدي إلى مزيد من الاحتقان والمواجهة، الأمر الذي يتطلب مزيدًا من التحرك من قبل مجلس حقوق الإنسان والدول الأعضاء فيه وفي الأمم المتحدة.. وخصوصًا بعد ما تم رصده من استخدام الذكاء الاصطناعي والتقدم المذهل والسريع الذي يشهده في الحد من الحريات وانتهاك حقوق الإنسان.

هذا جزء صغير مما تم خلال هذه الدورة التي تنتهي جلساتها غدًا ولكن لم تَنتهِ قضاياها التي تتطلب عملاً من المجتمع المدني والدول معًا.


قد يعجبك ايضا

ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية