«فرانس برس»: شركات التكنولوجيا تعد تقنيات جديدة لمكافحة التزييف العميق
في ظل تصاعد عمليات الاحتيال
تواجه لوريل اتصالاً مفاجئاً يحمل صوت والدتها ديبي دودكين تخبرها بأنها تعرضت لحادث وتقيم في المستشفى، لكن الشكوك تدفعها إلى التحقق فورًا، لتكتشف أن والدتها سليمة تمامًا.
الحادثة التي كادت توقع جدتها روثي (93 عامًا) ضحية للاحتيال، تكشف عن خطورة التزييف العميق في استغلال المشاعر للاحتيال المالي، وفق وكالة "فرانس برس".
وانتشرت تقنية التزييف العميق على وسائل التواصل الاجتماعي، ليس فقط لأغراض التضليل، بل أيضاً كأداة بيد عصابات الجريمة المنظمة.
ففي هونغ كونغ، تعرّض موظف في شركة متعددة الجنسيات لخداع محكم، حيث استُخدمت صور رمزية (أفاتار) بحجم فعلي خلال مؤتمر فيديو لإقناعه بتحويل 25 مليون دولار إلى محتالين، في عملية احتيال معقدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
ضعف القدرة على كشف التزييف
أظهرت دراسة لشركة "آي بوم" المتخصصة في كشف المحتوى المزيّف، أن 0.1% فقط من الأمريكيين والبريطانيين نجحوا في التعرف إلى صور أو مقاطع فيديو مفبركة، ما يبرز خطورة هذه التكنولوجيا وقدرتها على خداع الجماهير.
يوضح فيجاي بالاسوبرامانيان، رئيس شركة "بيندروب سكيوريتي"، أن عدد أدوات توليد الأصوات بالذكاء الاصطناعي ارتفع من أداة واحدة قبل عشر سنوات إلى 490 أداة اليوم، مشيرًا إلى أن إنتاج تسجيلات صوتية مزيفة كان يستغرق 20 ساعة سابقًا، أما الآن فيكفي تسجيل خمس ثوانٍ فقط لإنشاء مقطع مفبرك واقعي.
لمكافحة هذه التهديدات، ظهرت أدوات متخصصة في كشف المحتوى المزيف في الوقت الفعلي، مثل:
- "فايك كاتشر" من إنتل التي تعتمد على تصوير التحجم الضوئي لرصد تغيرات اللون في الأوعية الدموية للوجه.
- "بيندروب" التي تقسم الصوت إلى 8,000 مقتطف في الثانية لمقارنته بالخصائص البشرية.
- "رياليتي ديفندر" و"إنتل" اللتان تعملان على رصد الصوت والفيديو المفبرك في المؤسسات المالية والتجارية.
سباق بين الاحتيال والتكنولوجيا
رغم تطور أدوات الكشف، يشير نيكوس فيكياريدس، رئيس شركة "أتيستيف"، إلى أن المحتالين يطورون أساليبهم باستمرار، ما يستدعي يقظة دائمة من الشركات الأمنية.
ويرى أن الأخطار تجاوزت القطاع المالي إلى تهديد الأمن السيبراني العالمي، إذ يمكن تشويه سمعة الشركات أو تنفيذ هجمات إلكترونية معقدة.
تقنيات جديدة في الأجهزة الذكية
بدأت شركات التكنولوجيا بدمج أنظمة الكشف عن التزييف العميق في الأجهزة الاستهلاكية، مثل: هاتف "ماجيك 7" من هونور الذي يُحذّر المستخدم عند اكتشاف تزييف صوتي أو مرئي في مكالمات الفيديو.
ومتصفح “سورف سيكيوريتي” الذي أطلقته شركة بريطانية عام 2024، ويعمل حاليًا مع الشركات فقط للكشف عن المحتوى المفبرك عبر الإنترنت.
التزييف.. تهديد يمكن السيطرة عليه؟
يرى سيوي ليو، أستاذ علوم الكمبيوتر في جامعة بوفالو، أن التزييف العميق قد يصبح مستقبلًا شبيهًا بالبريد العشوائي، الذي كان مشكلة كبيرة في بدايات الإنترنت، لكنه بات تحت السيطرة بفضل تقنيات الفرز الحديثة.
لكن بالاسوبرامانيان يحذّر من أن الذكاء الاصطناعي التوليدي طمس الفارق بين الإنسان والآلة، متوقعًا أن تتحول الشركات القادرة على إعادة هذا الفصل إلى قوى اقتصادية ضخمة في سوق ستبلغ قيمتها مليارات الدولارات.