كبير مسؤولي اللقاحات في الولايات المتحدة يستقيل بسبب «تصريحات مضللة» لوزير الصحة

كبير مسؤولي اللقاحات في الولايات المتحدة يستقيل بسبب «تصريحات مضللة» لوزير الصحة
روبرت كينيدي جونيور مع دونالد ترامب

 

أعلن كبير مسؤولي اللقاحات في الولايات المتحدة، الدكتور بيتر ماركس، الجمعة، استقالته من منصبه في إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)؛ احتجاجاً على ما وصفه بأنه "معلومات مضللة وأكاذيب" يروجها وزير الصحة الجديد، روبرت أف. كينيدي جونيور، وفقاً لتقارير نشرتها صحيفتا "نيويورك تايمز" و"وول ستريت جورنال".

واتهم ماركس، الذي شغل منصب رئيس قسم اللقاحات في إدارة الغذاء والدواء منذ عام 2012، الوزير كينيدي بتجاهل الحقيقة العلمية والإصرار على نشر معلومات غير دقيقة تتعلق بفعالية اللقاحات وسلامتها وفقاً لوكالة "فرانس برس".

وكتب ماركس في رسالة استقالته أن هناك "هجوماً غير مسبوق على الحقيقة العلمية"، مؤكداً أن الوزير لا يسعى لتحقيق الشفافية والمصداقية، بل يرغب في فرض آرائه الشخصية حتى لو كانت تتعارض مع الأدلة العلمية المعتمدة.

وأوضح ماركس أن ترويج كينيدي لمعلومات مشكوك في صحتها حول اللقاحات يشكل تهديداً مباشراً للصحة العامة، وخصوصاً بعد أن لعب ماركس دوراً محورياً في توزيع اللقاحات خلال جائحة كوفيد-19.

انتقادات ومعارضة

واجه تعيين روبرت أف. كينيدي جونيور وزيراً للصحة انتقادات واسعة منذ بدايته، عُرف كينيدي البالغ من العمر 71 عاماً بترويجه لنظريات مؤامرة حول "عدم فعالية اللقاحات وادعاء تسببها في أمراض خطيرة"، وهي آراء يرفضها المجتمع العلمي بشكل قاطع.

صادق مجلس الشيوخ الأمريكي على تعيين كينيدي في فبراير، رغم دعوات سابقة من (75 عالماً حائزين جائزة نوبل) طالبوا بمعارضة تعيينه بسبب مواقفه المثيرة للجدل بشأن اللقاحات.

 تراجع العلم أمام السياسة 

شهدت إدارة دونالد ترامب الأولى نجاحاً ملحوظاً في تطوير اللقاحات وتوزيعها بسرعة فائقة للسيطرة على جائحة فيروس كورونا، غير أن عودته إلى البيت الأبيض في يناير وتعيينه لكينيدي وزيراً للصحة مثّلا تغييراً كبيراً في النهج المتبع تجاه قضايا الصحة العامة.

وأكد ماركس في رسالته أن كينيدي، الذي تولى وزارة الصحة حديثاً، يسعى لتعزيز آرائه الشخصية بدلاً من دعم القرارات المبنية على الأدلة العلمية، وأشار إلى أن هذا التوجه يهدد الجهود التي بُذلت سابقاً للسيطرة على الأوبئة وحماية الصحة العامة.

فيما رد متحدث باسم وزارة الصحة على استقالة ماركس قائلاً: "إذا لم يكن يرغب في دعم إعادة العلم إلى مستواه الذهبي وتعزيز الشفافية الجذرية، فلا مكان له في إدارة الغذاء والدواء تحت القيادة القوية للوزير كينيدي"، وفقاً لما ذكرته صحيفة "وول ستريت جورنال".

مستقبل إدارة الغذاء والدواء 

أثار قرار الاستقالة مخاوف جديدة بشأن مستقبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، خاصة مع تزايد الضغوط السياسية على المؤسسة العلمية، ورأى خبراء أن رحيل ماركس يشكل خسارة كبيرة للوكالة، التي تعتمد على الخبرات العلمية المحايدة لضمان سلامة الأدوية واللقاحات.

وتوقع مراقبون أن تتصاعد الانتقادات الموجهة لكينيدي في المرحلة المقبلة، وسط تساؤلات حول قدرة إدارة الغذاء والدواء على الحفاظ على مصداقيتها العلمية في ظل القيادة الجديدة.

مثّل رحيل ماركس علامة فارقة في المواجهة المتصاعدة بين "العلم والسياسة" داخل الولايات المتحدة، ما قد يؤدي إلى تداعيات أوسع على الصحة العامة وثقة المواطنين في المؤسسات الحكومية.

الناجون من شلل الأطفال

أثار مجرد ترشيح روبرت كينيدي جونيور لمنصب وزير الصحة في الولايات المتحدة موجة من الجدل، ولا سيما بين الناجين من شلل الأطفال الذين يعيشون في البلاد، حيث دفعت هذه الترشيحات العديد منهم إلى التعبير عن قلقهم البالغ بسبب مواقف كينيدي المثيرة للجدل ضد اللقاحات.

وفي تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، في يناير الماضي، استعرض بعض الناجين من شلل الأطفال في الولايات المتحدة المخاوف التي يثيرها ترشيح روبرت كينيدي جونيور لمنصب وزير الصحة، فقد أثارت تصريحاته المنتقدة للقاحات في الماضي حفيظة العديد من هؤلاء الناجين، الذين يعدون اللقاحات من أهم الأسباب التي ساعدت في القضاء على شلل الأطفال في الولايات المتحدة، وفي العالم أجمع.

وأعرب العديد من الناجين من شلل الأطفال، بمن فيهم شخصيات عامة مثل المخرج فرانسيس فورد كوبولا والممثلة ميا فارو، عن معارضتهم ترشيح كينيدي لهذا المنصب، وأكدوا أن ترشيح شخص معروف بمواقفه المناهضة للقاحات قد يعرض تقدم النظام الصحي في الولايات المتحدة للخطر، ويعود بالبلاد إلى حقبة من الأمراض المعدية التي تم القضاء عليها بفضل الجهود الصحية العالمية.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية