ستارمر يعلن نهاية العولمة التقليدية ويهدد بالرد على الرسوم الأمريكية

ستارمر يعلن نهاية العولمة التقليدية ويهدد بالرد على الرسوم الأمريكية
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر

أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الأحد، استعداد حكومته للتدخل المباشر في الاقتصاد، للدفاع عن الصناعة المحلية في وجه الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيرًا إلى أن "عصر العولمة كما عهدناه قد انتهى".

وفي مقال رأي نشرته صحيفة التلغراف البريطانية ذات التوجه المحافظ، شدد زعيم حزب العمال على أن العالم لم يعد محكوماً بقواعد ثابتة، بل بات قائماً على "اتفاقات وتحالفات"، معرباً عن استعداد حكومته لتطبيق سياسة صناعية نشطة تحمي الشركات البريطانية من "العاصفة التجارية" المقبلة، حتى إن كانت هذه الخطوة قد تثير استغراباً في بلد يُعرف بريادته في الاقتصاد الليبرالي.

فرضت الولايات المتحدة هذا الأسبوع رسوماً جمركية بنسبة 10% على الصادرات البريطانية، وهي أقل من تلك المفروضة على صادرات الاتحاد الأوروبي التي بلغت 20%. 

ورغم هذا التمييز النسبي، لم تُخفِ لندن قلقها من تأثير الخطوة على تنافسية اقتصادها. وأكد ستارمر أن "الأولوية المباشرة هي الحفاظ على الهدوء والعمل بجد للتوصل إلى أفضل اتفاق ممكن"، مشيراً إلى أن "جميع الخيارات مطروحة" في حال فشلت المفاوضات.

مشاورات واتفاق مرتقب

فتحت حكومة حزب العمال مشاورات مع مجتمع الأعمال لبحث رد محتمل على الخطوة الأمريكية، في ظل مفاوضات مستمرة مع إدارة ترامب تهدف إلى التوصل إلى اتفاق اقتصادي يزيل الرسوم أو يخفضها على الأقل. 

وقال ستارمر بوضوح، إنه "لن يبرم اتفاقاً إلا إذا كان مفيداً للشركات البريطانية وسلامة العمال".

ومن جهته، أكد الأمين العام لوزارة الخزانة البريطانية دارين جونز، في تصريحات لشبكة "سكاي نيوز"، أن لندن "لن تخفض معايير الغذاء" في أي اتفاق تجاري مع واشنطن، في رد مباشر على قلق المزارعين البريطانيين من احتمال السماح بدخول منتجات زراعية أمريكية قد لا تستوفي المعايير الصحية البريطانية.

موقف أوروبي مشترك

وفي سياق تعزيز جبهة أوروبية موحدة، أجرى ستارمر محادثة هاتفية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون السبت، اتفق خلالها الجانبان على أن "الحرب التجارية لا تخدم مصالح أحد"، رغم تأكيدهما في الوقت ذاته، ضرورة إبقاء جميع الاحتمالات مفتوحة لمواجهة أي تصعيد تجاري.

وتشير هذه التصريحات إلى تحول في نهج الحكومة البريطانية، التي كانت لعقود تتبنى سياسات تجارية حرة، نحو مقاربة أكثر واقعية تفرضها المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية. 

وفي ظل ما وصفه ستارمر بـ"العالم الجديد"، تبدو حكومته مستعدة لتوسيع تدخلها في الاقتصاد، إنقاذًا للصناعة المحلية من العواصف التي تجتاح التجارة الدولية.

 



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية