فقدت أسرتها.. الطفلة "وردة" أيقونة جديدة لمعاناة المدنيين في غزة
فقدت أسرتها.. الطفلة "وردة" أيقونة جديدة لمعاناة المدنيين في غزة
عاشت الطفلة الفلسطينية وردة الشيخ خليل، الاثنين، لحظات مروّعة بعدما فقدت والدتها وأشقاءها الستة في قصف إسرائيلي استهدف مدرسة كانت تؤوي نازحين وسط مدينة غزة، لتتحول الطفلة الناجية إلى رمز جديد لمعاناة الأطفال تحت نيران الحرب.
أكدت وزارة الصحة في غزة، في بيان، أن القصف أسفر عن سقوط عشرات الشهداء والجرحى، بينهم نساء وأطفال، مشيرة إلى أن عمليات الإنقاذ لا تزال جارية وسط تصاعد أعداد الضحايا.
وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة تُظهر الطفلة "وردة" وهي تحاول الهروب من ألسنة اللهب والدخان الكثيف، تصرخ بين الأنقاض باحثة عن النجاة بعد أن انهار جزء من المبنى فوق رؤوس السكان.
وروى شهود عيان أن فرق الدفاع المدني تمكنت من إنقاذ الطفلة بصعوبة، في مشهد مأساوي كشف هول الاستهداف، بينما أصيب والدها بجروح حرجة ولا يزال يتلقى العلاج في أحد المستشفيات الميدانية المكتظة بالجرحى.
مدرسة تتحول إلى مجزرة
استهدفت الطائرات الحربية الإسرائيلية، في تصعيد دموي جديد، مدرسة كانت تؤوي عشرات العائلات النازحة من شمال غزة، بعدما فرّوا من القصف المتواصل هناك.
وقال سكان محليون إن المدرسة كانت مكتظة بالأطفال والنساء، قبل أن تتحول إلى ساحة دمار إثر الغارة العنيفة التي وقعت فجأة، دون سابق إنذار.
وأشارت مصادر الدفاع المدني إلى أن الغارة دمرت أجزاء كبيرة من المبنى، وأدت إلى اندلاع حرائق واسعة، زادت من صعوبة عمليات الإخلاء والبحث عن ناجين.
حصيلة تتصاعد يوميًا
أعلنت وزارة الصحة في غزة أن عدد الشهداء الفلسطينيين جراء العدوان الإسرائيلي المستمر منذ السابع من أكتوبر 2023 قد تجاوز 53 ألفًا، بينهم أكثر من 18 ألف طفل، إضافة إلى أكثر من 79 ألف جريح، مشيرة إلى أن مئات العائلات لا تزال مطمورة تحت الركام في مختلف مناطق القطاع، في ظل شح الإمكانات وغياب الدعم اللوجستي الكافي لفرق الإنقاذ.
وأثارت مشاهد الطفلة وردة ومصابين آخرين من تحت الأنقاض موجة غضب واسعة في الأوساط الحقوقية والإنسانية، إذ وصف مراقبون ما يجري بأنه تصعيد غير مسبوق ضد البنى التحتية المدنية والسكان العزل.
ودعت منظمات دولية إلى إجراء تحقيق عاجل في استهداف مراكز الإيواء والمدارس التابعة للأمم المتحدة، محذّرة من استمرار تجاهل قواعد القانون الدولي الإنساني في التعامل مع المدنيين.
وذكر الناشط الحقوقي الفرنسي باتريك غرانجيه، في تصريحات لوسائل إعلام أوروبية، أن "الاستهداف المباشر للأطفال في أماكن نزوحهم يعد جريمة حرب تستدعي تحركًا أمميًا فوريًا لوقف المجازر".
استدعاء جنود وتوسيع العمليات
تزامن هذا القصف مع إعلان الحكومة الإسرائيلية عن قرار جديد بالموافقة على استدعاء ما يصل إلى 450 ألف جندي احتياط حتى نهاية أغسطس، في إطار تعبئة عسكرية طارئة ترتبط بتكثيف العمليات في قطاع غزة، والاستعداد لاحتمالات التصعيد على الجبهة الشمالية مع لبنان.
وأكدت مصادر عسكرية إسرائيلية أن قرار التعبئة يعكس نية الحكومة مواصلة العمليات العسكرية لفترة طويلة، رغم التحذيرات الدولية من التبعات الإنسانية الخطيرة لهذا المسار.
وتتواصل النداءات المحلية والدولية بضرورة وقف فوري لإطلاق النار، وفتح ممرات إنسانية آمنة لإنقاذ مئات الآلاف من النازحين، الذين يعيشون أوضاعًا كارثية وسط انعدام مقومات الحياة.
انهيار القطاع الصحي
وحذّرت منظمة الصحة العالمية من انهيار شبه كامل للقطاع الصحي في غزة، مشيرة إلى نقص الأدوية والطواقم الطبية، وتعطل المولدات الكهربائية في المستشفيات.
ويعيش السكان في خوف دائم من الغارات الجوية والقصف المدفعي، فيما تتحول الطفلة "وردة" إلى شاهد حي على جيل جديد من الأطفال الذين تنجو أجسادهم من الموت، لكن تبقى أرواحهم مشوهة بما رأوه من رعب وفقدان.








