"ذا هيل": ترحيل أطفال أمريكيين يثير جدلاً وانتقادات لإدارة ترامب
"ذا هيل": ترحيل أطفال أمريكيين يثير جدلاً وانتقادات لإدارة ترامب
واجهت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقادات حادة بعدما كشفت تقارير حقوقية وإفادات قانونية عن ترحيل عدد من الأطفال الأمريكيين برفقة آبائهم الأجانب، رغم أن هؤلاء الأطفال يحملون الجنسية الأمريكية بحكم الولادة على الأراضي الأمريكية.
وأكد مسؤولون في الإدارة الأمريكية أن هؤلاء الأطفال لم يُرحّلوا قسراً، بل اصطحبهم ذووهم طوعاً، في سياق ترحيل العائلات، مشددين على أن البديل كان فصل الأطفال عن أسرهم، ما دفع الآباء إلى اختيار مرافقتهم، بحسب ما ذكرت صحيفة "ذا هيل" الأمريكية، اليوم الثلاثاء.
لكن هذا التبرير قوبل بتشكيك واسع من قبل منظمات حقوقية ومحامين، الذين أكدوا أن الأهالي تعرضوا لضغوط نفسية وقانونية شديدة، ولم يُمنحوا الوقت الكافي لاتخاذ قرارات مدروسة بخصوص مصير أطفالهم.
توثيق انتهاكات
ووثق النائب الديمقراطي عن ولاية رود آيلاند، سيث ماغازينر، حالة سيدة من هندوراس لديها طفلان يحملان الجنسية الأمريكية، أحدهما يعاني من سرطان في مرحلته الرابعة ويبلغ من العمر أربع سنوات.
وأوضح النائب أن الأم لم توقع على أي وثائق ترحيل، ولم يُسمح لها بالتواصل مع محامٍ رغم تواجده في المبنى ذاته، وهو ما اعتبره خرقاً صارخاً للضمانات القانونية التي تنص على أن يُمنح الأهل فرصة استشارة قانونية قبل أي قرار مصيري.
وانتقد ماغازينر وناشطون قانونيون تجاهل وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) للإجراءات المعمول بها في حال وجود أطفال قصر، مشيرين إلى أن القانون يفرض على الوكالة توفير مستشار قانوني وضمان اللغة المناسبة وإشراك الأسرة في القرار، وهو ما لم يحدث فعلياً، بحسب إفادات متعددة.
قضية أخرى مؤلمة
وفي حادثة أخرى، تم توقيف زوجين مكسيكيين عند نقطة تفتيش في ولاية تكساس بينما كانا في طريقهما إلى هيوستن مع أطفالهما الستة، أحدهم طفلة أمريكية الجنسية كانت تتجه لتلقي علاج طارئ بعد جراحة دماغية.
ووفق ما أفاد به المحامي داني وودوارد من مشروع الحقوق المدنية في تكساس، فقد أُجبر الوالدان على اتخاذ قرار فوري تحت التهديد، إذ قيل لهما: "إما أن تأخذوا أطفالكم معكم إلى المكسيك، أو ننتزعهم منكم ولن تروهم مجدداً".
وانتقدت سيرين شيبايا، المديرة التنفيذية للمشروع الوطني للهجرة، سلوك ضباط الهجرة في ولاية لويزيانا، معتبرة أنهم تجاهلوا حقوق الأمهات القانونية ورفضوا إشعارهن بمحاولات محاميهن التواصل معهن.
وقالت: "في السابق، لم تكن الإدارات الأمريكية ترحل أحد الوالدين إذا كان لديه طفل مواطن، إلا في حالات تشكل تهديداً أمنياً، لكن ما نراه الآن إجراء تعسفي يتجاهل الإنسانية والعدالة".
رد رسمي مثير للجدل
وخلال جلسة استماع عقدت في مايو الماضي، قالت وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم إن الحكومة الأمريكية لا ترحّل المواطنين الأمريكيين، مؤكدة أن ترحيل الأطفال كان نتيجة لاختيار الأهل أنفسهم.
غير أن هذه التصريحات لم تقنع كثيرين، خصوصاً في ظل إفادات متكررة عن ضغوط مارستها سلطات الحدود والهجرة على العائلات لترحيل أطفالهم دون وعي كامل بالتبعات القانونية والإنسانية.
ويُذكر أن الأطفال المولودين في الولايات المتحدة يُمنحون الجنسية تلقائياً بموجب التعديل الرابع عشر من الدستور الأمريكي، حتى إن كان آباؤهم مقيمين بشكل غير قانوني.
ويفترض بالقوانين الأمريكية أن توفر لهؤلاء الأطفال حماية قانونية خاصة نظراً لمواطنتهم، وهو ما يجعل ترحيلهم بهذه الطريقة إشكالياً للغاية من منظور حقوق الإنسان والقانون الدولي.
وتُثير هذه الممارسات قلقاً واسعاً لدى منظمات الهجرة والحقوق المدنية، التي ترى في هذه الإجراءات سابقة خطيرة قد تُستخدم لاحقاً في التضييق على العائلات المختلطة جنسيّاً، وتزيد من انعدام الثقة بين المجتمعات المهاجرة والمؤسسات الرسمية، لا سيما أن عمليات الترحيل تحدث أحياناً دون رقابة قضائية كافية أو إشراف إعلامي مستقل.