تحوّل استراتيجي.. شركة طيران تلغي اتفاقاً لترحيل المهاجرين من الولايات المتحدة

تحوّل استراتيجي.. شركة طيران تلغي اتفاقاً لترحيل المهاجرين من الولايات المتحدة
طيران أمريكي- أرشيف

أعلنت شركة الطيران الأمريكية منخفضة التكلفة أفيلو إيرلاينز قرارها تعليق جميع الرحلات المخصّصة لترحيل المهاجرين من الولايات المتحدة بحلول نهاية الشهر الجاري، في خطوة أنهت تعاوناً مثيراً للجدل مع السلطات الفيدرالية، وجاءت بعد شهور من الضغوط الحقوقية والاحتجاجات الشعبية.

وأوضحت الشركة، التي تتخذ من مدينة هيوستن مقراً لها، أنها ستوقف رحلات الترحيل اعتباراً من 27 يناير، منهيةً اتفاقية وقّعتها في أبريل 2025 مع وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، بحسب ما ذكرت وكالة “فرانس برس”، اليوم الجمعة. 

وبرّرت الإدارة القرار بأنه «تحوّل استراتيجي» يهدف إلى التركيز حصراً على نشاطها الأساسي في نقل الركاب التجاريين، وتعزيز نمو شبكتها على المدى الطويل.

تراجع أمام ضغوط احتجاجية

أشار بيان الشركة إلى أن رحلات الترحيل، رغم تحقيقها «إيرادات إضافية»، تسببت في «تعقيدات تشغيلية» لا تنسجم مع أولوياتها الحالية، غير أن هذا التفسير جاء بعد حملة انتقادات واسعة، شملت تظاهرات أمام مطارات، ودعوات لمقاطعة الشركة، واتّهامات بالمشاركة في سياسات اعتُبرت قاسية وغير إنسانية بحق المهاجرين.

وكانت أفيلو إيرلاينز تعمل ضمن تعاقد غير مباشر مع شركة سي إس آي للطيران، المتعاقدة بدورها مع الحكومة الأمريكية لتنفيذ رحلات الترحيل. 

ووفق بيانات الإنفاق الفيدرالي، حصلت «سي إس آي» على أكثر من 560 مليون دولار مقابل هذه العمليات، ما يسلّط الضوء على الحجم المالي الكبير لصناعة الترحيل الجوي.

وبيّنت منظمة هيومن رايتس فيرست، أن الولايات المتحدة نفذت أكثر من 11 ألف رحلة ترحيل بين يناير ونوفمبر 2025، وفي نوفمبر وحده، سُجّلت 1454 رحلة، تولّت «أفيلو» تنفيذ 17% منها، ما جعلها في صدارة الشركات المشاركة آنذاك.

أبعاد إنسانية وسياسية

يأتي قرار تعليق الرحلات في وقت تشهد فيه سياسات الهجرة الأمريكية جدلاً محتدماً، إذ ترى منظمات حقوقية أن الترحيل الجوي، خاصة عندما يتم بوتيرة عالية، يفاقم معاناة العائلات ويؤدي إلى تفكيكها، في حين تؤكد السلطات أن هذه الإجراءات جزء من تطبيق القانون. 

وبين هذين الموقفين، يعكس انسحاب «أفيلو» حساسية متزايدة لدى شركات الطيران تجاه سمعتها العامة، وضغط الرأي العام، والكلفة الأخلاقية للانخراط في سياسات الترحيل.

ويُعد قرار الشركة مؤشراً على تحوّل محتمل في علاقة القطاع الخاص ببرامج الهجرة القسرية، وسط مطالب متزايدة بإعادة النظر في الأساليب المتّبعة، ووضع الاعتبارات الإنسانية في صدارة أي سياسات مستقبلية.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية