تغطي القدس والأقصى.. إغلاق منصات فلسطينية يفتح مواجهة جديدة بين الإعلام والسلطات الإسرائيلية
تغطي القدس والأقصى.. إغلاق منصات فلسطينية يفتح مواجهة جديدة بين الإعلام والسلطات الإسرائيلية
أقدمت السلطات في إسرائيل على حظر 5 منصات إعلامية فلسطينية متخصصة في تغطية شؤون مدينة القدس، في خطوة أثارت جدلا واسعا بشأن مستقبل حرية العمل الصحفي في المدينة، وسط اتهامات رسمية لهذه المنصات بالتحريض، مقابل تأكيدات فلسطينية بأنها محاولة لإسكات الصوت الإعلامي المحلي.
وبحسب ما أوردته وكالة أنباء الأناضول الاثنين، فإن القرار صدر عن وزارة الدفاع الإسرائيلية، وشمل حظر كل من شبكة العاصمة الإخبارية، وشبكة معراج، وشبكة القدس البوصلة، وميدان القدس، وشبكة قدس بلس، ويأتي هذا القرار ضمن مسار تصاعدي من الإجراءات التي تستهدف المحتوى الإعلامي الفلسطيني، خاصة المرتبط بالقدس والمسجد الأقصى.
اتهامات وتصنيف أمني
تشير تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن جهاز الأمن العام “الشاباك” سعى خلال الفترة الأخيرة إلى تصنيف هذه المنصات كمنظمات إرهابية بموجب قانون مكافحة الإرهاب، وهو ما تم اعتماده رسميا بتوقيع وزير الدفاع وموافقة الجهات القانونية المختصة، وتزعم السلطات أن هذه المنصات تعمل كأذرع إعلامية لفصائل فلسطينية وتقوم بالتحريض من خلال تغطيتها للأحداث في المدينة.
رغم أن هذه المنصات لا تمتلك مقرات رسمية داخل القدس الشرقية، فإنها تحظى بمتابعة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث يتابعها مئات الآلاف، ما يمنحها تأثيرا ملحوظا في نقل الأخبار الميدانية وتوثيق الأحداث اليومية في المدينة.
ردود فلسطينية غاضبة
في المقابل، أثار القرار ردود فعل فلسطينية رافضة، حيث اعتبرته الأوساط الإعلامية خطوة جديدة ضمن سياسة تكميم الأفواه، وأعلنت شبكة العاصمة الإخبارية وقف جميع أنشطتها بشكل كامل، مشيرة إلى أن القرار جاء حفاظا على سلامة الصحفيين والعاملين لديها.
وأكدت الشبكة في بيانها أن قرار الحظر يمثل محاولة لعزل القدس والمسجد الأقصى عن التغطية الإعلامية، ومنع نقل ما يجري فيهما إلى العالم، كما شددت على أنها كانت تعمل كوسيلة إعلامية مستقلة تسعى لنقل معاناة الفلسطينيين وتسليط الضوء على الانتهاكات.
أوضحت الشبكة أن قرار التوقف عن العمل لم يكن تراجعا عن رسالتها، بل إجراء اضطراريا لحماية مراسليها من المخاطر المحتملة، في ظل ما وصفته بتصاعد الإجراءات الأمنية ضد العاملين في المجال الإعلامي.
تصعيد مستمر في القدس
يأتي هذا القرار في سياق أوسع من التصعيد الذي تشهده القدس منذ سنوات، خاصة بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية الحالية في نهاية 2022، حيث تصاعدت الإجراءات الأمنية والقيود المفروضة على الفلسطينيين، سواء في الحركة أو في العمل الإعلامي.
كما فرضت السلطات قيودا مشددة على دخول الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى القدس منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر 2023، ما زاد من عزل المدينة وأثر على الحياة اليومية لسكانها.
الإعلام في قلب الصراع
يرى مراقبون أن استهداف إسرائيل المنصات الإعلامية يعكس إدراكا متزايدا لدور الإعلام الرقمي في تشكيل الرأي العام، خاصة في القضايا المرتبطة بالقدس والمسجد الأقصى، وتعد هذه المنصات من أبرز مصادر المعلومات الميدانية، وهو ما يجعلها في قلب المواجهة بين الروايتين الفلسطينية والإسرائيلية.
ويخشى صحفيون وحقوقيون من أن يؤدي هذا القرار إلى تقليص مساحة العمل الإعلامي المستقل، وزيادة المخاطر التي يواجهها الصحفيون في الميدان، خاصة في ظل غياب حماية قانونية كافية.
تعد القدس واحدة من أكثر القضايا حساسية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، حيث يعتبرها الفلسطينيون عاصمة دولتهم المستقبلية، فيما تعتبرها إسرائيل عاصمتها الموحدة، وخلال السنوات الأخيرة، برزت وسائل الإعلام الرقمية الفلسطينية كأدوات رئيسية في نقل الأحداث من داخل المدينة، خاصة في ظل القيود المفروضة على الصحفيين التقليديين، ومع تصاعد التوترات منذ أكتوبر 2023، ازدادت أهمية هذه المنصات في توثيق الانتهاكات ونقل الصورة إلى الخارج، غير أن هذا الدور جعلها أيضا عرضة لإجراءات قانونية وأمنية متزايدة، في إطار صراع أوسع على الرواية والمعلومة، حيث يسعى كل طرف إلى فرض رؤيته على المشهد الإعلامي والسياسي.











