بتهمة ارتكاب جرائم في غزة.. بلجيكا تحيل جنديين إسرائيليين لـ"الجنائية الدولية"
بتهمة ارتكاب جرائم في غزة.. بلجيكا تحيل جنديين إسرائيليين لـ"الجنائية الدولية"
قرّرت النيابة العامة البلجيكية، الثلاثاء، إحالة ملفي جنديين إسرائيليين إلى المحكمة الجنائية الدولية، وذلك على خلفية شكاوى تتهمهما بالتورط في ارتكاب جرائم حرب خلال العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023.
وأكد بيان صادر عن النيابة العامة أن مؤسسة "هند رجب"، وهي منظمة حقوقية مقرها العاصمة البلجيكية بروكسل، تقدّمت بشكويين رسميتين ضد الجنديين الإسرائيليين بعد أن وصلا إلى مدينة بوم البلجيكية للمشاركة في مهرجان "تومورولاند" الموسيقي، الذي أُقيم في 18 و19 يوليو الجاري.
وشدّد البيان على أن النيابة العامة وبعد دراسة محتوى الشكاوى والأدلة المرفقة، اتخذت قرارها بإحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية، التزاماً من بلجيكا بواجباتها القانونية الدولية، وفي إطار احترام العدالة الدولية وضمان استقلالية القضاء.
توقيف وتحقيق أولي
كشفت المنظمة الحقوقية صاحبة الدعوى في بيان أصدرته بتاريخ 21 يوليو، أن الشرطة البلجيكية قامت بتوقيف الجنديين والتحقيق معهما بعد تلقيها الشكاوى المتعلقة بمشاركتهما في عمليات عسكرية داخل قطاع غزة يُشتبه في أنها تضمنت انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني.
من جهتها، أكدت وزارة الخارجية الإسرائيلية، في بيان مقتضب، احتجاز اثنين من مواطنيها والتحقيق معهما في بلجيكا، دون تقديم أي تفاصيل إضافية عن ملابسات القضية أو التهم الموجهة إليهما، ما اعتُبر تعتيماً متعمداً على خلفية الضغط المتصاعد على إسرائيل في المحافل الدولية بسبب الحرب في غزة.
وتشن إسرائيل منذ 7 أكتوبر 2023 عدواناً مدمّراً على قطاع غزة، صنّفته جهات حقوقية وقانونية دولية على أنه يرقى إلى "إبادة جماعية"، نظرًا لحجم الضحايا المدنيين واتساع نطاق التدمير والتجويع والتهجير القسري.
وتجاهلت إسرائيل بشكل متكرر الدعوات الدولية لوقف الحرب، بما في ذلك أوامر صادرة عن محكمة العدل الدولية.
ضحايا غالبيتهم أطفال ونساء
وتشير آخر الإحصاءات إلى أن العدوان الإسرائيلي، أسفر عن استشهاد وإصابة أكثر من 206 آلاف فلسطيني، غالبيتهم من الأطفال والنساء، بالإضافة إلى أكثر من 9 آلاف مفقود، ومئات الآلاف من النازحين داخلياً، ومجاعة حادة أودت بحياة أعداد غير معروفة حتى الآن من السكان، نتيجة الحصار المتواصل على الغذاء والماء والدواء.
ورغم أن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية لا يزال يواجه عراقيل في محاسبة المسؤولين الإسرائيليين، فإن هذه الخطوة التي اتخذتها النيابة العامة البلجيكية تعد سابقة قانونية بالغة الدلالة، قد تفتح الباب أمام ملاحقات أخرى على المستوى الأوروبي والدولي، خصوصًا مع تزايد الأصوات المطالبة بتجريم العدوان ومعاقبة المشاركين فيه، سواء من المسؤولين السياسيين أو العسكريين.