إنقاذ "حمّام السَّمرة".. ترميم معلم مملوكي في غزة دمرته القوات الإسرائيلية

إنقاذ "حمّام السَّمرة".. ترميم معلم مملوكي في غزة دمرته القوات الإسرائيلية
ما تبقى من حمّام السَّمرة في غزة

تتواصل في قلب البلدة القديمة بمدينة غزة أعمال إنقاذ وترميم حمام السَّمرة، أحد أقدم المعالم التاريخية في القطاع، ضمن مشروع يهدف إلى حماية مواقع التراث الثقافي التي تضررت جراء الحرب التي بدأت في 8 أكتوبر 2023 وانتهت بوقف إطلاق نار دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025.

واختفت ملامح المبنى تحت ركام القصف بعد استهدافه بشكل مباشر، فيما يعمل عمال ومهندسون بأدوات بسيطة على تنظيف الحجارة التاريخية، وفرزها وترتيبها بعناية، في محاولة لإعادة تشكيل الأقواس والقباب والعناصر المعمارية الأصيلة التي ميّزت الحمّام لقرون، بحسب ما ذكرت وكالة "الأناضول"، اليوم الجمعة.

يعود تاريخ حمّام السَّمرة إلى أكثر من 800 عام، ويُعد من أبرز الحمّامات التاريخية التي شكّلت جزءاً أصيلاً من الحياة الاجتماعية والعمرانية في غزة. 

ويوضح المختص بالحفاظ على التراث، محمود البلعاوي، أن الحمّام يمثل نموذجاً نادراً حافظ على وظيفته الأصلية منذ إنشائه وحتى استهدافه، بخلاف مبانٍ تاريخية تغيّرت استخداماتها عبر الزمن.

أوائل العهد المملوكي

تحمل واجهة المبنى لوحة رخامية تشير إلى ترميمه في أوائل العهد المملوكي عام 685 هجري على يد سنجر بن عبد الله المؤيدي. 

تميّز الحمّام بعناصر معمارية فريدة، بينها القباب المخرّمة، والأسقف الزجاجية المقببة التي تسمح بدخول أشعة الشمس، والأعمدة والتيجان الحجرية، إضافة إلى البلاط الرخامي المزخرف بالأشكال الهندسية.

وحافظ الحمّام قبل تدميره على نظام تقليدي لتسخين المياه يعتمد على حرق الحطب وتوزيع الحرارة عبر قنوات خاصة، وهي آلية استخدمت بالطريقة ذاتها لقرون، ما منحه قيمة تقنية وتراثية استثنائية.

إنقاذ بدعم دولي

ينفذ حالياً مشروع “حماية الركام في مواقع التراث الثقافي والتدعيم العاجل” بإشراف مركز حفظ التراث الثقافي في بيت لحم، وبتمويل من اليونسكو. 

وتهدف المرحلة الأولى إلى جمع الحجارة الأثرية وتنظيفها وتصنيفها وتأمينها، واستخلاص النقوش والزخارف التي تعكس هوية المبنى، تمهيداً لإعادة البناء لاحقاً.

ويساعد وجود جدران تاريخية عميقة أسفل مستوى الشارع في الحفاظ على أجزاء مهمة من الهيكل الأصلي، ما يمنح فرصة لإعادة الترميم اعتماداً على العناصر الأصلية. 

ويشير البلعاوي إلى أن المشروع يتجاوز إعادة البناء المادي، ليشكل خطوة لإحياء الوعي المجتمعي بالتراث ومنع طمسه من الذاكرة العامة.

الهوية وسط الدمار

يعبّر سكان البلدة القديمة عن أملهم في إعادة تشغيل الحمّام كما كان، باعتباره ملتقى اجتماعياً وثقافياً وركناً من الذاكرة الجماعية. 

ويرى المواطن غسان هاشم، أن ترميمه يمثل مواجهة لمحاولات طمس الهوية التاريخية للمدينة، داعياً إلى إطلاق مشاريع شاملة لإعادة تأهيل المواقع المدمرة.

وتشير بيانات رسمية إلى تدمير نحو 208 مواقع أثرية من أصل 325 في غزة حتى نهاية 2025، فيما خلفت الحرب عشرات الآلاف من الضحايا ودماراً واسعاً طال البنية التحتية المدنية. 

وفي هذا السياق، يصبح إنقاذ حمّام السَّمرة أكثر من عملية ترميم؛ بل محاولة لإبقاء التاريخ حيّاً في مدينة تسعى للنهوض من تحت الركام.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية