تعرضوا للضرب والتعذيب.. 20 سجيناً إيرانياً يُضرِبون عن الطعام احتجاجاً على القمع
تعرضوا للضرب والتعذيب.. 20 سجيناً إيرانياً يُضرِبون عن الطعام احتجاجاً على القمع
بين الزنازين الانفرادية وجدران الخوف، يعيش أكثر من 20 سجينًا سياسيًا في إيران أيامًا من العزلة والموت البطيء، وبعد أربعة أيام من انقطاع أخبارهم، تسرّبت من خلف الأبواب المغلقة مشاهد للضرب والتعذيب والإضراب عن الطعام.
في 26 يوليو الجاري اقتحمت أكثر من 100 قوة أمنية وحرس خاص جناح السجناء السياسيين في القسم الرابع من سجن قزل حصار بأمر من مدير السجن كرم الله عزيزي ونائبيه، بحسب ما ذكرت شبكة "إيران إنترناشيونال"، اليوم الخميس.
وبحسب شهادة مصادر مقرّبة من العائلات، تعرّض السجناء لـضرب مبرح وتنكيل جسدي قبل أن يُساقوا إلى زنازين انفرادية في القسم الثالث عقاباً جماعيّاً، ومنعوا من أي تواصل مع العالم الخارجي.
استهدف الهجوم خصوصًا أعضاء حملة "الثلاثاء ضد الإعدام"، وهي مبادرة يقودها سجناء سياسيون لمناهضة سياسة الإعدامات المتصاعدة في إيران.
إعدام بلا وداع
في ذروة هذا التصعيد، تم إعدام السجينين مهدي حسني وبهروز إحساني دون إخطار مسبق أو السماح لهما بتوديع عائلتيهما، ووصف بيان الحملة هذه الإعدامات بأنها جزء من سياسة ممنهجة لنشر الخوف وإسكات المجتمع الإيراني.
ومن بين أبرز السجناء الذين تم نقلهم وعُزلوا عن العالم: زرتشت أحمدي راغب، لقمان أمين بور، أكبر باقري، آرشام رضائي، أبو الحسن منتظر، ومحمد شافعي.
أما سعيد ماسوري، أقدم سجين سياسي في إيران والمعتقل منذ 25 عامًا، فقد تم نفيه إلى سجن زاهدان، لتصبح عائلته مقطوعة تمامًا عن أخباره.
حملة "الثلاثاء لا للإعدام"
وصف نشطاء الهجوم الأخير على جناح السجناء السياسيين بأنه اعتداء مباشر على قلب الحملة المستمرة منذ 79 أسبوعًا، والتي توثق جرائم الإعدام والانتهاكات بحق المعارضين.
ورغم القمع، أعلنت الحملة عبر بيانها أنها ستواصل مقاومتها، ودعت السجناء في سجن قرجك وطهران الكبرى لإقامة مراسم تأبينية تكريمًا لضحايا الإعدام، وعدم السماح بدفن أصواتهم في الصمت.
وتشير تقديرات حقوقية إلى أن ما حدث في قزل حصار ليس مجرد حادثة معزولة، بل مرحلة جديدة من التصعيد، حيث تم تقييد السجناء بالأصفاد وتغطية رؤوسهم بالأكياس أثناء النقل، وتم حرمانهم من أي اتصال بعائلاتهم لمدة أسبوعين على الأقل، واحتمالية نقلهم إلى سجون مختلفة للتعتيم على آثار التعذيب.
ووجّهت عائلات السجناء وجماعات حقوق الإنسان نداءات عاجلة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، طالبت فيها بـالكشف الفوري عن مصيرهم وضمان سلامتهم، محذّرة من خطر وقوع كارثة خفية وراء الجدران.
رسالة مقاومة رغم العزلة
رغم كل محاولات الإخفاء والقمع، تواصل حملة "الثلاثاء ضد الإعدام" رسالتها التي تحولت إلى رمز للصمود المدني في وجه آلة القمع الإيرانية.
وكما جاء في بيانها الأخير، "ستظل أصوات الشجعان الذين عُلّقوا على المشانق. دمهم لن يُدفن في الصمت، وحريتنا لن تُسلب بالإرهاب".