الأمم المتحدة تطالب بالتحقيق في مقتل متظاهرين بأنغولا وسط احتجاجات ضد الغلاء والفقر
الأمم المتحدة تطالب بالتحقيق في مقتل متظاهرين بأنغولا وسط احتجاجات ضد الغلاء والفقر
دعت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، الخميس، السلطات الأنغولية إلى فتح تحقيق عاجل وشامل في مقتل ما لا يقل عن 22 شخصًا خلال مظاهرات دامية اندلعت هذا الأسبوع احتجاجًا على ارتفاع أسعار الوقود، في واحدة من أسوأ موجات الاضطراب التي تشهدها البلاد منذ سنوات.
وقال المتحدث باسم المفوضية ثمّين الخيطان، في بيان رسمي، إن التقارير الأولية تشير إلى استخدام قوات الأمن الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع ضد المتظاهرين، ما يثير مخاوف بشأن "استخدام غير ضروري وغير متناسب للقوة"، مؤكدًا ضرورة محاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات لحقوق الإنسان.
وكانت العاصمة لواندا وعدة مدن أخرى قد شهدت، الاثنين والثلاثاء، أعمال عنف واشتباكات عنيفة بين قوات الأمن والمتظاهرين، تخللتها عمليات نهب للمتاجر وإطلاق نار متقطع في الشوارع.
إضراب سائقي سيارات الأجرة
الاحتجاجات انطلقت عقب إضراب دعا إليه سائقو سيارات الأجرة، رفضًا لقرار الحكومة رفع سعر الوقود من 300 إلى 400 كوانزا (من 0.33 إلى 0.43 دولار للتر الواحد) بدءا من الأول من يوليو، وهو ما اعتبره المواطنون ضربة جديدة لاقتصاد الأسر الفقيرة في بلد يبلغ عدد سكانه 36 مليون نسمة، ويعاني تضخمًا يقترب من 20% وبطالة تصل إلى 30%.
وتقول الحكومة إن تقليص الدعم يأتي استجابة لضغوط صندوق النقد الدولي، الذي أوصى بتوجيه الإنفاق العام نحو قطاعات التعليم والصحة.
يأتي هذا فيما يعتبر ملايين الأنغوليين أن هذه الخطوات تجري على حساب معيشتهم اليومية، في وقت يعيش معظمهم تحت خط الفقر رغم ثراء البلاد النفطي.
اعتقالات وانتقادات دولية
وبحسب البيانات الرسمية، ألقت السلطات القبض على أكثر من ألف شخص منذ اندلاع الاحتجاجات، فيما تؤكد منظمات حقوقية أن العديد من هؤلاء المعتقلين تم توقيفهم بشكل تعسفي.
وطالبت الأمم المتحدة بالإفراج الفوري عن كل من جرى اعتقاله دون مبرر قانوني، وضمان حقوق المتظاهرين في حرية التعبير والتجمع السلمي، مشددة على أن الاحتجاجات، حتى لو تخللها بعض أعمال العنف أو الاستغلال الإجرامي، لا تبرر اللجوء إلى العنف المفرط ضد المدنيين.
وتأتي هذه الأحداث في سياق تدهور اقتصادي واجتماعي متسارع في أنغولا، ثاني أكبر منتج للنفط في إفريقيا، حيث يتناقض الثراء النفطي مع الفقر المدقع الذي يعيشه السكان.
ويخشى مراقبون من أن تؤدي هذه الاضطرابات إلى موجة جديدة من عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي في البلاد إذا لم تُعالج جذور الأزمة.