أكثر من ثلاثة ملايين عاطل في أغسطس.. ألمانيا تواجه أزمة بطالة غير مسبوقة منذ عقد
أكثر من ثلاثة ملايين عاطل في أغسطس.. ألمانيا تواجه أزمة بطالة غير مسبوقة منذ عقد
أعلنت الوكالة الفيدرالية للعمل في برلين أن عدد العاطلين عن العمل في ألمانيا تخطى في شهر أغسطس حاجز الثلاثة ملايين للمرة الأولى منذ فبراير 2015، ليسجل 3 ملايين و25 ألف شخص. وبحسب البيانات الرسمية، ارتفع عدد العاطلين بواقع 46 ألف شخص مقارنة بشهر يوليو، لترتفع نسبة البطالة من 6,3 إلى 6,4 في المئة.
رئيسة الوكالة الفيدرالية للعمل، أندريا نالس، اعتبرت أن الأرقام الجديدة تعكس ضعف قطاع التصنيع الذي يعد المحرك الأهم للاقتصاد الألماني، وأشارت إلى أن الصناعة الألمانية تواجه ضغوطا متزايدة ناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة والتعريفات الأمريكية، إضافة إلى منافسة قوية من الصين، بحسب فرانس برس.
نزيف وظائف يضرب قطاع السيارات
تقرير صادر عن مجموعة "إي واي" الاستشارية أظهر أن العام الماضي وحده شهد فقدان أكثر من 110 آلاف وظيفة في سوق العمل داخل ألمانيا، نصفها تقريباً في قطاع صناعة السيارات، وهو القطاع الذي لطالما كان رمزاً للقوة الاقتصادية الألمانية.
الأرقام الأخيرة تضع ضغوطاً كبيرة على المستشار فريدريش ميرتس، الذي تعهّد منذ توليه السلطة بجعل إصلاح الاقتصاد أولوية مطلقة بعد انكماش متواصل خلال العامين الماضيين، واعتبر رئيس اتحاد الهندسة الميكانيكية ثيلو برودتمان أن الأرقام تمثل جرس إنذار حقيقياً للسياسيين، داعياً إلى خفض النفقات وتخفيف القواعد الصارمة التي تعيق الاستثمار.
خطة حكومية لإنعاش السوق
وزيرة العمل بيربل باز أكدت أن الحكومة تقف إلى جانب الموظفين والصناعة، مشيرة إلى خطط لإنفاق مئات المليارات على البنية التحتية المتهالكة خلال السنوات المقبلة، وأوضحت أن الأمن الاقتصادي والحوافز الاستثمارية القوية هما الطريق لإعادة النمو وتنشيط سوق العمل.
تعد ألمانيا أكبر اقتصاد في أوروبا وقوة صناعية عالمية كبرى، يعتمد بشكل أساسي على قطاعي التصنيع والسيارات، إلا أن هذا النموذج تعرض لهزات قوية خلال الأعوام الأخيرة بفعل مزيج من التحديات يشمل ارتفاع أسعار الطاقة بعد الحرب في أوكرانيا، والمنافسة المتسارعة من الصين في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والسيارات الكهربائية، والسياسات التجارية المتشددة من الولايات المتحدة.
وقد سجل الاقتصاد الألماني انكماشاً على مدار العامين الماضيين، ما جعل مسألة إنعاش سوق العمل وإعادة الثقة إلى قطاع الصناعة في صدارة أولويات الحكومة، ويرى خبراء أن استمرار تراجع التوظيف في الصناعات المحورية يهدد ليس فقط بمفاقمة الأعباء الاجتماعية، بل أيضاً بإضعاف مكانة ألمانيا كقوة اقتصادية رائدة داخل الاتحاد الأوروبي والعالم.