حرمان من الدراسة.. مئات آلاف الأطفال في غزة خارج التعليم بسبب الحرب

حرمان من الدراسة.. مئات آلاف الأطفال في غزة خارج التعليم بسبب الحرب

أكدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، أن 660 ألف طفل في قطاع غزة ما زالوا محرومين من حقهم الأساسي في التعليم للعام الدراسي الثالث على التوالي، وذلك نتيجة حرب الإبادة الجماعية التي تتواصل منذ 23 شهراً على التوالي. 

وأوضحت الوكالة في بيان رسمي، السبت، أن الوضع التعليمي في القطاع بلغ مرحلة كارثية، حيث تحولت المدارس إلى ملاجئ للنازحين أو إلى ركام بعد استهدافها بالقصف، الأمر الذي ترك جيلاً كاملاً معلقاً بين التشرد والحرمان من أبسط حقوقه.

وذكرت الأونروا أن "الحرب في غزة هي حرب على الأطفال ويجب أن تتوقف"، مشددة على أن حق الأطفال في التعليم والحياة الكريمة حق أصيل غير قابل للمساومة. 

وأضافت الوكالة أن الأطفال في غزة يواجهون خطراً حقيقياً بأن يصبحوا "جيلاً ضائعاً" إذا استمر حرمانهم من الدراسة والعيش في بيئة آمنة. 

ودعت المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته والضغط لوقف إطلاق النار فوراً، بما يتيح عودة الأطفال إلى مدارسهم وحياتهم الطبيعية.

مأساة متواصلة منذ سنوات

شهد قطاع غزة منذ اندلاع العدوان الأخير قبل نحو عامين دماراً واسعاً شمل البنية التحتية التعليمية، ودمرت أو تضررت مئات المدارس بفعل الغارات الجوية، بينما تحولت عشرات المباني التعليمية إلى مراكز إيواء للنازحين الذين فقدوا منازلهم. 

يُذكر أن التعليم في غزة كان يعاني حتى قبل الحرب من أزمات متراكمة بسبب الحصار المفروض منذ عام 2007، والذي أدى إلى نقص حاد في الكتب والقرطاسية والمواد التعليمية، فضلاً على الاكتظاظ الكبير في الصفوف الدراسية، ومع استمرار الحرب، تفاقمت هذه الأزمة لتصل إلى مستويات غير مسبوقة.

تأثير نفسي واجتماعي

عانى الأطفال في غزة من صدمات نفسية متكررة نتيجة فقدان ذويهم أو إصابتهم أو نزوحهم المتكرر، وهو ما انعكس بشكل مباشر على استعدادهم للتعلم وقدرتهم على التركيز. 

وأكدت منظمات إنسانية أن غياب بيئة مدرسية مستقرة يزيد من احتمالات تسرب الأطفال إلى سوق العمل المبكر أو تعرضهم لمخاطر الاستغلال والعنف. 

وأشار خبراء تربويون إلى أن الأجيال المحرومة من التعليم تواجه مستقبلاً مظلماً، ما ينذر بآثار طويلة الأمد على المجتمع الفلسطيني بأسره.

دعوات إلى تحرك دولي

طالبت الأونروا ومعها منظمات حقوقية بضرورة تحرك المجتمع الدولي لفرض هدنة دائمة وضمان إعادة بناء المدارس وتأمين عودة الأطفال إلى مقاعدهم. 

ورأت الوكالة أن مستقبل غزة بأكمله مرتبط بإنقاذ هؤلاء الأطفال من الضياع، إذ إن التعليم هو الركيزة الأساسية لإعادة بناء المجتمع بعد انتهاء الحرب. 

وأكدت أن ترك جيل كامل دون تعليم سيقود إلى نتائج كارثية، ليس فقط على غزة، بل على المنطقة والعالم بأسره، حيث يولد ذلك بيئة خصبة لليأس والعنف المستقبلي.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية