اغتيال الحقيقة.. استشهاد 31 صحفية فلسطينية منذ اندلاع الحرب على غزة
اغتيال الحقيقة.. استشهاد 31 صحفية فلسطينية منذ اندلاع الحرب على غزة
تتصاعد مأساة الصحافة الفلسطينية مع كل يوم يمر من الحرب المستمرة على قطاع غزة، إذ لم يعد الاستهداف الإسرائيلي يقتصر على المدنيين والبنى التحتية، بل بات يطول الصحافة ذاتها، وبالأخص الصحفيات والناشطات الإعلاميات.
وبينما يفترض أن يحملن رسالة إنسانية تنقل معاناة الناس إلى العالم، يسكت صوتهن بالقصف والاغتيال في محاولة متعمدة لطمس الحقيقة وإحداث فراغ مدروس في المشهد الإعلامي الفلسطيني والدولي.
وثقت لجنة الحريات في نقابة الصحفيين الفلسطينيين، استشهاد 31 صحفية منذ اندلاع الحرب على غزة في السابع من أكتوبر 2023، وحتى مطلع سبتمبر الجاري.
وأكد التقرير أن معظم الضحايا قضين أثناء قصف منازلهن مع أسرهن، في جرائم وصفها بأنها ترقى إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
استهداف الصحفيات بشكل منهجي
أظهر التقرير أن القوات الإسرائيلية استهدفت الصحفيات بشكل مباشر أثناء عملهن الميداني، أو بشكل غير مباشر عبر قصف منازلهن مع عائلاتهن، ما يكشف عن سياسة ممنهجة لإسكات الصوت النسوي الفلسطيني.
واعتبر أن الهدف لا يقتصر على إسكات الأفراد، بل يتعداه إلى خلق فراغ إعلامي كبير ينعكس على قدرة المجتمع الدولي في الاطلاع على حقيقة ما يجري في غزة.
وبين التقرير أن عشرة صحفيات استشهدن عام 2023، وارتفع العدد إلى 12 في عام 2024، في حين استهدفت تسع صحفيات منذ بداية العام الجاري وحتى مطلع سبتمبر 2025.
وأكد أن أكثر من 85% من الصحفيات اللواتي استشهدن قضين مع أفراد عائلاتهن، وهو ما وصفه التقرير بأنه "استهداف عائلي مزدوج" يرقى إلى جريمة إبادة جماعية.
تعتيم إعلامي واسع
كشف التقرير أن الاستهداف لم يقتصر على العاملات في المؤسسات المحلية مثل "صوت القدس" و"راديو الأزهر"، بل شمل صحفيات مرتبطات بمؤسسات دولية وإقليمية منها "روسيا اليوم"، "الجزيرة"، و"أسوشيتد برس".
واعتُبر ذلك محاولة لفرض تعتيم إعلامي واسع يمتد من غزة إلى المنصات العالمية.
أوضح التقرير أن غالبية الشهيدات الإعلاميات كنّ من الفئة العمرية 20–35 عامًا، أي جيل الصحفيات الشابات اللواتي يشكلن مستقبل الإعلام الفلسطيني.
ورأى أن استهدافهن يهدف إلى ضرب البنية المهنية للصحافة الفلسطينية من جذورها، ما ينذر بخسارة رأسمال بشري يصعب تعويضه على المدى القريب.
طمس البعد الإنساني
أشار التقرير إلى أن الصحفيات الفلسطينيات لعبن دورًا محوريًا في نقل قصص النساء والأطفال والمصابين والنازحين، وهو ما جعل استهدافهن وسيلة متعمدة لطمس البعد الإنساني للجرائم الإسرائيلية.
وأضاف أن قتل أو اعتقال إعلاميات يعملن مع مؤسسات دولية مرموقة يحمل رسالة تهديد للوسط الإعلامي العالمي مفادها أن الاستمرار في نقل الحقيقة قد يعني الموت.
ودعت نقابة الصحفيين الفلسطينيين إلى توفير بيئة عمل آمنة للصحفيات أثناء تغطيتهن الميدانية، وتعزيز شبكات التكافل لدعم أسر الضحايا والمصابات والمعتقلات.
وطالبت بتحرك دولي عاجل لمحاسبة القوات الإسرائيلية على جرائمها، وضمان حماية الصحفيين باعتبارهم شهودًا على الحقيقة، لا يجوز استهدافهم أو إسكاتهم.











