استهداف للجالية الصومالية.. مخاوف حقوقية من تجميد تمويل رعاية الأطفال في مينيسوتا
استهداف للجالية الصومالية.. مخاوف حقوقية من تجميد تمويل رعاية الأطفال في مينيسوتا
أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجميد تمويل برامج رعاية الأطفال في ولاية مينيسوتا، والمطالبة بإجراء تدقيق موسّع في حسابات عدد من مراكز الرعاية، على خلفية قضايا احتيال شهدتها برامج حكومية خلال السنوات الماضية.
وأثارت الخطوة، التي وُصفت رسمياً بأنها إجراء رقابي، جدلاً واسعاً حول أبعادها الإنسانية والحقوقية، ولا سيما مع ربطها العلني بالجالية الصومالية في الولاية، بحسب ما ذكرت وكالة “أسوشيتد برس”، الأربعاء.
وقال نائب وزير الصحة والخدمات الإنسانية، جيم أونيل، إن القرار يأتي رداً على “عمليات احتيال صارخة” يُعتقد أنها منتشرة في مينيسوتا وعلى مستوى البلاد.
وفي المقابل، اعتبر حاكم الولاية تيم والز أن الاحتيال “مشكلة حقيقية”، مؤكداً أن سلطات الولاية عملت لسنوات على مكافحته، لكنه رأى أن قرار التجميد جزء من “مخطط سياسي طويل الأمد” لإدارة ترامب يهدف إلى تقليص تمويل برامج الرعاية الاجتماعية.
الربط بالجالية الصومالية
زاد الجدل بعد أن أشار أونيل إلى مقطع فيديو نشره مؤثر يميني، زعم فيه أن مراكز رعاية نهارية يديرها صوماليون في مدينة مينيابوليس تورطت في احتيال بقيمة تصل إلى 100 مليون دولار.
وطالب أونيل بتدقيق شامل يشمل سجلات الحضور والتراخيص والشكاوى والتحقيقات.. هذا الخطاب أثار مخاوف من تعميم الاتهامات على مجتمع بأكمله، وربط برامج الرعاية الاجتماعية بهوية إثنية بعينها.
وبحسب وكالة “أسوشيتد برس”، جاء الإعلان عقب زيارة لمسؤولين من وزارة الأمن الداخلي إلى مينيابوليس للتحقيق في قضايا احتيال لم يُكشف عن تفاصيلها.
وكانت مينيسوتا قد شهدت سابقاً واحدة من أكبر قضايا الاحتيال المرتبطة بجائحة كوفيد-19، تمثلت في استغلال برنامج اتحادي لتغذية الأطفال بقيمة 300 مليون دولار، أدين فيها 57 متهماً.
تداعيات إنسانية محتملة
أوضح مسؤولون في وزارة الصحة أن المدفوعات المستقبلية عبر إدارة الأطفال والأسر ستخضع لشروط أكثر صرامة، تشمل تقديم إيصالات أو صور كدليل قبل صرف الأموال.
وتبلغ قيمة التمويل الفدرالي المخصص لرعاية الأطفال في مينيسوتا نحو 185 مليون دولار سنوياً، ما يثير مخاوف من أن يؤدي التجميد أو التعقيد الإداري إلى الإضرار بالأسر ذات الدخل المحدود والأطفال المستفيدين من هذه البرامج.
وفي هذا السياق، دعت النائبة الديمقراطية عن ولاية مينيسوتا إلهان عمر إلى عدم تحميل مجتمع كامل مسؤولية أفعال “قلة قليلة”، محذرة من أن استغلال قضايا الاحتيال لتأجيج خطاب سياسي قد يفضي إلى وصم جماعي وانتهاك لمبدأ المساواة.
بين الرقابة والحقوق
وبينما تؤكد إدارة ترامب أن التدقيق ضروري لحماية المال العام، يرى منتقدون أن ربط الإجراءات بجالية بعينها ينطوي على مخاطر حقوقية، من بينها التمييز الجماعي وتقويض الثقة بين المجتمعات المحلية والمؤسسات الحكومية.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى السؤال مطروحاً حول كيفية تحقيق التوازن بين محاربة الاحتيال وحماية الحقوق الإنسانية، دون تحويل أدوات الرقابة إلى وسيلة للإقصاء أو الاستهداف السياسي.











