أزمة الأسعار.. غلاء المعيشة يضغط على الأفغان وارتفاع حاد في تكاليف العلاج والغذاء

أزمة الأسعار.. غلاء المعيشة يضغط على الأفغان وارتفاع حاد في تكاليف العلاج والغذاء
أحد الأسواق الأفغانية

سجّلت أفغانستان خلال الأسابيع الأخيرة ارتفاعا ملحوظا في تكاليف المعيشة، في وقت تعاني فيه شريحة واسعة من السكان من أوضاع اقتصادية هشة ونقص حاد في مصادر الدخل، وأظهرت بيانات رسمية صادرة عن السلطات الحاكمة أن أسعار العلاج والمواد الغذائية شهدت زيادات لافتة، ما يفاقم الأعباء اليومية على ملايين الأسر مع اشتداد برودة الشتاء.

وأفادت شبكة "أفغانستان إنترناشيونال"، السبت، نقلا عن إدارة الإحصاء والمعلومات التابعة لحركة طالبان، أنه قد ارتفعت تكاليف العلاج في البلاد بنسبة 17.2 بالمئة، في حين سجلت أسعار المواد الغذائية خلال شهر ديسمبر زيادة قدرها 4.2 بالمئة، كما ارتفعت أسعار المواد غير الغذائية بنسبة 1.9 بالمئة خلال الفترة نفسها.

الغذاء في صدارة الارتفاعات

وأوضحت الإدارة أن الزيادة في أسعار المواد الغذائية تعود بشكل رئيسي إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية، وفي مقدمتها الحبوب والزيوت والخضراوات، ووفقا للبيانات الرسمية، ارتفعت أسعار الحبوب بنسبة 3.5 بالمئة، بينما سجلت الزيوت زيادة حادة بلغت 13.9 بالمئة، في حين قفزت أسعار الخضروات بنسبة 29 بالمئة، وهو ما يعكس ضغطا متزايدا على سلة الغذاء اليومية للأسر الأفغانية.

تكلفة العلاج عبء إضافي

ويعد الارتفاع في تكاليف العلاج في أفغانستان من أكثر المؤشرات إثارة للقلق، إذ يعتمد قطاع واسع من السكان على خدمات صحية محدودة الإمكانات، في ظل ضعف البنية التحتية الطبية ونقص الأدوية، ومع تسجيل زيادة تجاوزت 17 بالمئة في تكاليف العلاج، يجد كثير من المرضى أنفسهم عاجزين عن تأمين الرعاية الصحية الأساسية، ما يضاعف المخاطر الصحية، خصوصا بين الأطفال وكبار السن.

وبالمقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، بلغ معدل التضخم في شهر ديسمبر 9.6 بالمئة، وفقا للأرقام الرسمية، ويعكس هذا المعدل استمرار الضغوط التضخمية على الاقتصاد الأفغاني، الذي يعاني منذ سنوات من تداعيات الصراع والعقوبات وتراجع الاستثمارات، إضافة إلى محدودية فرص العمل.

وكان برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة قد أشار خلال شهر ديسمبر إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية في أفغانستان، مرجعا ذلك جزئيا إلى الإغلاق الجزئي للمعابر الحدودية مع باكستان، وأوضح البرنامج أن هذا الإغلاق أدى إلى تعطيل سلاسل الإمداد ورفع تكاليف الاستيراد، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء وازدياد الطلب على المواد الغذائية والوقود.

الشتاء يفاقم المعاناة

ويمثل فصل الشتاء تحديا إضافيا للأسر الأفغانية، لا سيما في المناطق الجبلية والريفية، حيث ترتفع كلفة التدفئة والمواد الغذائية في وقت تتراجع فيه فرص العمل الموسمية، ومع ارتفاع أسعار الخضروات والزيوت، تضطر العديد من العائلات إلى تقليص وجباتها اليومية أو الاستغناء عن بعض الأصناف الأساسية.

وفي سياق متصل، فرضت طالبان حظرا على استيراد الأدوية من باكستان، وهو ما أثار مخاوف من تفاقم نقص الإمدادات الطبية، وتعمل السلطات حاليا على تأمين بدائل عبر التفاوض مع دول مجاورة، من بينها الهند وإيران، في محاولة لتخفيف أثر القرار على القطاع الصحي، غير أن خبراء يحذرون من أن أي تأخير في توفير الأدوية قد يؤدي إلى ارتفاع إضافي في الأسعار وتراجع قدرة المرضى على الحصول على العلاج.

الأثر على الأسر الفقيرة

وتأتي هذه التطورات في وقت تشير فيه تقارير إنسانية إلى أن نسبة كبيرة من سكان أفغانستان تعيش تحت خط الفقر، وتعتمد بشكل متزايد على المساعدات الإنسانية، ومع ارتفاع تكاليف الغذاء والعلاج، تتآكل قدرة الأسر الفقيرة على تلبية احتياجاتها الأساسية، ما يزيد من مخاطر سوء التغذية والأمراض.

ويعاني الاقتصاد الأفغاني من ضعف شديد منذ سنوات، نتيجة تراجع النشاط التجاري والاستثماري، وانخفاض قيمة العملة، وقيود التحويلات المالية، ويؤدي أي اضطراب في التجارة الإقليمية أو في سلاسل التوريد إلى انعكاسات مباشرة على الأسعار داخل الأسواق المحلية، وهو ما يظهر بوضوح في القفزات الأخيرة بأسعار السلع الأساسية.

مخاوف من تصاعد الأزمة

ويحذر مراقبون من أن استمرار ارتفاع الأسعار قد يؤدي إلى تصاعد الاحتقان الاجتماعي، خصوصا إذا ترافق مع تراجع المساعدات الدولية أو صعوبات إضافية في الاستيراد، كما أن ارتفاع تكاليف العلاج يهدد بإضعاف قدرة النظام الصحي على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة خلال فصل الشتاء.

تشهد أفغانستان منذ سنوات أزمة اقتصادية وإنسانية معقدة، تفاقمت بعد التغيرات السياسية الأخيرة وما رافقها من عقوبات دولية وتراجع حاد في المساعدات والاستثمارات. ويعتمد الاقتصاد المحلي بدرجة كبيرة على الواردات لتأمين الغذاء والدواء، ما يجعله شديد الحساسية لأي اضطراب في المعابر الحدودية أو العلاقات التجارية مع الدول المجاورة، وفي ظل ضعف الدخل وارتفاع معدلات البطالة، يشكل التضخم وارتفاع الأسعار تهديدا مباشرا للأمن الغذائي والصحي لملايين الأفغان، وسط تحذيرات متكررة من منظمات دولية من اتساع رقعة الفقر وتدهور الأوضاع المعيشية إذا لم يتم احتواء هذه الضغوط الاقتصادية.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية