مراكز البيانات بين الابتكار والانتهاك البيئي.. ضغوط دولية لوقف التوسع بلا ضوابط

مراكز البيانات بين الابتكار والانتهاك البيئي.. ضغوط دولية لوقف التوسع بلا ضوابط
مركز بيانات - أرشيف

وثقت عاملة سابقة في قطاع النفط والغاز تدعى ، شارون ويلسون، انبعاثات الغاز في مركز بيانات كولوسوس التابع لشركة xAI في تينيسي، مستخدمة كاميرا تصوير حراري، لتكشف عن كمية غاز ميثان تفوق ما تنتجه محطات طاقة ضخمة.

قالت ويلسون لصحيفة "الغارديان": "كمية تلوث لا تُصدق"، ولفتت إلى أن تشغيل روبوت الدردشة غروك أطلق كميات هائلة من الغاز الأحفوري دون أي فائدة حقيقية، ما يضاعف الضغط على المناخ.

حذر العلماء من أن توسع الذكاء الاصطناعي قد يعوق التحول إلى اقتصاد منخفض الكربون، في حين يرى بعض الخبراء أن التكنولوجيا لديها القدرة على إعادة تشكيل المجتمع إذا أُديرت بشكل مسؤول، و أشار تقرير "الغارديان" إلى أن مراكز البيانات يمكن أن تُعوق هدف الحفاظ على ارتفاع درجة الحرارة دون 1.5 درجة مئوية.

قياس استهلاك الطاقة

أكدت أستاذة الطاقة المستدامة في جامعة كوليدج كورك، هانا دالي، أن الطلب على الطاقة الحاسوبية في أيرلندا أصبح هائلًا، إذ تستهلك مراكز البيانات حاليًا خُمس الكهرباء في البلاد، ومن المتوقع أن تصل إلى ثلثها خلال بضع سنوات.

وأضافت دالي في مقابلة مع "الغارديان" أن مستودعات الرقائق الإلكترونية توسعت بوتيرة أسرع من قدرة الشبكة على الاستيعاب، ما أدى إلى حظر ربطها بالشبكة عام 2021.

وقدرت وكالة الطاقة الدولية أن مراكز البيانات تمثل حاليًا 1% من استهلاك الكهرباء العالمي، وأن حصتها في الولايات المتحدة ستتضاعف لتصل إلى أكثر من 8.6% بحلول عام 2035، وأضافت الوكالة أن مراكز البيانات قد تشكل 20% من نمو الطلب على الكهرباء في الدول المتقدمة حتى نهاية العقد.

الاعتماد على الوقود الأحفوري

أعلن وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، أن الغاز الطبيعي والفحم سيظلان المصدرين الرئيسيين لتشغيل مراكز البيانات خلال العقد المقبل، مع تخصيص 625 مليون دولار لدعم سباق الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت هانا دالي أن انخفاض تكلفة الطاقة المتجددة وحده لا يكفي لإزالة الكربون إذا ظل الطلب الضخم على الكهرباء يركز على الوقود الأحفوري.

وتقدر الاستعلامات البسيطة في أنظمة الذكاء الاصطناعي استهلاكًا يتراوح بين 0.2 و3 واط/ساعة، بينما يزيد الاستهلاك عند إنشاء محتوى فيديو.

صرح سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة "أوبن أيه اي"، بأن استعلام "شات جي بي تي" يعادل تشغيل مصباح كهربائي لبضع دقائق، في حين يخشى الخبراء تأثير الاستخدام الهائل، إذ وصل عدد المستخدمين الأسبوعي إلى مئات الملايين بعد ثلاث سنوات فقط.

الذكاء الاصطناعي وخفض الانبعاثات

أشارت الباحثة بمعهد غرانثام في كلية لندن للاقتصاد، روبرتا بييرفيديريتشي، إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يقلل الانبعاثات في قطاعات أخرى أكثر بكثير من الانبعاثات الناتجة عن مراكز البيانات.

 وقد خلص باحثون من كلية لندن للاقتصاد وشركة سيستميك إلى أن الذكاء الاصطناعي يساهم في دمج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في الشبكات، وتحسين البطاريات، وتشجيع بدائل اللحوم، بما يقلل الانبعاثات العالمية بنسبة تصل إلى 0.1–0.2%.

وذكرت "الغارديان" أن شركات مثل جوجل وإيبردرولا وإنجي حسّنت الكفاءة التشغيلية للطاقة، بما في ذلك خفض تكاليف التبريد بنسبة 40% في مراكز البيانات، وزيادة كفاءة توربينات الرياح بنسبة 25%، وتقليل توقف محطات الطاقة الشمسية.

تأثير قطاع النفط والغاز

راقب موظف سابق في مايكروسوفت، ويل ألبين، وزوجته هولي ألبين، تأثير الذكاء الاصطناعي على قطاع النفط والغاز، بعدما عملوا على مشاريع رقمية مع إكسون موبيل وشيفرون، وأوضحت التقارير أن هذه الشراكات زادت الإنتاجية بما يصل إلى 50 ألف برميل يوميًا، وخفضت تكلفة مشاريع المياه العميقة البحرية بنسبة 10%.

وأشار رئيس معهد البترول الأمريكي، مايك سومرز، إلى أن الذكاء الاصطناعي سيكون "الطفرة القادمة في التكسير الهيدروليكي"، وأضاف الرئيس التنفيذي لأرامكو السعودية، أمين ناصر، أن الشركة دمجت الذكاء الاصطناعي في جميع عملياتها، مضاعفة إنفاقها على التكنولوجيا بين 2023 و2024، ما زاد الإنتاجية وعدد الآبار.

وأوضح مركز بيو للأبحاث أن مراكز البيانات الأمريكية استهلكت 183 تيراواط/ساعة في 2024، أي أكثر من 4% من الكهرباء الوطنية، ومن المتوقع أن تصل إلى 426 تيراواط/ساعة بحلول 2030.

يستهلك مركز بيانات نموذجي متخصص في الذكاء الاصطناعي طاقة تعادل استهلاك 100 ألف منزل سنويًا، بينما تصل المراكز الأكبر حجمًا إلى 20 ضعف هذا الرقم، بحسب "بيو".

استهلكت مراكز البيانات في عام 2023 حوالي 17 مليار جالون من المياه المباشرة، حيث شكلت المراكز فائقة التوسع 84% من هذا الاستهلاك، وفق تقرير مختبر بيركلي بتكليف وزارة الطاقة الأمريكية.

تأتي معظم الكهرباء من الغاز الطبيعي بنسبة 40%، والطاقة المتجددة 24%، والطاقة النووية 20%، والفحم 15%

التنظيم والضوابط المطلوبة

طالب المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالحق في مياه الشرب الآمنة بوقف إنشاء مراكز البيانات الجديدة، فيما دعا ائتلاف يضم أكثر من 230 جماعة بيئية في الولايات المتحدة إلى فرض حظر مؤقت على الربط بشبكة الكهرباء.

أشارت مهندسة اتفاقية باريس للمناخ، لورانس توبيانا، إلى أهمية فرض ضرائب على الذكاء الاصطناعي لتوفير التمويل لمكافحة الاحتباس الحراري، بينما دعت منظمة "ألبينز" إلى تصنيف الوقود الأحفوري كتطبيق عالي المخاطر للذكاء الاصطناعي، مع تضمين الانبعاثات في تقييم الشركات.

وأكدت أوبن إيه آي ومايكروسوفت أن استراتيجيات الطاقة المستدامة ضرورية لتحقيق أهداف المناخ، وشددت ساشا لوتشيوني، مسؤولة شؤون المناخ في "هاغينغ فيس"، على ضرورة تطوير أدوات ذكاء اصطناعي مقتصدة في استهلاك الطاقة، معتبرة أن التقنية يمكن أن تسهم في مكافحة تغير المناخ عبر تصميم البطاريات، ومراقبة إزالة الغابات، والتنبؤ بالكوارث الطبيعية.

 

 



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية