لمواجهة برد الشتاء.. مطالبات بإدخال وحدات سكنية عاجلة للنازحين في غزة

لمواجهة برد الشتاء.. مطالبات بإدخال وحدات سكنية عاجلة للنازحين في غزة
خيام النازحين في غزة - أرشيف

أطلقت غرفة العمليات الحكومية للتدخلات الطارئة في المحافظات الجنوبية بفلسطين، بالشراكة مع وزارة الأشغال العامة والإسكان، حملة إنسانية بعنوان «المأوى حق غزة»، في ظل تفاقم معاناة مئات آلاف النازحين الذين يعيشون في خيام غير مهيأة لا توفر الحد الأدنى من الحماية من البرد والأمطار.

وأكدت الجهات المشرفة على الحملة أن المنخفضات الجوية الأخيرة كشفت فشل الخيام في توفير الحماية، بعدما تضررت آلاف الخيام بالغرق والاقتلاع بفعل الأمطار الغزيرة والرياح الشديدة، ما عرّض حياة الأطفال وكبار السن لمخاطر مباشرة، خاصة مع انعدام وسائل التدفئة الآمنة، بحسب ما ذكرت وكالة “معا” الفلسطينية، اليوم الاثنين.

أرقام إنسانية مقلقة

أوضحت غرفة العمليات الحكومية أن أكثر من 53 ألف خيمة تضررت خلال المنخفضات الأخيرة في مختلف مناطق قطاع غزة، ما فاقم معاناة الأسر النازحة ووسّع دائرة الاحتياجات الإنسانية الطارئة.

وتشير المعطيات إلى وجود نحو مليوني نازح في القطاع، بينهم قرابة مليون طفل، يعيش معظمهم في ظروف قاسية داخل خيام غير مهيأة. 

ووفق تقارير طبية وميدانية موثقة، توفي عدد من الأطفال، بينهم رُضّع، نتيجة التعرض المباشر للبرد الشديد داخل هذه الخيام، في انتهاك جسيم للحق في المأوى الآمن.

وبيّنت البيانات أن قطاع غزة كان يضم قبل العدوان نحو 55 ألف شخص من ذوي الإعاقة، في حين قدّرت منظمة الصحة العالمية في سبتمبر 2025 إصابة نحو 42 ألف شخص بإصابات جسيمة مغيّرة للحياة، ما يرفع عدد المتأثرين بإعاقات وإصابات خطيرة إلى نحو 97 ألف شخص، يعيش عدد كبير منهم حالياً في خيام لا تراعي احتياجاتهم الأساسية.

نقص حاد في المأوى

أظهرت بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني وجود نحو 60 ألف سيدة حامل في قطاع غزة، تعاني غالبيتهن من نقص حاد في المأوى، ويعشن في خيام تفتقر للحماية والخصوصية، ما يضاعف المخاطر الصحية والإنسانية عليهن.

وبحسب وزارة الأشغال العامة والإسكان، ألحق العدوان الإسرائيلي دماراً واسعاً بقطاع الإسكان، إذ تضررت أكثر من 355 ألف وحدة سكنية بدرجات متفاوتة، من بينها نحو 295 ألف وحدة مدمّرة كلياً أو غير صالحة للسكن، ضمن دمار طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية، ما عمّق أزمة النزوح والإيواء.

وأكدت غرفة العمليات أن المؤسسات الإنسانية عاجزة عن الاستجابة الكاملة للاحتياجات الطارئة، في ظل نقص مستلزمات الإيواء والوقود، واستمرار منع الاحتلال إدخال الوحدات السكنية مسبقة الصنع، والسماح فقط بدخول كميات محدودة جداً من الخيام.

الحل الإنساني الممكن

أوضحت وزارة الأشغال أن الوحدات السكنية مسبقة الصنع تمثل الخيار الأكثر ملاءمة للإيواء المؤقت في ظل طول أمد إعادة الإعمار، مشيرة إلى أن قطاع غزة يحتاج إلى 200 ألف وحدة سكنية مسبقة الصنع كحل إنساني طارئ، إلا أن رفض الاحتلال إدخالها أجبر الجهات الإنسانية على الاعتماد على الخيام غير الآمنة.

ووفق المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن الخيام تصلح فقط للاستجابة الطارئة في المراحل الأولى، لكنها غير مناسبة للإيواء خلال فصل الشتاء بسبب عدم قدرتها على مقاومة الأمطار والرياح وصعوبة التدفئة داخلها.

أكدت غرفة العمليات الحكومية أن حملة «المأوى حق غزة» تهدف إلى إحداث ضغط إعلامي وسياسي حقيقي للتأكيد على أن المأوى الآمن حق إنساني عاجل لا يحتمل التأجيل، محذّرة من أن استمرار منع إدخال الوحدات السكنية مسبقة الصنع يعرّض حياة مئات الآلاف للخطر، خصوصاً الأطفال وكبار السن.

وناشدت الحملة الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف تحمّل مسؤولياتها القانونية والإنسانية، والتحرك الفوري للضغط على الاحتلال الإسرائيلي للسماح بإدخال الوحدات السكنية مسبقة الصنع باعتبارها الحل الإنساني الطارئ القادر على حماية الأرواح وصون الكرامة الإنسانية في ظل الظروف المناخية القاسية واستمرار أزمة النزوح.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية