الأمم المتحدة تحذر من تصعيد خطِر في إيران وتطالب بحماية الحريات الأساسية

الأمم المتحدة تحذر من تصعيد خطِر في إيران وتطالب بحماية الحريات الأساسية
أنطونيو غوتيريش

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه العميق إزاء تطورات الاحتجاجات الجارية في إيران، في ظل تصاعد العنف وسقوط قتلى وجرحى، داعياً السلطات الإيرانية إلى حماية حرية التعبير وضمان حق التجمع السلمي، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التصعيد وعدم الاستقرار.

تصريحات أممية رسمية

وأفادت وكالة أنباء الأناضول، الثلاثاء، أن هذه المواقف جاءت على لسان المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوغاريك الذي أدلى بتصريحات صحفية يوم الاثنين في مقر المنظمة الدولية بمدينة نيويورك، موضحاً أن غوتيريش يتابع من كثب ما تشهده إيران من تطورات مقلقة على خلفية الاحتجاجات المتواصلة، وذلك وفق بيانات الأمم المتحدة الصادرة في 06 يناير 2026.

وأكد دوغاريك أن الأمين العام شدد على ضرورة اتخاذ جميع التدابير الممكنة لمنع سقوط مزيد من الضحايا، معرباً عن بالغ حزنه إزاء الخسائر في الأرواح والإصابات التي سُجلت خلال الاحتجاجات، وأشار إلى أن حماية المدنيين يجب أن تبقى أولوية قصوى في أي تعامل مع التحركات الشعبية، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة.

الحق في التعبير والتجمع

وأوضح المتحدث الأممي أن غوتيريش دعا السلطات الإيرانية بشكل صريح إلى حماية حرية التعبير وحق التجمع السلمي، مؤكداً أن للأفراد الحق في الاحتجاج دون خوف من العنف أو القمع، وفي التعبير عن شكاواهم ومطالبهم بوسائل سلمية، وأضاف أن احترام هذه الحقوق يشكل أساساً للاستقرار الاجتماعي والسياسي، ويسهم في تفادي تفاقم الأزمات.

لفت الأمين العام، بحسب دوغاريك، إلى أهمية امتناع جميع الأطراف داخل إيران عن أي أعمال قد تؤدي إلى تصعيد التوتر أو تعميق حالة عدم الاستقرار، وشدد على أن العنف، مهما كان مصدره، لا يؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر ويغلق أبواب الحلول السلمية، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى التهدئة والحوار.

بداية الاحتجاجات

تعود شرارة الاحتجاجات الأخيرة إلى 28 ديسمبر 2025، عندما بدأ تجار السوق الكبير في العاصمة طهران تحركات احتجاجية على التراجع الحاد في قيمة الريال الإيراني أمام العملات الأجنبية، وما رافقه من تفاقم للأوضاع المعيشية وارتفاع في الأسعار، وسرعان ما امتدت هذه الاحتجاجات إلى عدد من المدن والمناطق الأخرى، في تعبير واسع عن الغضب الشعبي المتراكم.

في خضم هذه التطورات، أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بوجود حالة استياء شعبي متزايدة، معترفاً بمسؤولية الحكومة عن المشكلات الاقتصادية الراهنة التي تعانيها البلاد، ودعا بزشكيان المسؤولين إلى تجنب إلقاء اللوم على أطراف خارجية مثل الولايات المتحدة، والتركيز بدلاً من ذلك على معالجة الأسباب الداخلية للأزمة.

وشهدت الاحتجاجات خلال الأيام الماضية سقوط ضحايا من الجانبين، ففي يوم الأربعاء، قتل أحد عناصر قوات الباسيج التابعة للحرس الثوري، وأصيب 13 من رجال الشرطة خلال مظاهرات في منطقة كوهدشت بمحافظة لرستان غربي إيران، كما أفادت تقارير بمقتل شخصين يوم الخميس في احتجاجات شهدتها منطقة لورديجان بمحافظة تشهارمحال وبختياري جنوب غربي البلاد.

وفي تطور لافت، أعلنت السلطات الإيرانية يوم الخميس مقتل 3 أشخاص خلال هجوم استهدف مركزاً للشرطة في مدينة أزنا التابعة لمحافظة لرستان، أثناء الاحتجاجات التي شهدتها المدينة، وتبرز هذه الحوادث حجم التوتر الأمني المصاحب للاحتجاجات، ومخاوف من انزلاقها نحو مواجهات أوسع.

قلق دولي متنامٍ

مواقف الأمم المتحدة تعكس قلقاً دولياً متزايداً إزاء الوضع في إيران، خصوصاً في ظل تكرار مشاهد العنف وسقوط ضحايا، ويأتي هذا القلق في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لاحترام حقوق الإنسان، وضمان التعامل مع الاحتجاجات بما يحفظ أرواح المدنيين ويجنب البلاد مزيداً من الاضطراب.

في هذا السياق، تؤكد الأمم المتحدة مراراً أهمية الحوار بوصفه سبيلاً وحيداً للخروج من الأزمات الداخلية، مشددة على أن الاستجابة الأمنية وحدها لا يمكن أن تعالج جذور المشكلات، وتدعو المنظمة الدولية إلى فتح قنوات تواصل فعالة مع المحتجين، والاستماع إلى مطالبهم المشروعة، ما يسهم في تهدئة الأوضاع واستعادة الاستقرار.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية