الخطة الأمريكية لفنزويلا.. "إدارة مؤقتة" لكراكاس وسط مخاوف من الفوضى

الخطة الأمريكية لفنزويلا.. "إدارة مؤقتة" لكراكاس وسط مخاوف من الفوضى
مظاهرة لأنصار مادورو

شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أن الولايات المتحدة ستتولى «إدارة» فنزويلا في المرحلة المقبلة، عقب العملية العسكرية التي نفذتها واشنطن في العاصمة كراكاس وأسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى نيويورك لمواجهة اتهامات تتعلق بتهريب المخدرات.

لكن، وعلى الرغم من التصريحات المتكررة لترامب بشأن «إدارة البلد» الذي يقطنه نحو 30 مليون نسمة ويعاني من انهيار اقتصادي حاد منذ سنوات، تشير المعطيات المتوفرة إلى غياب خطة أمريكية واضحة أو بنية ميدانية قادرة على تنفيذ هذا الطرح، في ظل إغلاق السفارة الأمريكية في كراكاس وعدم وجود حضور عسكري أمريكي معلن على الأرض، بحسب ما ذكرت وكالة “فرانس برس”، اليوم الثلاثاء.

واكتفى ترامب بالقول إن الولايات المتحدة «ستعتني بالفنزويليين»، دون تقديم أي تفاصيل حول شكل الإدارة أو طبيعتها، في وقت قارن فيه مراقبون الوضع الحالي بتجربة غزو العراق عام 2003 التي رافقها -رغم ما أثارته من جدل وفوضى- تخطيط أوسع شمل إنشاء «سلطة الائتلاف المؤقتة» لإدارة شؤون البلاد آنذاك.

وفي المقابل ركّز ترامب في تصريحاته على المصالح الاقتصادية، مشيراً إلى أولوية «المنفعة لشركات النفط الأمريكية» في فنزويلا التي تمتلك أكبر احتياطات نفطية مثبتة في العالم، وتُعد مورداً أساسياً لكل من كوبا والصين.

الرهان على رودريغيز

في هذا السياق، كشف ترامب أن واشنطن تسعى إلى التعاون مع نائبة مادورو السابقة ديلسي رودريغيز، ملوّحاً بهجوم أمريكي جديد في حال عدم التزامها بالمطالب الأمريكية.

من جهته، حاول وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو توضيح الموقف، مؤكداً في مقابلة مع شبكة «إن بي سي نيوز» أن الولايات المتحدة «لن تدير فنزويلا»، بل «ستدير سياستها»، في إشارة إلى تدخل سياسي غير مباشر.

وطالما اعتبر روبيو مادورو رئيساً «غير شرعي»، ودعم المعارضة الفنزويلية التي أعلنت فوزها في انتخابات 2024، إلا أن إدارة ترامب بدت وكأنها همّشت زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو، الحائزة جائزة نوبل للسلام العام الماضي.

وقال ترامب عن ماتشادو إنها «امرأة لطيفة جداً»، لكنها لا تحظى بالاحترام الذي يؤهلها لقيادة البلاد، في موقف أثار تساؤلات حول مستقبل المعارضة الفنزويلية ودورها في المرحلة المقبلة.

مخاطر الدولة التابعة

يرى خبراء في شؤون أمريكا اللاتينية أن واشنطن تراهن على التعاون مع شخصيات من داخل النظام القائم، باعتبار ذلك أقل كلفة من دعم انتقال سياسي كامل قد يتطلب تدخلاً عسكرياً واسعاً.

وأشار محللون إلى أن أي محاولة لفرض سياسات أمريكية عميقة، مثل قطع العلاقات الوثيقة مع كوبا أو تغيير العقيدة السياسية المستمدة من إرث الرئيس الراحل هوغو تشافيز، ستواجه مقاومة شديدة داخل مؤسسات الدولة الفنزويلية.

وحذّر مراقبون من أن تحويل فنزويلا إلى ما يشبه «دولة تابعة» للولايات المتحدة يتعارض جذرياً مع أسس «الثورة البوليفارية»، وقد يفتح الباب أمام اضطرابات سياسية وأمنية واسعة، في وقت لا تزال فيه ملامح الخطة الأمريكية غامضة ومحفوفة بمخاطر إضافية على استقرار البلاد والمنطقة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية