القضاء الإيراني يعلن عزمه تسريع وتيرة المحاكمات للمتظاهرين

القضاء الإيراني يعلن عزمه تسريع وتيرة المحاكمات للمتظاهرين
مظاهرات في إيران - أرشيف

أعلن النظام القضائي في إيران عزمه تسريع وتيرة المحاكمات على خلفية موجة المظاهرات الجارية في عدد من المدن، في خطوة تعكس تشدد السلطات في التعامل مع الاحتجاجات المتصاعدة، بحسب ما أفادت به بوابة "ميزان" الإخبارية التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، اليوم الأربعاء.

وأوضح رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إيجئي أن هذا التوجه يهدف إلى “التعامل بسرعة ودقة وبشكل شامل مع قضايا مثيري الشغب”، مشيراً إلى إنشاء غرف قضائية خاصة تضم قضاة وصفهم بـ“المحنكين”، لتولي النظر في القضايا المرتبطة بالاحتجاجات. ويأتي هذا الإعلان في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية والأمنية على مؤسسات الدولة بفعل اتساع رقعة التظاهر.

وكشف محسني إيجئي، وفق ما نقلته ميزان، عن نشر موظفين من أجهزة العدل في الشوارع عند الضرورة، بهدف اكتساب معرفة مباشرة بمجريات الاحتجاجات ومتابعة ما يحدث على الأرض، وهو إجراء غير مألوف يعكس رغبة القضاء في الإحاطة الميدانية بالأحداث، وربط المسار القضائي بالتطورات الأمنية.

نهج قضائي متكرر

أمرت السلطات القضائية، بحسب المصدر نفسه، بتسريع مماثل للإجراءات عقب الحرب التي اندلعت مع إسرائيل قبل نحو ستة أشهر، وذلك بهدف إدانة من وُصفوا بـ“المتواطئين” مع أعداء إيران في أقصر وقت ممكن. 

ويشير هذا إلى أن خيار التسريع القضائي بات أداة معتمدة لدى النظام في فترات التوتر الكبرى، سواء كانت أمنية أو سياسية.

واستُخدم هذا النهج أيضاً خلال موجات احتجاج سابقة شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة، حين لجأت السلطة القضائية إلى محاكمات سريعة وأحكام مشددة، في محاولة لاحتواء الشارع وردع توسع المظاهرات. 

وغالباً ما قوبلت هذه السياسات بانتقادات من منظمات حقوقية، تتهم طهران بتقويض معايير المحاكمة العادلة.

احتجاجات اقتصادية 

تُعدّ الاحتجاجات الحالية التي اندلعت على خلفية أزمة اقتصادية حادة تشمل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، الأخطر منذ نحو ثلاث سنوات، وفق تقديرات مراقبين. ومع أن مطالب المحتجين بدأت معيشية الطابع، فإنها سرعان ما اتخذت أبعاداً سياسية، ما زاد من حساسية التعامل الرسمي معها.

ويعكس قرار تسريع المحاكمات قلق السلطات من تحول الاحتجاجات إلى موجة أوسع يصعب احتواؤها بالوسائل الأمنية وحدها، في ظل تراجع الثقة الشعبية بالأوضاع الاقتصادية واستمرار الضغوط الخارجية. 

وبينما ترى الحكومة في هذه الإجراءات ضرورة لحفظ النظام، يخشى منتقدون أن يؤدي التشدد القضائي إلى تعميق فجوة الاحتقان بدل معالجتها.

ويبقى المسار الذي ستسلكه هذه الاحتجاجات مرهوناً بتفاعل الشارع مع سياسات الردع من جهة، وقدرة السلطات على تقديم حلول اقتصادية ملموسة من جهة أخرى، في معادلة شديدة التعقيد تعيشها إيران منذ سنوات.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية