أخطر التحديات الاجتماعية.. العنف الأسري ضد النساء يتفاقم في ظل سلطة طالبان

أخطر التحديات الاجتماعية.. العنف الأسري ضد النساء يتفاقم في ظل سلطة طالبان
أفغانية مع أطفالها - أرشيف

يُعدّ العنف الأسري ضد النساء في أفغانستان من أخطر التحديات الاجتماعية وأكثرها انتشارًا، إذ يقوم على منظومة معقدة من الأعراف التقليدية والتفسيرات المتشددة للعادات والدين، إلى جانب عدم المساواة العميقة بين الجنسين. 

وفي هذا السياق، تتعرض آلاف النساء داخل أسرهن لأشكال متعددة من العنف الجسدي والنفسي واللفظي، في حين يدفعهن الخوف من الوصمة الاجتماعية وضغوط العائلة وغياب أي شبكات دعم حقيقية إلى الصمت، وهكذا يتحوّل المنزل الذي يفترض أن يكون ملاذًا آمنًا، إلى مصدر دائم للقلق والمعاناة اليومية، بحسب ما ذكرت وكالة “أنباء المرأة”، اليوم الخميس.

وتستند هذه الممارسات في كثير من الأحيان إلى معتقدات ثقافية راسخة تمنح الرجل سلطة مطلقة على المرأة، ففي بيئة كهذه يُبرَّر الضرب والإهانة وتقييد الحرية باعتبارها “حقًا للزوج” أو “وسيلة تأديبية”، ما أدى إلى تطبيع العنف داخل بعض الأسر. 

والأسوأ أن هذا العنف لا يُنظر إليه بوصفه جريمة تستوجب المحاسبة، بل أمر عادي ومقبول اجتماعيًا، في ظل غياب شبه كامل لدور الدولة في حماية النساء أو ملاحقة المعتدين.

الفقر يُفاقم العنف

تلعب العوامل الاقتصادية دورًا محوريًا في تفاقم العنف الأسري، إذ يسهم الفقر والبطالة وانتشار الإدمان والضغوط النفسية الناتجة عن عقود من الحرب وعدم الاستقرار في زيادة التوتر داخل العائلات. 

وفي كثير من الحالات يُفرغ الرجال غضبهم وإحباطهم في النساء والفتيات اللواتي يجدن أنفسهن مجبرات على تحمّل هذا الواقع بسبب التبعية الاقتصادية وغياب أي مصدر دخل مستقل أو فرص عمل.

وازدادت الأوضاع سوءًا منذ عودة حركة طالبان إلى السلطة، حيث شهدت حقوق النساء تراجعًا غير مسبوق، فقد أُغلقت أبواب التعليم والعمل، وفُككت المؤسسات الداعمة للنساء، وأُغلقت مراكز الحماية ودور الإيواء، وتعطلت الآليات القانونية التي كانت تمنح الضحايا فرصة محدودة للجوء إلى العدالة. 

ونتيجة لذلك، دخلت النساء المعنّفات في دائرة عزلة خانقة، جعلت مواجهة العنف أو الهروب منه شبه مستحيل.

آثار نفسية واجتماعية 

لا تقتصر نتائج العنف الأسري على الإصابات الجسدية، بل تمتد إلى جروح نفسية عميقة، تشمل الاكتئاب والقلق وفقدان الثقة بالنفس والشعور بانعدام القيمة، وصولًا إلى أفكار انتحارية في بعض الحالات. 

ويتأثر الأطفال الذين يشهدون هذه الممارسات، فينشؤون داخل بيئة يسودها الخوف والاضطراب، ما يسهم في انتقال العنف من جيل إلى آخر وتحويله إلى إرث اجتماعي مؤلم.

وتروي جلسر محمدي، إحدى ضحايا العنف الأسري، قصتها بمرارة، فتقول إنها فقدت والدتها في سن مبكرة، قبل أن يتزوج والدها مرة أخرى ويترك أبناءه في قرية نائية قرب مزار شريف. 

وتضيف: “كان يعد واجبه الوحيد تجاهنا هو تزويجنا مبكرًا”، موضحة أنها أُجبرت على الزواج في سن الثانية عشرة من ابن زوجة أبيها، رغم رفضها الشديد.

تتابع جلسر التي تشير وثائقها الرسمية إلى أنها في العشرين من عمرها لكنها تبدو أكبر بكثير من شدة ما عانته، أن حياتها بعد الزواج تحولت إلى سلسلة متواصلة من الإهانة والضرب، من والدها وزوجته وزوجها. 

ورغم ذلك، تقول بحزم: “أقف اليوم بكل ما أملك من قوة لحماية ابنتي الوحيدة من المصير نفسه، وأبذل كل ما أستطيع كي تتعلم مهما كان الثمن”.

طريق نحو التغيير

يمكن القول إن الحد من العنف الأسري في أفغانستان يتطلب تغييرات جذرية على المستويات الثقافية والقانونية والاجتماعية. فالتوعية المجتمعية، وتعليم النساء حقوقهن، وتمكينهن اقتصاديًا، وإعادة بناء آليات حماية فعالة، تشكّل خطوات أساسية لكسر دائرة العنف. 

وطالما بقيت المرأة محرومة من حماية حقيقية من الأسرة والمجتمع والقانون والدولة، سيظل العنف الأسري واحدة من أقسى الحقائق التي تعيشها النساء الأفغانيات يوميًا.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية